مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

أهمية التكنولوجيا المالية خلال فترة التباعد الاجتماعي

0 158

كيف مكّنت التكنولوجيا المالية موظفي الشركات المالية من العمل وسط الإجراءات المُتخذة للحد من تفشي كوفيد-19

بقلم نيكولاس رايت، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ساكسو بنك

فرضت جائحة مرض كوفيد-19 عدة تحديات لوجستية أمام شركات الخدمات المالية التي ترغب بمواصلة عملياتها من خلال ضمان استمرار عمل موظفيها من منازلهم، ما سلط الضوء على الفروق الكبيرة بين الشركات التزمت برقمنة أعمالها ونظيراتها التي لا تزال تعتمد على أساليب وتقنيات العمل التقليدية. وقد أفضت هذه المُقارنة عن دراسة حالة تقليدية حول التدابير الضرورية وتلك التي يجب استبعادها في عصر التقنيات الحديثة.

ولا يمكننا أن نستذكر أي مرحلةٍ كانت فيها التكنولوجيا المالية أكثر أهمية من الآن؛ ويتجلى ذلك بوضوح من خلال الحاجة الكبيرة لدى البنوك ومؤسسات الخدمات المالية الأخرى لأحدث ابتكارات التكنولوجيا المالية. ونحن في ساكسو بنك لطالما التزمنا بتبني التكنولوجيا المالية واستخدام أحدث التقنيات الرقمية منذ أكثر من 25 عاماً. وقد سعينا على مر السنين الماضية إلى تعزيز وصول الجميع إلى أفضل أدوات التداول والاستثمار، وتطوير منصات وتقنيات متقدمة تسمح لعملائنا بممارسة أنشطة التداول في أي وقت ومن أي مكان.

ونطمح في ساكسو بنك إلى العمل بشكل رقمي بالكامل، حيث نمتلك بنية تحتية تشغيلية تسمح لموظفينا بالعمل أيضاً من أي مكان وفي أي وقت. ولعب هذا الجانب دوراً أساسياً في تعزيز قدرتنا على إجراء انتقال سلس نسبياً يضمن لموظفينا العمل من منازلهم في الفترة الحالية.

وقبل تبلور مفهوم التقنية المالية، كان ساكسو بنك يتمتع بحضورٍ عالمي قوي كأول شركة تكنولوجيا مالية في العالم؛ وقد حرصنا على رقمنة العمليات وتطبيق آليات الإدارة الرقمية منذ فترة طويلة. ويمثل نظام إدارة علاقات العملاء جوهر عملنا الرقمي، والذي يشكل المحرك الرئيسي لعجلة ازدهار وتطور شركتنا. إذ يسهم هذا النظام في تعزيز قدرتنا على استقطاب العملاء الجدد، وفتح الحسابات الجديدة، إلى جانب إدارة أنشطة الحسابات. ويعد نظام إدارة علاقات العملاء من الحلول الرقمية القائمة على برنامج Microsoft Dynamic، على اعتبار أن ساكسو بنك أحد الشركاء العالميين لشركة مايكروسوفت؛ حيث يستطيع جميع الموظفين الوصول إلى هذا النظام من أي مكان، سواء كانوا يعملون في المكتب أو من أي مكان آخر، شريطة استيفاء متطلبات أذونات الوصول.

على المنقلب الآخر، تواجه البنوك ومؤسسات الخدمات المالية التي لم تُسارع إلى رقمنة عملياتها بالكامل صعوبة كبيرة في إجراء العمليات عن بُعد، خاصةً إذا لم يكن نظامها المصرفي الأساسي مرتبطاً بنظامٍ مخصص لإدارة علاقات العملاء. فمن المُحتمل أن يضطر الموظفون للوصول إلى أنظمة مُختلفة لخدمة العملاء، ما سيفرض تعقيدات إضافية على أنشطة العمل.

ونعتقد أن هذه المسألة ستشكّل مصدر قلق حقيقي للبنوك والخدمات المالية، لأن أزمة كوفيد-19 ستمثل بلا شك فترة تحول حاسمة على مستوى العالم. إذ سيلجأ العملاء للبحث عن بدائل أخرى في حال كانت الشركات غير قادرة على تلبية احتياجاتهم. وبما أن الكثير من الخدمات المالية تعتمد على عامل الثقة، قد تجد البنوك التقليدية صعوبة في استعادة أي عملاء بعد انحسار ذروة الأزمة.

 وإلى جانب وظائف وخدمات الأعمال، شهدت هذه الفترة اعتماداً لافتاً على تطبيقات اتصالات الأعمال مثل Skype for Business، وMicrosoft Teams، وZoom؛ وهي أدوات كانت مُستخدمة في السابق، ولكنها تستحوذ اليوم على اهتمام واسع النطاق. كما وتقدم أدوات اتصالات الفيديو منافع كبيرة، خاصة لناحية خفض تكاليف التنقل بين المكاتب.

وقد صادفنا في السابق حالات عديدة اضطررنا خلالها لمناقشة فرص محتملة للتعاون التجاري مع أحد البنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ وقد احتجنا للاستعانة بخبرة الزملاء في مكتبنا الرئيسي في كوبنهاغن، غير أنه لم يكن باستطاعتنا استقدامهم بشكل دائم إلى دبي لمقابلة العميل وجهاً لوجه. وعمدنا في مثل هذه الحالات لاستخدام تقنيات WebEx أو تطبيق Skype for Business لتمكين الزملاء من الانضمام إلى الاجتماع عن بُعد والإجابة مباشرة عن أسئلة واستفسارات العميل. وقد اعتاد عملائنا على تقنية التواصل هذه التي شكّلت طريقة ذكية للاستفادة من تقنيات وخبرات شركتنا، وتحقيق أفضل النتائج بأقل تكلفة ممكنة.

