مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

ابتكار تكنولوجيا حيوية جديدة وسط جائحة COVID-19

0 115

على الرغم من أن رياح COVID-19 المعاكسة الجديدة عصفت بعملية تطوير قطاع الدواء، إلا أن الخبراء والمحللين يعتقدون أن أي خلل في ابتكار الرعاية الصحية سيكون مؤقتًا، فلطالما كان الابتكار محركًا رئيسيًا لصناعة التكنولوجيا الحيوية، وما زالت التوقعات الاستثمارية طويلة الأجل تجاه هذا القطاع إيجابية.

علاج الخلايا التائيةT-Cell بالتبني

أثار هذا النوع من أنواع العلاج الانتباه بشكل خاص؛ حيث يتمثل في استخدام الخلايا المناعية أو الخلايا التائية، والتي يتم جمعها إما من المريض أو في بعض الحالات من متبرعين أصحاء؛ ليتم تعديلها ثم توسيعها قبل إعادتها إلى المريض.

ولا عجب في أن العديد من الخبراء متحمسون للغاية بشأن هذا النوع من أنواع العلاج؛ نظرًا لأنه تمكن من الوصول إلى نتائج علاجية إيجابية طويلة الأمد في المرضى الذين سبق وأن فشلوا في العلاج من خلال أساليب متعددة من العلاجات الأخرى ولم يكن لديهم أي خيارات علاجية متبقية، وتركز معظم المنتجات لهذا النوع من العلاج قيد التطوير على سرطانات الدم والأورام الميلانينية، إلا أنه في الآونة الأخيرة سادت حالة من التفاؤل وسط الأوساط الطبية من إمكانية استخدام هذا العلاج لمعالجة الأورام السرطانية الأخرى، مثل سرطان الرئة.

علم الأورام الدقيقة

لا يُعد علم الأورام الدقيق مفهومًا جديدًا؛ حيث سبق وتم توفير العديد من أدوية الأورام الدقيقة لأنواع مختارة من الأورام في العقدين الماضيين، ومع ذلك، شهد العالم مؤخرًا زيادة في عدد الأدوية الجديدة الأكثر فعالية؛ حيث تم تصميم أدوية للأورام الدقيقة التي استهدفت طفرات معينة أو تغيرات جينية معروفة بأنها تسبب بعض أنواع السرطان، ويتم اختبار أنسجة ورم مريض السرطان بحثًا عن وجود أي طفرات معروفة لابتكار علاج يتم إعداده خصيصًا لمثل هذا المريض. 

وعلاوة على ذلك، طورت العديد من الشركات منصات مبتكرة لاكتشاف بعض الأدوية وتصميم عقاقير جديدة تستهدف الطفرات الجديدة التي كان يصعب استهدافها من قبل باستخدام التقنيات القديمة، ولا تركز هذه المنصات الجديدة فحسب على البيولوجيا المعقدة، مثل الأجسام المضادة أحادية الخلية ومقارنات الأدوية المضادة للأجسام المضادة؛ حيث يشير الخبراء إلى الكثير من الابتكارات التي حدثت بالفعل أيضًا في اكتشاف أدوية الجزيئات الصغيرة لعلم الأورام، وتسود بينهم حالة من التفاؤل والترقب تجاه العديد من أدوية الأورام الدقيقة الجديدة الناشئة لأنواع معينة من الأورام كسرطان الرئة، وسرطان الثدي، والسرطان المعوي.

العلاج الجيني

حقق العلاج الجيني، الذي يُعد مفهومًا قديمًا في ابتكار الدواء منذ عقود، قفزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فمن المعروف أن بعض الأمراض الوراثية قد تكون ناتجة عن عيب أو طفرة في جين واحد، وبالنسبة لهذه الأمراض الأحادية النادرة والمدمرة قد يكون العلاج الجيني أحد الخيارات العلاجية المفيدة للغاية، ويعمل هذا العلاج على استبدال الجين التالف للمريض بنسخة سليمة منه، ومن المفترض أن يكون علاجًا لمرة واحدة فقط؛ بحيث يمنح المريض الشفاء وبشكل مثالي مدى الحياة. 

ويوجد في الوقت الراهن أيضًا العديد من منتجات العلاج الجيني المعتمدة من إدارة الأغذية والعقاقير المتاحة، بما في ذلك أحد المنتجات الخاصة بمرض عصبي عضلي نادر يسمى ضمور العضلات الشوكي (SMA)، والذي تسبب في وفاة معظم الأطفال الذين عانوا منه خلال مرحلة الطفولة المبكرة، إلا أن هذا العلاج تمكن وبحق من تحسين وظائف عضلاتهم وحركاتهم، وما زال الابتكار في هذا المجال يثمر للتصدي للعديد من الأمراض المدمرة، كما أنه من المتوقع أن يلوح في الأفق المزيد من أدوية العلاج الجيني في المستقبل القريب.

