مع اقترابنا من سبتمبر 2026، موعد تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل، يتردد صدى التغيير في أرجاء كوبرتينو.
قد يشير قرار آبل بتعيين جون تيرنوس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا إلى تغيير جذري وإعادة تركيز على التصميم الجريء للمنتجات الذي لطالما ميّز الشركة. يمثل هذا منعطفًا حاسمًا للشركة، بل ومهمًا للغاية.
هل يعيد جون تيرنوس التصميم الجريء إلى آبل؟
لم يحدث التراجع التدريجي لهيمنة آبل على التصميم بين عشية وضحاها، بل كان نزيفًا تدريجيًا للمواهب والنفوذ بدأ بعد فترة وجيزة من وفاة ستيف جوبز.
إذ عمل جوبز وجوني آيف في علاقة تكافلية؛ حيث كان التصميم هو المتحكم بلا منازع في مجلس الإدارة. وكان على قسمي الهندسة والعمليات إيجاد طريقة لتحويل رؤى آيف إلى واقع، وليس العكس.
عندما غادر “إيف” شركة آبل في عام 2019 لتأسيس شركته المستقلة، “لوف فروم”، ترك ذلك فراغًا. لكن المشكلة الأكبر كانت كيف تمكنت آبل من إدارة هذا الانتقال.

في الوقت نفسه استبدلت الشركة فعليًا أحد أبرز المصممين الصناعيين في التاريخ برئيس قسم سلسلة التوريد لديها، جيف ويليامز.
وفقد الاستوديو الذي أنتج هاتف آيفون مكانته في الإدارة العليا، ليتحول في نهاية المطاف إلى مكتب خدمات حيث تقدم الفرق الأخرى طلبات للحصول على لوحات ألوان وتعديلات طفيفة.
أما إيفانز هانكي، الذي قاد الفريق لفترة وجيزة بعد إيف، فقد غادر أيضًا في عام 2022، مما أدى إلى نزوح جماعي للمصممين المخضرمين الذين ساهموا في تحديد حقبة إيف.
ماذا فعل تيم كوك في شركة آيل؟
لكن صحيح أن تيم كوك عبقري في مجال اللوجستيات، وقد نجح ببراعة في تحويل شركة آبل إلى عملاق في سلاسل التوريد يحقق أرباحًا طائلة.
لكن مديري العمليات يعطون الأولوية للكفاءة والإنتاجية وتقليل المخاطر، ولا يفضلون المخاطرة بمشاريع ضخمة ومكلفة تعتمد على جماليات غير مُثبتة.

كانت النتيجة عقدًا من التكرار والتطوير. لا شك أن أجهزة آيفون وماك بوك الحالية تتمتع بكفاءة عالية، لكنها لم تعد تثير ذلك الشعور بالدهشة والإثارة.
فقط إنها آمنة وبسيطة، وتعتمد بشكل أكبر على جمود المستهلكين والتقيد بنظام التشغيل الخاص بها، بدلًا من اعتمادها على تصميم جذاب وملفت للنظر.
قد يتساءل المرء عن سبب قلق شركة من تحقق أرباح بمليارات الدولارات من ضرورة استعادة مكانتها الرائدة.
يكمن الجواب في نموذج أعمال آبل الأساسي. آبل شركة ضخمة، لكنها بطيئة نسبيًا في وتيرة طرح منتجاتها الرائدة، وتطرحها وفقًا لوتيرة سنوية ثابتة. إنها ليست من الشركات التي تتبع الموضة بسرعة.
إلى جانب أن الشركات التي تتبع الركب بسرعة. مثل الشركات العالمية العملاقة التي تنتج عشرات طرازات الهواتف المحمولة سنويًا تستطيع الانتظار ومراقبة ما يفضله السوق. ثم تطوير نسخة أرخص بسرعة. أما شركة آبل فلا تستطيع فعل ذلك.
ما ضريبة آبل؟
تفرض آبل أسعارًا باهظة على منتجاتها، وهو ما يعرف بـ”ضريبة آبل”. لا يمكن فرض سعر باهظ مقابل تجربة عادية.
