في تحول لافت داخل سوق التطبيقات الرقمية، كشفت بيانات حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي المخصصة لإنشاء الصور أصبحت المحرك الأقوى لنمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف المحمولة، متجاوزة تأثير التحديثات التقليدية المرتبطة بروبوتات الدردشة.
وبحسب تقرير صادر عن شركة Appfigures المتخصصة في تحليل بيانات التطبيقات، فإن تحديثات نماذج توليد الصور باتت تحقق معدلات تنزيل أعلى بنحو 6.5 مرة مقارنة بتحديثات النماذج النصية أو تحسينات روبوتات المحادثة، ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستخدمين واتجاهات الطلب داخل سوق التطبيقات.
ويشير التقرير إلى أن الإصدارات الجديدة من نماذج الصور تمثل نقطة جذب قوية للمستخدمين، حيث تدفعهم إلى تحميل التطبيقات وتجربة الميزات البصرية المتطورة، حتى دون وجود نية مباشرة للاشتراك في الخدمات المدفوعة لاحقًا.

قفزة في تنزيلات التطبيقات الكبرى
وأظهرت البيانات أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الكبرى استفادت بشكل مباشر من هذا الاتجاه، حيث سجل تطبيق ChatGPT ارتفاعًا ملحوظًا في عدد التنزيلات بعد إطلاق نموذج الصور GPT-4o، بإضافة نحو 12 مليون تثبيت خلال 28 يومًا فقط، في مؤشر على قوة تأثير الأدوات البصرية على جذب المستخدمين.
وفي السياق ذاته، شهد تطبيق Gemini التابع لشركة جوجل قفزة أكبر، بعد إطلاق نموذج الصور المعروف باسم “Nano Banana” ضمن تحديث Gemini 2.5 Flash، حيث أضاف أكثر من 22 مليون عملية تنزيل خلال فترة قصيرة، مع تضاعف معدل النمو بأكثر من أربع مرات مقارنة بالفترات السابقة.
الصور تتفوق على الدردشة
ووفقًا للتقرير، فإن التحول الأبرز يتمثل في انتقال محرك النمو داخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي من ميزات الدردشة النصية والصوتية إلى تقنيات توليد الصور، وهو ما يعكس تغيرًا في أولويات المستخدمين الذين باتوا أكثر انجذابًا للتجربة البصرية التفاعلية.
كما أشار التقرير إلى أن بعض التحديثات الأخرى، مثل تقنيات الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تطبيقات مملوكة لشركة Meta، ساهمت في زيادة عدد التنزيلات، لكنها لم تحقق التأثير نفسه مقارنة بنماذج الصور.

بين الانتشار والإيرادات
ورغم النمو الكبير في أعداد التحميلات، فإن التقرير حذر من أن هذا الارتفاع لا ينعكس دائمًا على الإيرادات الفعلية. ففي كثير من الحالات، يقتصر تأثير نماذج الصور على جذب المستخدمين لتجربة التطبيق، دون تحويلهم إلى مشتركين مدفوعين.
ويُعد تطبيق ChatGPT استثناءً في هذا السياق، إذ تمكن من تحقيق إيرادات كبيرة بعد إطلاق نموذج الصور، بلغت تقديراتها نحو 70 مليون دولار خلال فترة قصيرة، في حين سجلت تطبيقات أخرى أرقامًا أقل بكثير رغم الزيادة في عدد التنزيلات.
منافسة تتغير قواعدها
ويرى محللون أن سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي تشهد تحولًا في معايير المنافسة، حيث لم يعد التفوق مرتبطًا فقط بقدرات المحادثة النصية، بل أصبح مرتبطًا بقدرة التطبيقات على تقديم أدوات إبداعية بصرية قادرة على جذب المستخدمين وتحفيزهم على التفاعل المستمر.
وبينما تستمر شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير نماذج أكثر تقدمًا في توليد الصور والفيديو، يبدو أن “الواجهة البصرية” أصبحت العامل الحاسم الجديد في سباق تطبيقات الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية.



