الابتكار في سياق جائحة COVID-19

من المؤكد أن مطوري الأدوية يواجهون في الوقت الراهن ولسوء الحظ بعض التحديات التشغيلية الجديدة بسبب COVID-19، كما تواجه العديد من شركات الأدوية التي تجري تجارب سريرية نشطة للأدوية الاستقصائية تباطؤًا في تسجيل المرضى، لا سيما أن بعض الشركات أُجبرت في بعض الحالات على إغلاق مواقع التجارب مؤقتًا تمامًا، خاصة أن المستشفيات ومراكز العلاج تعطي الأولوية لعلاج مرضى COVID-19، ومن ثم، ونتيجة لذلك؛ فمن المتوقع أن تتأثر الجداول الزمنية للتطوير السريري بالإضافة إلى تأثر عدد من الموافقات على الأدوية الجديدة. 

وقد تواجه أيضًا تطبيقات الأدوية الجديدة التي تخضع للمراجعة من قِبل الهيئات التنظيمية تأخرًا نظرًا لتحويل العديد من الوكالات مواردها إلى المراجعة العاجلة للأدوية الخاصة بـ COVID-19، وعلى الجانب الآخر، وفيما يتعلق بالأدوية التي تمت الموافقة عليها بالفعل، فمن المتوقع أن تتأثر مبيعاتها سلبًا على المدى القريب. 

ورغم كل ذلك، فمن المتوقع أن يكون هذا الاضطراب الذي يشهده هذا القطاع مؤقتًا؛ نظرًا لأن شركات التكنولوجيا الحيوية والأدوية معزولة جيدًا بشكل عام عن التقلبات في دورة الأعمال، كما أن مؤشر نفقات العقاقير في اتجاه تصاعدي، ومن المتوقع أن يستمر هذا المؤشر في الصعود عقب تجاوز الأزمة الحالية.

وبغض النظر عن مصير قطاعات الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، يعتقد الخبراء بأن هناك دائمًا فرصًا جذابة يمكن العثور عليها في مثل هذا القطاع، فضلًا عن أنه ما زال قادرًا على إيجاد شركات بأقل من قيمتها والتي يرجح أنها ستستمر في صنع قيمة على المدى الطويل بمجرد تجاوز جائحة COVID-19. 

فعلى سبيل المثال، تم تحديد بعض الشركات بالفعل الآن التي طبقت منصاتها المبتكرة اكتشاف بعض الأدوية للمساعدة في التصدي لهذا الوباء، كما تم رصد نمو بعض خطوط إنتاج الأدوية واللقاحات قيد التطوير لـ COVID-19 بوتيرة غير مسبوقة، وهو ما أدى إلى انتشار حالة من التفاؤل بأن بعض هذه الأدوية ستكون فعالة مستقبلًا في علاج ومنع انتشار العدوى.

مؤشر محركات النمو على المدى الطويل في مجال التكنولوجيا الحيوية لا يزال سليمًا

بدأ المجتمع الدولي أخيرًا جني فوائد العديد من التطورات العلمية والطبية التي تمت من خلال اتباع نهج أكثر استنارة واستهدافًا لتصميم الأدوية وذلك على مدار السنوات 10-15 الماضية، والتي أدت جميعها إلى ابتكار العديد من الأدوية الجديدة وطرق العلاج، بالإضافة إلى التطورات الحديثة في علم الجينوم والبروتيوم، وكذلك في تقنيات تسلسل الحمض النووي، ومن المؤكد أن صناعة التكنولوجيا الحيوية لهذا القطاع ستشهد نموًا مستمرًا في الاتجاه التصاعدي.

وأخيرًا، أصبح العلماء والباحثون في الوقت الراهن أفضل تجهيزًا من أي وقت مضى لتحديد الطفرات الجديدة التي تسبب الأمراض، كما تم تحسين تشخيص المرضى؛ بحيث يمكن العثور على أفضل خيارات العلاج لهم لتحسين النتائج السريرية، ومن ثم سهولة تصميم عقاقير جديدة ذات فعالية أفضل وأعراض جانبية أقل.

المصدر:

Seekingalpha: Biotechnology Innovation During COVID-19

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.