 ولكن مع تحوّل هذه التقنيات إلى أدوات أساسية لدى الشركات بمختلف أنواعها، يتبادر للأذهان سؤال هام حول احتمالية عودة الشركات لاتباع نفس الطرق السابقة بعد انحسار مرض كوفيد-19. ومن الواضح أن إجراءات الإغلاق المفروضة لمنع تفشي مرض كوفيد-19 تدفعنا أكثر لتبني التكنولوجيا المالية الرقمية على نطاق أوسع، ولكن يا تُرى هل سنعود إلى أساليبنا التقليدية بعد انحسار الجائحة؟

 وهل ستتأثر رحلات الأعمال بعد أن تدرك الشركات إمكانية إجراء الكثير من الاجتماعات الناجحة عبر تقنية الفيديو؟ إن السبب وراء طرحنا لهذه الأسئلة هو التكنولوجيا التي تجعل كل هذا ممكناً على أرض الواقع.

وسجّلنا نمواً لافتاً في أعمالنا خلال الأسابيع القليلة الماضية، وذلك بعد تمكّن المستثمرين من الوصول إلى الأسواق المالية والتداول في ظل حالة التقلبات التي نشهدها اليوم.

ونعتقد أن التقلبات الحادة السائدة في الأسواق ترتبط باستخدام أساليب تقليدية غير ناجحة لإدارة الثروات. وبالمقابل يبحث المتداولون عن أنظمة استثمار سريعة ومرنة وتوفر لهم أعلى درجات التحكم والشفافية.

وتُبرهن الزيادة الهائلة في الطلب من العملاء على أن الخدمات المالية تسير على خُطى التحول الرقمي، ما يؤكد على صحة نهجنا والتزامنا برقمنة عملياتنا منذ انطلاقتنا في القطاع. وتعكس هذه المُستجدات تزايد الاعتماد على قطاع الخدمات المالية الإلكترونية بالكامل. ولطالما كان القطاع يسير قدماً وفق هذا النهج، ولكن إجراءات الإغلاق حول العالم قد سرّعت من وتيرة هذا التقدم، وبرهنت على الحاجة الماسة إلى الأعمال وأدوات الإدارة الرقمية. 

ومن الواضح جداً أن الكثير من الناس يفتقدون التفاعل البشري خلال فترة العزلة والتباعد الاجتماعي، وبالتالي من المُستبعد أن يلتزم الجميع بالعمل انطلاقاً من المنازل في المستقبل. إذ الأزمة الحالية سلطت الضوء على المنافع الكثيرة للاجتماعات المباشرة وجهاً لوجه، كما برهنت في الوقت نفسه على امتلاكنا لتقنيات تسمح لنا بالعمل عن بُعد بشكل جماعي، وتتيح للشركات مواصلة أنشطتها بفعالية وكفاءة حتى لو كان موظفيها خارج مكاتبهم.

 ونُرجح في الفترة المُقبلة أن نشهد الاعتماد على حلٍ هجين لأماكن العمل المستقبلية، وهو مزيج من تقنيات العمل الفعّال وغير المتقطع عن بُعد وأساليب العمل المكتبي التقليدية. وتتجلى منافع هذا النموذج بوضوح الآن؛ إذ يمكن للموظفين إجراء الاجتماعات في بعض الأحيان أو العمل عن بُعد في أوقات أخرى. وبالإضافة إلى تقديم مستوى جديد من المرونة في العمل، سيتيح هذا النموذج للشركات تقليل النفقات العامة بشكل كبير. ونحن جميعاً نُقدر بنهاية المطاف أهمية التفاعل البشري والاجتماعي، ولكن نعتقد بالمقابل أن قوة التكنولوجيا لم تتجلى بوضوح كما هي اليوم.

ويجب أن تمثل هذه الحقيقة الدفعة الأخيرة التي يحتاجها الجميع في قطاع الخدمات المالية حتى يدركوا أن التكنولوجيا باتت تُمثل اليوم إحدى المتطلبات النموذجية التي لا يُمكن تجاهلها مُطلقاً. إذ لم تعد التكنولوجيا ورقمنة الأعمال أمراً إيجابياً فحسب، بل وضرورياً لتعزيز كفاءة الأعمال والعمليات المصرفية الشخصية وأنشطة التداول.

ويجب أن يحظى هذا الأمر بالانتباه اللازم في الشركات التي لا تزال تُقاوم الانتقال إلى نماذج الأعمال الرقمية وتواصل تبني المنهجيات والممارسات التقليدية والبطيئة وغير المرنة لإدارة ثروة العملاء وأصولهم؛ حيث يبحث المستثمرون عن حلول عالمية تتسم بالسرعة والمرونة والتكلفة المعقولة، وتمنحهم درجة عالية من التحكم والشفافية حول ثرواتهم. وكلنا ثقة بأن التقنيات الرقمية ستحصد المزيد من الاهتمام في الوقت الحاضر والمستقبل، لأننا ببساطة نستبعد العودة إلى الأساليب التقليدية القديمة.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.