لتبرير التكلفة، يجب على آبل تقديم شيئًا يشعر المستخدم بتفوق واضح، وتاريخيًا، كان هذا التفوق يعبّر عنه أولًا وقبل كل شيء من خلال التصميم.
أيضًا عندما تعجز شركة عملاقة بطيئة الحركة عن الابتكار، تصبح عرضة للمنافسين المرنين المستعدين للمخاطرة.
فذا ظلّت أجهزة آبل راكدة، فإن المنافسين الذين يستغلون التصاميم الجديدة الجريئة سيُقلّصون في نهاية المطاف حصة آبل في السوق.
بينما للحفاظ على مكانتها الرائدة، يجب أن تكون آبل هي من يحدد وتيرة التغيير. عليها أن تبدع التوجهات التي يسعى الآخرون جاهدين لتقليدها، بدلًا من الاكتفاء بصقل نفس الهيكل المصنوع من الألومنيوم لعقد من الزمن.
عهد جون تيرنوس في أبل
هذا يقودنا إلى جون تيرنوس وما يبدو أنه مهمته المتمثلة في إعادة مجموعة التصميم الصناعي إلى مجدها السابق.
يعدّ تيرنوس خيارًا مثيرًا للاهتمام لقيادة هذه المهمة. فخلفيته متجذرة في هندسة الأجهزة، وليس في التصميم الصناعي البحت.
إذ أشرف على الانتقال إلى معالجات Apple Silicon وتطوير جهاز iPad Pro. ومع ذلك، قد تكون هذه الخبرة الهندسية هي ما يحتاجه فريق التصميم تحديدًا لسد الفجوة بين الجماليات المبتكرة والواقع العملي.
هاتف آيفون قابل للطي
ويتوقع أنه خلال العقد القادم، وتحت قيادة تيرنوس، قد تشهد آبل تحولًا جذريًا في إستراتيجية أبل في مجال الأجهزة.
من المرجح أن يفسح عصر الكفاءة التقليدية المجال لتجارب أكثر جرأة. نسمع بالفعل شائعات عن خطة طموحة لعام ٢٠٢٧.
تتضمن هاتف آيفون قابل للطي، وجهاز ماك بوك نيو بتصميم جديد كليًا، وسماعات أيربودز مزودة بكاميرا. هذه تصاميم تتطلب براعة فائقة في التصميم لتنفيذها على أكمل وجه دون المساس بالمتانة أو تجربة المستخدم.
إضافة إلى التركيز بشكل كبير على تطوير الذكاء الاصطناعي الفاعل وأخلاقيات التوائم الرقمية.
مع بدء الذكاء الاصطناعي الفاعل في التغلغل في أجهزتنا متجاوزًا مجرد المساعدين الرقميين إلى أنظمة تدير المهام بشكل استباقي. سيحتاج الجهاز نفسه إلى التطور.
قد تصبح الأجهزة المستقبلية بمثابة الركائز المادية لوكلائنا الرقميين. قد يدفع تيرنوس شركة آبل نحو أجهزة أكثر وعيًا بالسياق، وربما دمج تقنيات السلامة الشخصية والأجهزة المتصلة بالأقمار الصناعية بسلاسة في تصميمها.
لأنه يملك الموارد اللازمة لاستقطاب أفضل المواهب التصميمية على مستوى العالم. ويكمن الاختبار الحقيقي في مدى امتلاكه الشجاعة المؤسسية للسماح لهذه المواهب بخوض مخاطر قد لا تُكلل بالنجاح أحيانًا. إذ لا يمكن تحقيق ابتكار جريء دون تقبّل التغييرات الجذرية.
الخلاصة أنه من السهل على الرئيس التنفيذي الجديد أن يدّعي أنه سيعيد إحياء ثقافة التصميم في الشركة، لكنّ تنفيذ هذا الوعد أمرٌ مختلف تمامًا.
فالأمر كما يرى، روب إندرل، من موقع technewsworld، أن “جون تيرنوس” يرث شركةً ركّزت على كفاءة سلسلة التوريد على حساب جوهرها الإبداعي. وسيكون تغيير هذا المسار المؤسسي أشبه بتغيير مسار ناقلة نفط عملاقة.



















