اكتشاف علمي.. الأشعة فوق البنفسجية علاج جديد للحساسية

تعد الحساسية الناتجة عن القطط، الكلاب، عث الغبار. أو العفن من أكثر المشكلات الصحية المزعجة التي يعاني منها ملايين الأشخاص حول العالم. والمشكلة الأكبر أن أعراض الحساسية لا تختفي بمجرد إبعاد الحيوان أو تنظيف الغرفة، إذ تبقى البروتينات المسببة للحساسية عالقة في الهواء، وعلى الأسطح لشهور طويلة.

وهذا يعني أن المريض قد يظل يعاني من العطس، السعال. أو تهيج العين حتى بعد غياب مصدر الحساسية بزمن طويل.

أبحاث علمية تفتح الأمل

في هذا السياق، نشر فريق من جامعة كولورادو بولدر بحثًا في مجلة ACS ES&T Air يكشف فيه عن طريقة مبتكرة لمواجهة هذه المعضلة. 

الفكرة تقوم على استخدام الأشعة فوق البنفسجية لتغيير البنية البروتينية للجزيئات المسببة للحساسية بحيث تصبح غير مألوفة بالنسبة للجهاز المناعي، وبالتالي لا تثير استجابة تحسسية.

آلية عمل مبتكرة

تشرح الباحثة تيس إيديم؛ أخصائية الأحياء الدقيقة وأحد مؤلفي الدراسة، الأمر بمثال مبسط: “تخيل أن جهاز المناعة يتعرف على بروتين بشكل بجعة مطوية من الأوريغامي. إذا قمنا بفرد الورقة. فلن يتعرف عليها الجهاز المناعي مجددًا”،
وبهذه الطريقة، لا يزال البروتين من الهواء فحسب. بل يعاد تشكيله ليصبح غير ضار من الناحية المناعية.

الانتقال إلى الضوء الآمن

من المعروف أن الأشعة فوق البنفسجية تستخدم منذ عقود في تعقيم المستشفيات والمطارات وقتل الجراثيم والفيروسات. 

إلا أن الأطوال الموجية المستخدمة عادة (254 نانومتر) خطيرة على الجلد والعين. وتتطلب معدات حماية خاصة.
لكن الجديد في هذه الدراسة أن الباحثين استخدموا أشعة بطول موجي 222 نانومتر (UV222)، وهي أقل اختراقًا للأنسجة البشرية وتعتبر آمنة نسبيًا في الأماكن المأهولة. 

ورغم ذلك، يشير العلماء إلى ضرورة الحذر من بعض المخاطر الجانبية مثل إنتاج الأوزون الضار عند تشغيل هذه المصابيح لفترات طويلة.

نتائج التجارب

لتجربة الفرضية، أطلق الباحثون بروتينات مسببة للحساسية من مصادر متعددة (عث الغبار، وبر الحيوانات، العفن، حبوب اللقاح) داخل غرفة أضيئت بمصابيح UV222 موضوعة على السقف والأرضية.

وخلال 30 دقيقة فقط، أظهرت النتائج انخفاضًا في قابلية البروتينات للتحفيز المناعي بنسبة تراوحت بين 20 و25%. والأكثر إثارة أن بروتين القطط Fel d1 الذي يعد من أشد مسببات الحساسية انخفض بنسبة 61% خلال 40 دقيقة من التعرض للضوء.

هذه الأرقام تمثل إنجازًا كبيرًا إذا ما قورنت بالأساليب التقليدية مثل التنظيف الشاق أو نزع السجاد. والتي قد تتطلب شهورًا لتحقيق نتائج مشابهة.

تطبيقات مستقبلية واسعة

حتى الآن، تستخدم مصابيح UV222 في المؤسسات الصناعية والطبية بشكل محدود. غير أن الباحثين يتطلعون لتطوير أجهزة محمولة صغيرة الحجم يمكن للأفراد الاستعانة بها في حياتهم اليومية.

فمثلًا، قد يتمكن شخص يعاني من حساسية شديدة من حمل جهاز صغير لتنقية الهواء عند زيارة صديق يربي الحيوانات. أو يمكن استخدام التقنية في المدارس والمكاتب لتقليل معدلات الحساسية بين الأطفال والموظفين.

خطوة ثورية في التعامل مع الحساسية

ختامًا، يرى العلماء أن هذه التقنية قد تغير قواعد اللعبة في مجال مكافحة الحساسية. فهي لا تعتمد على إزالة مسببات الحساسية فحسب، بل على تحييدها بطرق سريعة وفعالة.

 وإذا ما جرى تطويرها بشكل آمن للاستخدام المنزلي. فقد تمثل بارقة أمل لملايين المرضى حول العالم، وتساهم في تحسين نوعية حياتهم بشكل غير مسبوق.

الرابط المختصر :