كشفت أبحاث جديدة أن الأرض قد تكون أكثر عرضة للعواصف الشمسية القوية مما أدركه العلماء. حيث من المحتمل أن تؤثر الأحداث المتطرفة على التكنولوجيا الحديثة بضعف ما توقعته النماذج السابقة.
العواصف الشمسية القوية
قد لا يتمتع الدرع المغناطيسي للأرض بالحد الآمن الذي كان يعتقده العلماء سابقًا.
تشير أبحاث جديدة إلى أن أقوى العواصف الشمسية قد تُلحق ضرراً بالغلاف الجوي العلوي للكوكب يصل إلى ضعف ما تتوقعه التقديرات التقليدية.
في الوقت نفسه يتحدى هذا الاكتشاف افتراضًا سائدًا منذ عقود حول كيفية استجابة الأرض عند تعرضها لرياح شمسية شديدة بشكل غير معتاد.

فبدلًا من بلوغ ذروتها ثم استقرارها، قد تستمر استجابة الكوكب المغناطيسية الأرضية في النمو مع ازدياد الظروف تطرفًا.
قد يكون لذلك عواقب وخيمة على عالم يعتمد بشكل متزايد على الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS ) والاتصالات اللاسلكية والطيران وشبكات الطاقة المترابطة.
ما الطقس الفضائي التكنولوجيا؟
يبدأ الطقس الفضائي بنشاط على سطح الشمس. تتحرك الرياح الشمسية، وهي تدفق مستمر من الجسيمات المشحونة كهربائيًا، نحو الخارج عبر النظام الشمسي وتتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض.
يمكن للانفجارات الشمسية أن تزيد من كثافة هذا التدفق بشكل كبير، مما يؤدي إلى إرسال اضطرابات باتجاه الكوكب.
عندما تصل هذه الجسيمات إلى الأرض، يمكنها نقل الطاقة إلى الغلاف المغناطيسي وتوليد تيارات كهربائية قوية في طبقات الجو العليا.
علاوة على أنه يمكن لهذه العملية نفسها أن تُنتج أضواءً شفقيةً رائعة، ولكن خلال الظواهر المناخية المتطرفة.
قد تتداخل مع الأقمار الصناعية، وتُعطّل إشارات الملاحة والاتصالات، وتزيد من تعرض رواد الفضاء والطيارين للإشعاع، وتُحدث تيارات ضارة في شبكات الطاقة.
من جانبه قال الدكتور والاش: “يقوم المجال المغناطيسي لكوكبنا بعمل رائع في حمايتنا من العديد من تأثيرات الطقس الفضائي. ولذلك غالبًا ما تظهر هذه التأثيرات على شكل خلل أو شفق قطبي جميل.
مع ذلك، توجد حالات متطرفة حيث تسقط الأقمار الصناعية بشكل غير متوقع عائدة إلى الأرض، أو نفقد الاتصال وإشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)”.
الدرع المغناطيسي
كان العلماء يعتقدون سابقًا أن للأرض حدًا ذاتيًا لقوة استجابتها. أشارت القياسات إلى أن التيارات الجوية كانت تزداد مع ازدياد شدة الرياح الشمسية. لكنها توقفت في النهاية عن الزيادة بنفس المعدل.
قد وضع الباحثون عدة تفسيرات فيزيائية لهذا التشبع الظاهر. بما في ذلك نظريات تُشير إلى أن الغلاف المغناطيسي يُقيد كمية الطاقة الداخلة إلى الغلاف الجوي العلوي.
تقترح الدراسة الجديدة تفسيرًا مختلفًا تمامًا. قد يكون السقف المفترض مجرد وهم إحصائي ناتج عن عدم اليقين في القياسات نفسها.
الرياح الشمسية
عادةً ما تسجّل مركبات فضائية ظروف الرياح الشمسية بالقرب من نقطة لاغرانج الأولى (L1)، التي تبعد عن الشمس حوالي (1.6 مليون كيلومتر أقرب من الأرض.
ومن هناك، تستطيع هذه المركبات تقديم إنذار مبكر بالطقس الفضائي القادم. مع ذلك، تستمر الرياح الشمسية في الحركة والتغير قبل وصولها إلى الأرض.
