في لحظة فارقة بتاريخ صناعة التكنولوجيا أعلن تيم كوك تنحيه عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة Apple بعد مسيرة امتدت 15 عامًا. ليسلم القيادة إلى جون تيرنوس؛ نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة.
وذلك في خطوة تمثل انتقالًا جديدًا داخل واحدة من كبرى شركات العالم.
من إرث جوبز إلى إمبراطورية الـ4 تريليونات
في حين انضم كوك إلى آبل عام 1998، قبل أن يتولى القيادة خلفًا للمؤسس الأسطوري ستيف جوبز في عام 2011.
وخلال فترة قيادته نجح في مضاعفة القيمة السوقية للشركة نحو عشرة أضعاف. لترتفع من أقل من 350 مليار دولار إلى أكثر من 4 تريليونات دولار بحلول عام 2025.
بينما هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل انعكاسًا لإستراتيجية طويلة الأمد اعتمدت على التوسع العالمي وتعزيز سلاسل الإمداد. خاصة في السوق الصينية، إلى جانب افتتاح نحو 200 متجر جديد حول العالم.

أداء مالي قياسي رغم التحديات
سجلت آبل صافي دخل بلغ 112 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في سبتمبر 2025، بزيادة تقارب 699% مقارنة بعام 2010، رغم التحديات الكبرى مثل: جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين.
توسع في المنتجات.. من الآيفون إلى الواقع المختلط
شهد عهد كوك تحولًا في إستراتيجية المنتجات. حيث لم يعد الاعتماد على iPhone وحده، بل تم بناء منظومة متكاملة من الأجهزة.
في حين أطلقت الشركة Apple Watch عام 2015، لتصبح لاعبًا رئيسًا في قطاع الصحة الرقمية.
كما أحدثت ثورة في سوق السماعات اللاسلكية مع AirPods.

وفي 2024 دخلت آبل مجال الحوسبة المكانية بإطلاق Apple Vision Pro، رغم أن الجهاز لم يحقق انتشارًا واسعًا بسبب تكلفته المرتفعة.
كذلك شهدت أجهزة iPad وMac تطورات كبيرة، إلى جانب تحديثات جوهرية في تصميم ووظائف الآيفون، مثل: تقنيات التعرف على الوجه والشاشات الكاملة.
خدمات رقمية تقود الإيرادات
إحدى أبرز بصمات كوك كانت تحويل آبل إلى شركة خدمات. إذ أطلقت Apple Pay، وخدمة Apple Music، ومنصة Apple TV+، إلى جانب iCloud.
وبحلول 2025 بلغت إيرادات قطاع الخدمات أكثر من 109 مليارات دولار. لتشكل جزءًا كبيرًا من إجمالي إيرادات الشركة التي وصلت إلى 416 مليار دولار.
مرحلة جديدة تحت قيادة تيرنوس
مع تولي جون تيرنوس القيادة في سبتمبر المقبل تتجه الأنظار إلى مستقبل آبل في ظل المنافسة المتزايدة بمجالات الذكاء الاصطناعي والواقع المختلط.
ويُتوقع أن يواصل تيرنوس البناء على إرث كوك، مع التركيز على الابتكار في الأجهزة، وتعزيز التكامل بين العتاد والبرمجيات، وهي المعادلة التي صنعت نجاح آبل لعقود.
إرث كوك.. إدارة هادئة ونتائج ضخمة
يُنظر إلى تيم كوك باعتباره القائد الذي نقل آبل من شركة تعتمد على منتج واحد إلى منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات، مع الحفاظ على استقرارها المالي ونموها المتواصل.











