تشير بحوث حديثة إلى أن النشاط الشمسي المتزايد قد يؤثر سلبا في أعمار أقمار إيلون ماسك الاصطناعية التابعة لشركة Space، وقد يعيدها إلى الأرض بسرعة أكبر. وفي الوقت نفسه قد يزيد على نحو غير متوقع من خطر سقوط حطام الأقمار الصناعية على اليابسة.
كيف تؤثر العواصف الشمسية في أقمار إيلون ماسك الاصطناعية؟
تُضاف هذه الدراسة الأولية، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، إلى مجموعة كبيرة من الأدلة التي تظهر أن العواصف الشمسية تُلحق ضررًا بالغًا بشبكة Starlink التابعة لإيلون ماسك. فمن المعروف بأن الشمس تمر بدورات نشاط تستغرق كلا منها 11 عامًا.
وازدادت وتيرة وشدة هذه العواصف مع اقتراب الشمس من ذروتها الشمسية في الأعوام القليلة الماضية. وفي ذات الوقت، ارتفع عدد الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض بشكل كبير؛ حيث شكلت أقمار Starlink زيادة كبيرة في عدد تلك الأقمار.
وتتبع فريق من الباحثين بقيادة Denny Oliveira من مركز Goddard لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، عمليات إعادة دخول أقمار Starlink الصناعية بين عامي 2020 و2024.
تزامنت هذه الفترة مع المرحلة الصاعدة من الدورة الشمسية الحالية، عندما تزايد النشاط الشمسي قبل الحد الأقصى للنشاط الشمسي، والذي حدث في أكتوبر 2024.

خمس سنوات من الدراسة
على مدار تلك السنوات الخمس، عاد 523 قمرًا صناعيًا من أقمار Starlink إلى الغلاف الجوي للأرض.
حلل Oliveira وزملاؤه مدارات هذه الأقمار باستخدام تقنية إحصائية. وحدد أنماط تغير معدلات تناقص مدارات تلك الأقمار وعودتها إلى الغلاف الجوي خلال فترات النشاط الشمسي العالي.
وجد الباحثون أن النشاط الجيومغناطيسي – وهو اضطرابات في الغلاف الجوي العلوي ناجمة عن الانفجارات الشمسية – يتسبب في عودة أقمار Starlink إلى الغلاف الجوي للأرض أسرع من المتوقع.
صُممت هذه الأقمار للبقاء في مدارها لنحو خمس سنوات. ولكن خلال نوبات العواصف الجيومغناطيسية الشديدة، قد ينخفض عمرها الافتراضي بمقدار 10 إلى 12 يومًا، حسب ما توصلت اليه الدراسة.
النشاط الشمسي يمدد الغلاف الجوي
يعتقد Oliveira وزملاؤه أن هذا يحدث لأن النشاط الجيومغناطيسي يسخن الغلاف الجوي ويسبب تمدده. مما يزيد من مقاومة الغلاف الجوي للأقمار الصناعية. وهو ما يؤدي الي قصر عمرها الافتراضي ويسبب فقدانها الارتفاع بسرعة أكبر عند تفاعلها مع الغلاف الجوي العلوي.
علاوة على ذلك، قد تزيد مقاومة الغلاف الجوي من احتمالية اصطدام الأقمار الصناعية ببعضها، إذ إن النماذج المدارية التي توجه إجراءات تجنب الاصطدام لا تراعي تمامًا آثار النشاط الجيومغناطيسي.

زحام الأقمار حول الأرض
الفرق صغير.. ولكنه قد يكون كارثيًا
يقول Oliveira معلقًا: “قد لا يبدو أن فرقًا يتراوح بين 10 و12 يومًا أمرًا ذا شأن، ولكنه قد يجعل من شبه المستحيل على Space X ضمان عودة أقمار Starlink إلى الأرض عبر إعادة دخول متحكم به” .
علاوة على ذلك، يظهر تحليله أن زيادة السحب تؤدي إلى عودة الأقمار الصناعية بسرعات أعلى. وهو ما يعتقد أنه قد يزيد من احتمالية وصول الحطام إلى الأرض. قد يبدو هذا غير بديهي، لأن زيادة سرعة الجسم أثناء عودته إلى الغلاف الجوي تزيد عادة من احتمالية تفككه كليًا.
يفترض Oliveira أن صواريخ Starlink التي تسقط بسرعات أعلى قد تكون لديها فرصة أفضل للنجاة أثناء العودة إلى الأرض، بسبب انخفاض التفاعل مع الغلاف الجوي.
الجدير بالذكر أن الأمر سيحتاج إلى مزيد من البحث لتأكيد هذه الفرضية، لأن الدراسة لم تقيم مخاطر الحطام بشكل مباشر.

هل تحترق أقمار إيلون ماسك الاصطناعية؟
صممت أقمار Starlink لتحترق بالكامل أثناء عودتها إلى الغلاف الجوي، لكن هذا لا يحدث دائمًا. ففي عام 2024، هبطت قطعة من حطام Starlink ، وزنها 2.5 كيلوغرام، على أرض مزرعة في Saskatchewan، وفقًا لمجلة New Scientist.
وفي فبراير من هذا العام، صرحت SpaceX بإمكانية سقوط شظايا حطام Starlink على الأرض. لكنها زعمت أن هذا “لا يشكل أي خطر على البشر سواءً على الأرض أو في البحر أو في الجو”.
يوجد الآن أكثر من 7500 قمر Starlink في مداره، وفقًا لعالم الفلك بجامعة هارفارد، Jonathan McDowell.
وتأمل SpaceX في نهاية المطاف في مضاعفة حجم هذا الأسطول خمسة أضعاف. حيث تهدف إلى إطلاق 42 ألف قمر Starlink إجمالًا، وفقًا لموقع Space.com . هذا بالإضافة إلى آلاف الأقمار الصناعية الأخرى التي تدور حاليًا حول الأرض.
ويعلق Oliveira، قائلًا: “هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يكون لدينا فيها هذا العدد الكبير من الأقمار الصناعية في المدار في الوقت نفسه. لذا؛ لدينا الآن أقمار صناعية تعود إلى الغلاف الجوي أسبوعيًا تقريبًا. وربما، في الأشهر أو السنوات القادمة، كل يوم”.
سيكون فهم كيفية تأثير تغيرات النشاط الشمسي في أعمارها وعودة دخول الأقمار الصناعية لجو الأرض أمرًا بالغ الأهمية مع تزايد ازدحام مدار الأرض.
















