عملاق التكنولوجيا.. اليابان ما زالت تعتمد على أجهزة الفاكس والطوابع

أجهزة الفاكس
أجهزة الفاكس

التكنولوجيا في اليابان تتمثل في صناعات الروبوتات والفضاء وهي من الطراز العالمي، فضلًا عن سمات الحياة اليومية التي تميل إلى إثارة إعجاب دول العالم. لكن اليابانيين لا يزالون يستخدمون الفاكس والطوابع!

لماذا تستخدم اليابان أجهزة الفاكس حتى الآن؟

كانت اليابان محط إعجاب عالمي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما أصبحت شركات مثل سوني وتويوتا وباناسونيك ونينتندو أسماءً مألوفة.

كما قدمت اليابان للعالم أجهزة محبوبة مثل جهاز ووكمان، وألعابًا مثل:

  • دونكي كونج.
  • ماريو بروس.

لكن هناك جانبًا أكثر بساطةً لليابان لن تجده في أي مكان، إنه يشمل أجهزة الفاكس والأقراص المرنة وطوابع الحبر الشخصية. وهي آثارٌ انقرضت منذ زمن طويل في دول متقدمة أخرى، لكنها لا تزال باقية في اليابان.

 

بطول 12 متر..اليابان تقدم روبوتات البنية التحتية

 

بالنسبة للسكان العاديين، فإن التأخر في التكنولوجيا الرقمية والبيروقراطية الناجمة عنها أمر غير مريح في أحسن الأحوال. وفي أسوأ الأحوال يجعلك تريد تمزيق شعرك.

لهذا بعد جائحة كورونا أطلقت اليابان جهودًا دؤوبة لسد تلك الفجوة التكنولوجية، بما في ذلك إنشاء وكالة رقمية جديدة، ومجموعة من المبادرات الجديدة.

لكنهم وصلوا إلى سباق التكنولوجيا متأخرين بعقود بعد 36 عامًا من ظهور شبكة الإنترنت العالمية. وأكثر من نصف قرن من إرسال أول بريد إلكتروني على الإطلاق.

الثقافة الرقمية

لكن ما الذي أخرهم كل هذا الوقت، وهل ما زالوا قادرين على اللحاق بالركب؟

كان العالم يتحول نحو اقتصادات تعتمد على البرمجيات، قال دايسوكي كاواي؛ مدير برنامج الأمن الاقتصادي والابتكار السياسي في جامعة طوكيو: “كانت اليابان، على الرغم من قوتها في مجال الأجهزة، بطيئة في التكيف مع البرمجيات والخدمات.

وأضاف أن مجموعة من العوامل أدت إلى تفاقم المشكلة. لم تستثمر اليابان ما يكفي في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومع انكماش صناعتها الإلكترونية، توافد المهندسون اليابانيون على الشركات الأجنبية.

أدى ذلك إلى حكومة تعاني من ضعف الثقافة الرقمية، ونقص في الكوادر التقنية الماهرة. مع مرور الوقت، اعتمدت الوزارات والهيئات المختلفة إستراتيجياتها الخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، ولكن لم يكن هناك أي جهد حكومي موحد.

ما يعني أن الخدمات العامة لم تحدّث بشكل صحيح، وظلت تعتمد على الوثائق الورقية والأختام الشخصية المنحوتة يدويًا والمسماة “هانكو”، والمستخدمة للتحقق من الهوية.

وأضاف: “تشتهر الشركات اليابانية بثقافتها التي تتجنب المخاطرة، ونظامها الهرمي القائم على الأقدمية، وعملية صنع القرار البطيئة التي تعتمد على الإجماع، وكل ذلك أعاق الابتكار.

عدد سكان اليابان

وبفضل الانخفاض الحاد في معدل المواليد في اليابان، يفوق عدد كبار السن عدد الشباب بكثير. وقد أدى هذا الارتفاع الكبير في أعداد كبار السن إلى تنامي:

  • انعدام الثقة بالتقنيات الحديثة.
  • الحذر من الاحتيال الرقمي.
  • تفضيل الأساليب التقليدية مثل ختم الهانكو،.
  • انخفاض الطلب أو الضغط على الخدمات الرقمية نسبيًا.

بالإضافة إلى أن  جوناثان كوبرسميث، أستاذ التاريخ الفخري بجامعة تكساس إيه آند إم، قال إن هذا اللامبالاة كانت واسعة الانتشار.

ولم تشعر الشركات الصغيرة والأفراد بالحاجة إلى التحول من أجهزة الفاكس إلى أجهزة الكمبيوتر. فلماذا نشتري أجهزة جديدة باهظة الثمن ونتعلم كيفية استخدامها، بينما يعمل الفاكس بكفاءة، ويستخدمه الجميع في اليابان على أي حال؟

في حين وجدت الشركات والمؤسسات الكبرى، مثل البنوك والمستشفيات، أن هذا التحول المحتمل يسبب اضطرابًا كبيرًا في الخدمات اليومية.

جهاز الفاكس في اليابان

حول هذا الشأن يقول كوبرسميث، الذي كتب عن علاقة اليابان بجهاز الفاكس في كتاب صدر عام ٢٠١٥ عن الجهاز: “كلما كبرت الشركة، زادت صعوبة التغيير، وخاصةً في مجال البرمجيات”.

ثم لخص الأمر بقوله: “لماذا أرغب في أن أصبح جزءًا من العالم الرقمي إذا لم أكن بحاجة إلى ذلك؟”

في عام 2018، أثار وزير الأمن السيبراني الياباني آنذاك غضبًا واستياءً عندما ادعى أنه لم يستخدم جهاز كمبيوتر أبدًا منذ أن فعلت سكرتيراته هذا النوع من الأشياء، قبل أن يتراجع عن تصريحاته بعد بضعة أيام.

 

اليابان تخترع حصانا آليا بنفس هيئة الحصان الطبيعي.

 

ولم تتوقف آخر شركة في اليابان لا تزال تعمل في مجال أجهزة النداء عن تقديم خدماتها إلا في عام 2019، بعد عقود من تحول جهاز المراسلة الشخصية إلى جهاز عتيق بسبب ظهور الهواتف المحمولة.

ولم يكن الأمر كذلك إلا في مايو 2020، أي بعد أشهر من بدء انتشار الفيروس على مستوى العالم. عندما أطلقت وزارة الصحة اليابانية بوابة إلكترونية للمستشفيات للإبلاغ عن الحالات بدلًا من الاعتماد على الفاكسات المكتوبة بخط اليد أو المكالمات الهاتفية أو رسائل البريد الإلكتروني.

في يوليو الماضي، أعلنت الوكالة الرقمية أخيرًا النصر في حربها على الأقراص المرنة، حيث قامت بالقضاء على الأقراص في جميع الأنظمة الحكومية. وهو جهد هائل تطلب إلغاء أكثر من ألف لائحة تحكم استخدامها.

وكانت النتيجة أن اليابان ظلت لعقود من الزمن عالقة في التكنولوجيا القديمة حتى مع تقدمها في طرق أخرى. الأمر الذي أدى إلى خلق هذا التناقض. فيما تحاول اليابان اللحاق بركب التقدم، مع تزايد التقنيات الجديدة في أجزاء أخرى من العالم.

المصدر: CNN

الرابط المختصر :