هل تجميد البشر وإعادتهم للحياة سيصبح حقيقة؟

تجميد البشر
تجميد البشر

تقدم شركة Tomorrow.Bio الألمانية الناشئة في مجال تجميد البشر فرصة لحياة ثانية. فهل التجميد بالتبريد حقيقة، أم أنه مجرد  وهم؟

كيف يتم تجميد البشر؟

قدمت شركة Tomorrow.Bio واحدًا من ثلاثة مختبرات تم تجهيزها وتشغيلها لتجميد البشر. وهو أول مختبر للتبريد العميق في أوروبا.

وأوضح  إميل كيندزيورا، المؤسس المشارك لشركة ،Tomorrow.Bio الباحث السابق في مجال السرطان والذي غير مساره المهني بعد أن وجد أن التقدم في علاج المرض “بطيء للغاية”. أن عملية التجميد تبدأ في سيارة الإسعاف الخاصة بالشركة الناشئة بعد إعلان وفاة المريض.

Tomorrow -Bio
Tomorrow -Bio

أثناء عملية التجميد يتم تبريد الجسم إلى درجات حرارة تحت الصفر. وتزويده بالسوائل الواقية من التجمد.

وفق تقرير الـ BBC، الذي اطلعت عليه عالم التكولوجيا، يقول كيندزيورا، فإنه بمجرد أن تنخفض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر. فإن الشركة لا تريد تجميد الجسم، بل تريد حفظه بالتبريد. وإلا، فستكون هناك بلورات ثلج في كل مكان، وستدمر الأنسجة.

وللتغلب على ذلك، يتم استبدال كل الماء، وكل ما يمكن أن يتجمد في الجسم، بعامل الحماية من التجمد. هذا هو الحل الذي تتكون مواده الأساسية من ثنائي ميثيل سلفوكسيد “DMSO”، و”إيثيلين جليكول” المستخدم في منتجات مثل مضاد التجمد.

بمجرد القيام بذلك، تبدأ العملية بتبريد تدريجي محدد للغاية وبسرعة كبيرة، أي حوالي 125 درجة تحت الصفر. ثم ببطء شديد، من 125 إلى 196 درجة مئوية تحت الصفر.  وهنا عند درجة الحرارة الأخيرة، يتم نقل المريض إلى وحدة تخزين في سويسرا.

وتتلخص الفكرة في أنه في مرحلة ما في المستقبل، سوف تتطور التكنولوجيا الطبية. بما يكفي بحيث يصبح السرطان أي شيء أدى إلى وفاة المريض في المقام الأول قابلاً للشفاء. وعندها يمكن عكس عملية التجميد نفسها عودة المريض للحياة مرة أخرى.

تكلفة تجميد البشر

ومهمة هذا المختبر تتمثل في تجميد المرضى، وإعادتهم إلى الحياة مرة أخرى في يوم ما، حتى الآن، نجحوا في تجميد ثلاثة أو أربعة أشخاص وخمسة حيوانات أليفة، مع تسجيل ما يقرب من 700 آخرين. خلال عام 2025.

علاوة على أنه بمجرد أن يوقع المريض عقداً مع الشركة. ويؤكد الطبيب أنه في الأيام الأخيرة من حياته. ترسل الشركة سيارة إسعاف إلى مكانه. وعندما يتم إعلان وفاته قانونياً. يتم نقل المريض إلى سيارة الإسعاف التابعة لشركة Tomorrow.Bio، حيث تبدأ عملية التجميد.

لم ينجح أحد قط في إعادة الحياة إلى الحياة بعد التجميد، وحتى لو نجح الأمر، فإن النتيجة المحتملة قد تكون عودته إلى الحياة مصاباً بتلف شديد في المخ.

ويقول كلايف كوين، أستاذ علم الأعصاب في كينجز كوليدج لندن، إن عدم وجود دليل حتى الآن على أن الكائنات الحية ذات البنية الدماغية المعقدة مثل الإنسان يمكن إعادة إحياءها بنجاح يكشف عن سخافة هذا المفهوم.

ويرى أن التصريحات بأن تكنولوجيا النانو (أو علم الاتصالات العصبية الذي يعني رسم خرائط الخلايا العصبية في المخ سوف تسد الفجوة الحالية بين البيولوجيا النظرية والواقع هي أيضاً وعود مبالغ فيها.

ولكن مؤسس الشركة يرى أن هناك مرضى توقفت قلوبهم عن العمل في درجات حرارة متجمدة ثم أعيد تشغيلها مرة أخرى في وقت لاحق. ومن الأمثلة على ذلك “آنا باجنهولم” التي قضت في عام 1999 ساعتين في حالة موت سريري أثناء عطلة تزلج في النرويج، ولكنها أعيدت إلى الحياة فيما بعد.

وكل هذا بتكلفة 200 ألف دولار، وهي تكلفة تعادل ثمن سيارة رياضية.

تجميد الحيوانات

بالنسبة لأولئك الذين لا يعملون في مجال التجميد، قد تبدو هذه الفكرة غير حقيقية ومجرد وهم. خاصة وإن عدد البشر الذين تم إحياؤهم بنجاح بعد التجميد هو صفر، حيث لم ينجح هذا الأمر حتى الآن.

كما أن الدراسات المقارنة على الحيوانات التي تظهر إمكانية تحقيق هذا الأمر غير موجودة. روغم ذلك فإن التجارب العلمية كشفت أنه يمكن الحفاظ على دماغ الفأر عن طريق غمره بسائل التحنيط.

ما يمنح الأمل في إمكانية الحفاظ على أدمغة البشر أيضًا في يوم من الأيام سليمة لإحيائها في المستقبل. ولكن هذه العملية تحدث بينما لا يزال قلب الحيوان ينبض وهو ما يعني القيام بقتله لإجراء عملية الحفظ.

عملية تجميد البشر
عملية تجميد البشر

أيضًا فإن الأبحاث التي تُظهر أن الديدان الأسطوانية يمكن حفظها بالتبريد وإعادتها إلى وظيفتها الكاملة هي دليل مشجع على أن الكائن الحي بأكمله يمكن أن يتجاوز الموت.

كما أن هناك بعض الأدلة على إحياء الأعضاء بين القوارض. ففي عام 2023 قام باحثون في جامعة مينيسوتا توين سيتيز بتخزين كلى الفئران بالتبريد لمدة تصل إلى 100 يوم قبل إعادة تدفئتها وتطهيرها من السوائل الواقية من التجميد. وزرعها مرة أخرى في خمسة فئران. وفي غضون ثلاثين يوماً استعادت الخلايا وظيفتها بالكامل.

ورغم ذلك فإنه قد لا تنجح على الإطلاق هذه التجارب، كما هي الحال مع الكثير من الأبحاث الطبية التي تنطبق على القوارض أو الديدان، ولكنها لا تنطبق على البشر.

 

الرابط المختصر :