مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

كيف تمكن العلماء من الدخول في الأحلام؟

32

عالم التكنولوجيا      ترجمة 

 

النظريات كثيرة لكن الحقيقة هي أننا لا نعرف الكثير عن سبب أو كيف نحلم، وكانت العقبة الرئيسية للعلماء هي أنه عندما يحلم الناس فإنهم يكونون معزولين إلى حد كبير عن العالم، على الأقل كان هذا هو الافتراض لفترة طويلة؛ لذلك لجأ الباحثون إلى سؤال الناس عند الاستيقاظ عما كانت تفعله عقولهم أثناء نومهم، لكن هذا نهج سطحي وغير موثوق به.

يقول الدكتور “كين بالير”؛ عالم النفس وباحث الأحلام في جامعة نورث وسترن: “قد تفقد ذكريات الأحلام بعض الأجزاء ويمكن أن تكون مشوهة وغير صحيحة؛ لذلك إذا كان هذا كل ما علينا فعلهفسيكون بناء علم قوي للحلم أمرًا صعبًا”.

وما سيغير المشهد البحثي للحلم بأكمله هو وجود طريقة ما للتواصل والتفاعل مع شخص ما أثناء حلمه. يبدو الأمر بعيد المنال ولكنه إنجاز مهم، هذا بالضبط ما تمكن فريق دولي من الباحثين، بقيادة ” كين بالير” و”كارين كونكولي” من جامعة نورث وسترن، من تحقيقه.

يقول “بالير” إن الدراسة التي نُشرت بمجلة Current Biology في أبريل 2021 تفتح الفرص للاستكشافات العلمية للحلم إلى حد كبير، وهذا يوفر المزيد من الطرق للتعرف على الحلم.

هذه الدراسة هي عبارة عن مشروع هو واحد من العديد من المشاريع الجديدة التي بدأت في استغلال الفرص البحثية التي يوفرها “الحلم الواضح”، وهي حالة نادرة نسبيًا يدرك فيها الحالم، أثناء نوم حركة العين السريعة (REM)، بوعي أنه يحلم.

هذه جبهة جديدة للبحث، لكن الأحلام الواضحة معروفة منذ آلاف السنين؛ حيث وصف أرسطو حالة الحلم على النحو التالي:”غالبًا عندما يكون المرء نائمًا هناك شيء ما في الوعي يعلن أن ما يظهر بعد ذلك هو مجرد حلم”.

لا تفتح هذه الموجة من العمل الجديد الذي يتضمن أحلامًا واضحة فرصًا مثيرة للبحث في طبيعة ووظيفة الحلم فحسب، بل إنها تثير أيضًا إمكانيات عملية مثيرة للاهتمام للتدخلات السريرية والتطوير الذاتي، بما في ذلك تعزيز التعلم والإبداع.

– ما هو الحلم الواضح؟

الحلم الواضح
الحلم الواضح

إذا كنت في حلم من قبل وعرفت أنك تحلم فقد عانيت من حالة الحلم الواضح. وتشير التقديرات إلى أن نصفنا تقريبًا يقع في هذه الفئة؛ حيث يعاني حوالي 20 في المائة منا من هذه الظاهرة على أساس شهري و1 في المائة لديهم العديد من هذه التجارب كل أسبوع.

في بعض الأحيان يمكن للفرد أن يبدأ عمد في اختيار ما يحدث في حلمه، كما لو كان مخرجًا لفيلمه الخاص. هذه الدرجة من التحكم الواعي مهمة للعلماء؛ لأنها تزيد من احتمال أن يكون الحالم قادرًا على اختيار التواصل مع العالم الخارجي.

وفيما يتعلق بما يحدث في الدماغ أثناء الأحلام الواعية كانت هناك العديد من الدراسات التي قامت بقياس الموجات الدماغية للأشخاص عبر مخطط كهربية الدماغ أثناء الأحلام الواضحة، ولكن تم التقاطها فقط في ماسح ضوئي عالي الدقة للدماغ لمرات قليلة.