تثير هذه المسافة حالةً من عدم اليقين بشأن توقيت وقوة الرياح الشمسية التي تضرب الأرض فعليًا.
وقد لا يمثل قياسٌ متطرفٌ بشكلٍ خاص عند نقطة لاغرانج الأولى (L1) الظروفَ في الغلاف المغناطيسي بدقةٍ تامة بعد عدة دقائق.
في الوقت نفسه يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة عند تحليل الباحثين للأحداث النادرة. فالقياسات العالية بشكل استثنائي غالبًا ما تتضمن أخطاءً كبيرة غير معتادة.
أما الظروف الحقيقية المرتبطة بها فغالباً ما تكون أقرب إلى المتوسط، وهو ميل إحصائي يُعرف باسم الانحدار نحو المتوسط.
ونتيجةً لذلك، يمكن مقارنة قياسات الرياح الشمسية المتطرفة عند نقطة لاغرانج الأولى (L1) باستجابة أقل تطرفًا على الأرض.
وعند دمج العديد من هذه الملاحظات، قد يُوحي التباين بأن الأرض توقفت عن الاستجابة بشكل متناسب، حتى وإن لم يتم بلوغ أي حد فيزيائي.
علاوة على انه اختبر الباحثون هذه الفرضية باستخدام أكثر من مليون قياس جمعتها مركبات فضائية تابعة لناسا تدور في مدارات أقرب بكثير إلى الأرض. كما استخدموا أساليب إحصائية لمراعاة عدم اليقين في توقيت وشدة الرياح الشمسية.
المجال المغناطيسي للأرض
بمجرد تصحيح تلك الشكوك، اختفى التشبع الظاهر إلى حد كبير. وظلت استجابة المجال المغناطيسي للأرض متناسبة بشكل وثيق مع قوة الرياح الشمسية عبر النطاق المرصود.
ويشير التحليل إلى أن تأثيرات العواصف الأشد تطرفًا قد تكون أكبر بمرتين تقريبًا مما أشارت إليه النماذج السابقة.
لكن لا تظهر النتائج أن استجابة الأرض ستستمر في التزايد في جميع الظروف المحتملة.
فالعواصف الشمسية القوية نادرة للغاية. لذا لا يملك العلماء سوى القليل من الأدلة المباشرة حول كيفية تفاعل الكوكب مع حدث قد لا يتكرر إلا مرة كل بضع مئات أو آلاف السنين.
مع ذلك، لم تجد الدراسة أي دليل إحصائي مقنع على وجود حد أقصى وقائي تم تضمينه في العديد من النظريات والنماذج. وهذا يعني أن النماذج التي تفترض أن استجابة الأرض تستقر في نهاية المطاف قد تقلل من شأن مخاطر أقوى العواصف الشمسية.
الطقس الفضائي
قال الدكتور والاش: “إذا لم يكن هناك حد أقصى لاستجابة كوكبنا للرياح الشمسية، فيجب أن تأخذ نماذج الحالات القصوى هذا الأمر في الحسبان. وعلينا أن نكون متيقظين لتأثيرات الطقس الفضائي.
لحسن الحظ، هذه الحالات القصوى نادرة، ولكن هذا يعني أيضاً أن لدينا بيانات محدودة للعمل بها. والوقت وحده كفيل بكشف ما سيحدث في حدث بالغ التطرف من نوع “مرة واحدة في الألف عام”.
كما قال: “عادةً ما نفترض أن الحقيقة قد تكون قريبة من قياسها. لكن نظرية الاحتمالات تقول إنها تميل في اتجاه واحد. ولهذا السبب تبدو مخاطر الطقس الفضائي أقل من قيمتها الحقيقية”.
وقد بحثت الدراسة في سبب ظهور القياسات لفترة طويلة وكأنها تُشير إلى وجود حد أقصى لقوة النشاط الجيومغناطيسي.
أخيرًا، أجريت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature ، بقيادة الدكتور نيثين سيفاداس من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا. وشارك فيها الدكتورة ماريا والاش من جامعة لانكستر.
المصدر: scitechdaily.

















