في الوقت الذي يعتبر فيه الاتصال برقم الطوارئ في الولايات المتحدة مرادفًا للحصول على مساعدة فورية، تكشف كواليس غرف العمليات عن أزمة صامتة تهدد هذا الشريان الحيوي. حيث تعاني مراكز الطوارئ من نقص حاد في الكوادر البشرية. ما دفعها إلى اللجوء لحليف غير متوقع وهو الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يلعب دورًا محوريًا في تخفيف الضغط الهائل عن كاهل العاملين.
وظيفة تحت ضغط هائل
يكمن جوهر المشكلة في طبيعة العمل نفسها. فمراكز اتصالات الطوارئ تعاني من نقص مزمن في الموظفين. وهي نتيجة مباشرة لكونها وظيفة ذات ضغط نفسي وعصبي هادئ.
وتصنف ضمن أكثر 10 قطاعات تعاني من ارتفاع معدلات التسرب الوظيفي. غالبًا ما يطلب من متلقي البلاغات العمل لساعات إضافية طويلة. مع تقارير تتحدث عن أيام عمل تمتد من 12 إلى 16 ساعة في بعض المقاطعات.
هذا الواقع المنهك هو ما دفع شركات مثل “Aurelian” إلى تركيز جهودها في هذا القطاع. حيث يقول كينان، أحد مسؤولي الشركة: “السبب وراء تركيزنا على الطوارئ هو أن هذا القطاع يعاني من هذه المشكلة بشكل حاد للغاية.

وأضاف: “نحن نؤمن بأن هؤلاء الموظفين يجب أن يحصلوا على فرصة لأخذ قسط من الراحة أو حتى الذهاب إلى الحمام”. وفقًا لـ”techcrunch”.
الذكاء الاصطناعي يملأ الفراغ
خلافًا للمخاوف الشائعة من أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل البشر، فإن تطبيقه في مراكز الطوارئ يأتي لسد فجوة عجزت الموارد البشرية عن ملئها. يقوم نظام “Aurelian” الذكي بالرد على المكالمات غير الطارئة وتصنيفها.
وذلك مثل الاستفسارات عن انقطاع الكهرباء أو الإبلاغ عن حوادث بسيطة لا تتطلب استجابة فورية. ما يتيح للموظفين البشر التركيز على الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.
يوضح مصطفى نيموشوالا؛ الشريك في شركة NEA للاستثمار، هذه النقطة قائلًا: “أحد الأشياء المدهشة هو أنك لا تستبدل إنسانًا موجودًا بالفعل؛ بل تملأ مكان شخص كانوا يرغبون في توظيفه لكنهم لم يتمكنوا من العثور عليه”.

سباق تكنولوجي لخدمة الطوارئ
لم تكن “Aurelian” وحدها في هذا المجال، فالأزمة ولدت سباقًا تكنولوجيًا لتقديم حلول مبتكرة. فقد ظهرت شركة “Hyper” التي جمعت تمويلًا بقيمة 6.3 مليون دولار.
بالإضافة إلى شركة “Prepared” التي تأسست عام 2019 وأضافت مؤخرًا حلولًا صوتية معتمدة على الذكاء الاصطناعي.
لكن “Aurelian” تؤكد أنها تتصدر هذا السباق. فبحسب “نيموشوالا”، هي الشركة الوحيدة التي تم نشر نظامها فعليًا ويتعامل مع مكالمات حقيقية على أرض الواقع.
وأضاف: “على حد علمنا، لا يوجد أي نظام آخر يعمل بشكل فعلي ومباشر”. مشيرًا إلى أن نظام “Aurelian” يستجيب لآلاف المكالمات الفعلية يوميًا.
ويبدو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد رفاهية تكنولوجية، بل أصبح ضرورة عملية لضمان استمرارية وكفاءة خدمات الطوارئ، وحماية العاملين فيها من الإرهاق والانهيار. وضمان حصول كل متصل على المساعدة التي يحتاجها في الوقت المناسب.


