يقول الدكتور “بنجامين بيرد” من معهد ويسكونسن للنوم والوعي بجامعة ويسكونسن-ماديسون، والذي درس الارتباطات العصبية للأحلام الواعية: “باختصار ما زلنا لا نعرف ما هي التغيرات الموضعية في نشاط الدماغ المرتبط بالحلم الواضح”.

ويضيف “بيرد”: “هناك بعض بيانات التصوير العصبي الأولية التي تشير إلى دور الشبكة الأمامية الجدارية -وهي شبكة من المناطق المتصلة تمتد عبر الجزء الأمامي والخلفي من الدماغ والتي تشارك في الانتباه وحل المشكلات- على الرغم من هناك حاجة لمزيد من البحث لتأكيد ذلك الأمر”.

وأضاف: الأحلام الواضحة تحدث أثناء فترات نشاط الدماغ الأكثر كثافة أثناء نوم حركة العين السريعة.

– كيف يمكن التواصل مع الحالمين الواضحين؟

إذا لم يكن لديك حلم واضح من قبل فقد تتساءل عن شعورك. شخص واحد على دراية كبيرة بهم هو “ديف جرين”؛ الممثل الكوميدي الإنجليزي الذي تحول إلى فنان أحلام واضحة، والذي بدأ لأول مرة في تحقيق أحلام واضحة عندما كان طفلًا، ويقول: “إن وجود حلم واضح يشبه أن تتجسد في خيالك. أنت تتنقل في بيئة أنشأها عقلك بالكامل، لكنها تبدو وكأنها حياة يقظة”.

ومن أجل دراسة الأحلام الواضحة استغل “كونكولي وبالر”، مع زملائهما في مختبرات أخرى بفرنسا وألمانيا وهولندا، الوعي المتبقي الذي يتمتع به الحالمون الواعون. للقيام بذلك قاموا بتجنيد العديد من الحالمين ذوي الخبرة، بالإضافة إلى بعض المبتدئين الذين يحلمون بوضوح، والذين قاموا بتدريبهم لتجربة الأحلام الواضحة.

بعد ذلك استخدموا إجراءً طورته زميلة عالم الأحلام الدكتورة “ميشيل كار” وزملاؤها؛ حيث يتم إقران أصوات التنبيه والأضواء الساطعة بشكل متكرر أثناء اليقظة مع تعليمات ليصبحوا واضحين، أي أن يدرك المرء أفكاره وأحاسيسه، ويأخذ في الاعتبار سواء كان ذلك يعكس حالة اليقظة أو الحلم.

ثم استخدم فريق “كونكولي” و”بالر” هذه الأصوات أو الأضواء نفسها أثناء نوم المشاركين (كما تم التأكيد بشكل موضوعي من خلال قياس موجات الدماغ الخاصة بهم) لحثهم على أن يصبحوا أكثر وضوحًا أثناء الحلم. بشكل حاسم إذا دخل المشاركون بالدراسة في حالة حلم واضح فقد تم تدريبهم على الإشارة إلى ذلك من خلال القيام بحركات أفقية كاسحة بأعينهم.

وفي هذه المرحلة استخدم الباحثون حركات عيون الحالمين لإنشاء اتصال من داخل أحلامهم إلى العالم الخارجي. لقد تم القيام بذلك عدة مرات من قبل، لا سيما من قِبل عالم النفس الفسيولوجي الأمريكي الدكتور “ستيفن لابيرج” في أوائل الثمانينيات كطريقة للتحقق بشكل موضوعي من ظاهرة الأحلام الواعية؛ أي أن الحالمين الواعين مدركون حقًا وقادرون على الاستجابة.

