طور باحثون من جامعة نورث إيست نورمال الصينية ما يسمي بـ “الأعصاب الإلكترونية”، وهي ناعمة تشبه الهلام. وقادرة على منح الروبوتات ردود فعل شبيهة بردود فعل الإنسان عند الشعور بالألم.
ما الأعصاب الإلكترونية؟
أوضح الباحثون أن هذه “الأعصاب” تستطيع استشعار الضغط بدرجات متفاوتة، وليس فقط بشكل متقطع.
علاوة على ذلك، يبدو أن الأعصاب تصبح أكثر حساسية بمجرد تعرضها للإصابة. ومع مرور الوقت، ومع شفائها، تهدأ الأعصاب وتصبح أقل حساسية.

ومن المثير للإعجاب أن هذه الأعصاب الإلكترونية الجديدة قادرة على إصلاح نفسها ذاتيًا عند تلفها. كما يمكن، نظريًا، استخدامها لتحفيز رد فعل انعكاسي، مثل تحريك أحد الأطراف بعيدًا عن مصدر الألم.
وبهذا المعنى، تتصرف هذه الأعصاب بطريقة مشابهة جدًا للاستجابات البيولوجية للألم. بل وأكثر من ذلك في الواقع مقارنةً بمستشعرات الروبوتات المماثلة التي طوّرت سابقًا.
في الوقت الحالي، تميل معظم مستشعرات الروبوتات إلى أن تكون ثنائية بطبيعتها، أي أنها إما تستطيع اللمس أو لا تستطع. كما أنها تميل إلى أن تكون عديمة الحالة، بمعنى أنها “تنسى” الألم فور اكتشافه.
تميل هذه المستشعرات أيضًا إلى أن تكون هشة. مما يعني أن أي تلف فيها يستدعي استبدالها بالكامل. وفي البشر تستطيع الأعصاب “ترميز” شدة الألم.
كما أنها تميل إلى البقاء شديدة الحساسية لفترة من الوقت بعد تعرضها للإصابة. ومع مرور الوقت، تستطيع الأعصاب البشرية العودة إلى وضعها الطبيعي، وإن كان ذلك ببطء.
كل هذا يعني أن جسمك قادر على توفير بعض الحماية للأنسجة المتضررة فيه. ولذلك، تحاول الأعصاب الروبوتية الجديدة محاكاة هذا السلوك باستخدام مكونات مادية، وليس برمجيات.
يكمن مفتاح هذا التطور الجديد في شيء يُسمى المقاومات الذاكرية. وهي مكونات إلكترونية تعتمد مقاومتها على ما حدث لها في الماضي.
لماذا يشعر البشر بالألم؟
هذا مهم لأن الخلايا العصبية تتذكر التحفيز السابق، وتعتمد حساسية الألم على التاريخ. ومع ذلك، فإن معظم المقاومات الذاكرية تتقلب بين حالتين أي، تشغيل أو إيقاف.
أما الأجهزة الجديدة التي استخدمها الباحثون، فتتضمن 16 مستوى ثابتاً، أشبه بمفتاح خافت الإضاءة بدلاً من مفتاح الإضاءة. يمثل كل مستوى شدة ألم مختلفة. وذلك بدءاً من انعدام الألم تماماً وصولاً إلى الألم الخفيف والمتوسط والشديد، وهكذا.
علاوة على ذلك، استفاد الفريق بشكل جيد من الجيلاتين “البروتين نفسه الموجود في الكولاجين”.
في حين يعدّ هذا خيارًا ممتازًا لقدرته على توصيل الأيونات تمامًا مثل الكائنات الحية.
كما أنه يتمتع بقدرة طبيعية على إصلاح نفسه عند تسخينه، ويحتوي على مجموعات كيميائية توجه حركة الأيونات بدقة.
إلى جانب أن الفريق تمكن من توصيل العصب الجديد بالعصب الوركي للفأر لإجراء الاختبارات. ووجدوا أن المستشعر قادر على تحفيز رد فعل عضلي في الفأ .
لكن يختلف الجيلاتين عن الكائنات الحية في كيفية التئامه. فلكي “يلتئم”، يحتاج إلى التعرض لدرجة حرارة 60 درجة مئوية لكي يعيد تكوين روابطه. وهذا غير آمن للكائنات الحية، ولكنه آمن تمامًا للروبوتات.
لا يتعلق هذا الاكتشاف بمنح الروبوتات القدرة على الشعور بالألم بحد ذاته، بل يتعلق أكثر بتصميم أنظمة السلامة والمتانة في الروبوتات. ويمكن استخدامه، على سبيل المثال، لمساعدة الروبوتات على حماية نفسها أثناء التشغيل.
أخيرًا، ربما يمكن استخدامه حتى لمساعدة الروبوتات على تعلم ما هو خطير عند لمسه وما هو غير خطير، تمامًا كما يتعلم البشر في طفولتهم.
المصدر: interestingengineering



