لكن “كونكولي” و”بالر” ومعاونيهما الدوليين ذهبوا إلى أبعد من ذلك لصنع حالة من “الحلم التفاعلي” حقًا كما أطلقوا عليه. وبعد أن أشار المشاركون إلى أنهم كانوا في حلم واضح أعطاهم العلماء أسئلة رياضية أساسية، مثل “ثمانية ناقص ستة”، أجابوا عنها بنجاح باستخدام حركات العين، ووفقًا لرمز تم الاتفاق عليه سابقًا. على سبيل المثال: في هذه الحالة تم توصيل الإجابة “اثنين” بواسطة حركة العين اليسرى واليمنى، ثم اليسرى واليمنى.

 

– ما هي فوائد الحلم الواضح؟

 

الحلم الواضح
الحلم الواضح

ركزت الدراسة التي أجراها “كونكولي” و”بالر” وزملاؤهما على إقامة اتصال ثنائي الاتجاه بين الحالم والعالم الخارجي. وقد كانت تلك الدراسة تعد بتمهيد الطريق للعديد من المشاريع الجديدة لكشف المزيد عن طبيعة الدماغ الحالم، ومع ذلك حتى بدون القدرة على الاتصال ثنائي الاتجاه اختبر باحثون آخرون بالفعل إمكانية الحلم الواضح بطرق مختلفة.

على سبيل المثال: هناك شيء مثل العلاج بالأحلام الواضحة، والذي يتضمن تعليم تقنيات الأحلام الواضحة لمن يعانون من الكوابيس؛ بحيث يمكنهم اختيار الاستيقاظ من الكابوس أو حتى تغيير السرد ليكون محتواه أقل إزعاجًا.

من ناحية أخرى اكتشف باحثون آخرون إمكانية استخدام الأحلام الواعية لممارسة المهارات الحركية. وكلف كل من الدكتور “دانيال إرلاشر” من جامعة هايدلبرغ والدكتور “مايكل شريدل” من المعهد المركزي للصحة العقلية في مانهايم مجموعة من الحالمين الواعين بإلقاء عملة معدنية مرارًا وتكرارًا في فنجان خلال أحلامهم.

ومقارنة بأدائهم الأساسي في الحياة الواقعية تم تحسين دقة المشاركين في اليوم التالي بمقدار أكبر من مجموعة التحكم.

ومن الممكن أيضًا استغلال الأحلام الواضحة للمساعدة في حل المشكلات بطريقة إبداعية. على سبيل المثال: وجد الدكتور “تاداس ستومبريس” والدكتور “مايكل دانيلز” من جامعة جون مورس في ليفربول أن الحالمين الواعين كانوا قادرين على طلب مساعدة شخصيات الأحلام لمساعدتهم في التوصل إلى استعارات أكثر إبداعًا.

بشكل حاسم يمكن للتفاعل ثنائي الاتجاه بين الحالم والعالم الخارجي الذي أنشأه “كونكولي” و”بالر” وآخرين البناء على هذه الطرق المختلفة وتوسيعها لاستغلال حالة الحلم الواضح.

على سبيل المثال: يشير نموذجهم للأحلام التفاعلية إلى أن الإشارات الحسية يمكن أن ترتبط بمحتوى الأحلام المرغوب مسبقًا ثم يتم تشغيلها خلال حالة الحلم الواضح؛ ما يزيد من احتمالية أن يتضمن الحلم الواضح ميزات يمكن أن تساعد في الإبداع أو المساهمة في التعلم.

في النهاية من غير المرجح أن يكون الطريق أمامك سهلًا، ويقول “بالير”: “تقنية التواصل مع الحالمين الواعين لا تعمل في كل مرة نحاول فيها. نحن بصدد تحسين أساليبنا؛ لذلك لا أعرف مدى موثوقيتها في نهاية المطاف”.

 

المصدر:

How scientists learned to enter people’s dreams

 

اقرأ أيضًا:

في تجربة جديدة.. علماء يتواصلون مع النائمين عبر الأحلام

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.