نصر قانوني لـ “أنثروبيك”.. الذكاء الاصطناعي يقرأ الكتب ولا يخرق القانون

داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك
داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك

في قرار قضائي لافت، قضى قاضٍ فيدرالي أمريكي، بأن شركة “أنثروبيك” لم تنتهك قانون حقوق النشر عندما استخدمت كتبًا محمية بحقوق الطبع والنشر، وذلك لتدريب نماذجها اللغوية، معتبرًا أن هذا الاستخدام يندرج تحت مبدأ الاستخدام العادل وفقًا للقانون الأمريكي.

القضاء الأمريكي يبرئ “أنثروبيك”.. هل الذكاء الاصطناعي يسرق أم يتعلم؟

جاء هذا الحكم ردًا على دعوى قضائية تقدم بها ثلاثة مؤلفين بارزين هم “أندريا بارتز”، و”تشارلز غرايبر”، و”كيرك والاس جونسون”. اتهموا فيها الشركة بسرقة واسعة النطاق.

من خلال استخدام ملايين الكتب لتدريب تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. واعتبر المؤلفون أن “أنثروبيك” تسعى إلى الربح على حساب الإبداع البشري.

لكن القاضي “ويليام ألسوب”، من المحكمة الجزئية الأمريكية، رفض هذه الاتهامات. مشيرًا إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ”أنثروبيك” لا تهدف إلى نسخ الأعمال أو استبدالها. بل إلى خلق شيء جديد ومختلف انطلاقًا من قراءتها وتعلمها منها، تمامًا كما يفعل أي إنسان يسعى لتعلم الكتابة.

Claude 3.5 Sonnet من أنثروبيك

 

وقال القاضي في حيثيات حكمه: “مثل أي قارئ يطمح إلى أن يصبح كاتبًا، تم تدريب نماذج “أنثروبيك” على الأعمال ليس للتقليد، بل لتجاوز الصعوبات الإبداعية وصياغة نصوص جديدة ومبتكرة”.

وأكد أن المؤلفين لا يمكنهم أن يتوقعوا الحصول على تعويض في كل مرة يستعين فيها شخص ما بنصوصهم بشكل غير مباشر لتوليد محتوى جديد، مشددًا على أن النظام لم يعد إنتاج عناصر إبداعية محددة لأي عمل.

انتهاك حقوق النشر يشعل الجدل حول تدريب الذكاء الاصطناعي

مع ذلك، لم تعف “أنثروبيك” بالكامل من المسؤولية. إذ أشار الحكم إلى أن الشركة استخدمت في بعض الحالات نسخًا مقرصنة من الكتب تم تحميلها من ما تعرف بـ”مكتبات الظل” على الإنترنت.

واعتبر القاضي أن هذا الفعل يعد انتهاكًا صريحًا لحقوق النشر. مؤكدًا أن شراء الشركة لاحقًا نسخًا قانونية من الكتب ذاتها و لا يبرئها من المسؤولية، لكنه قد يؤثر على مقدار التعويضات المحتملة.

من المتوقع أن تواجه “أنثروبيك” محاكمة منفصلة تتعلق بكيفية حصولها على تلك الكتب. في وقت تتصاعد فيه المعركة القانونية والأخلاقية حول استخدام المحتوى المحمي في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقد أثارت هذه القضية جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والتقنية. وفق تقرير”OfficeChai” الذي اطلعت عليه “عالم التكنولوجيا”. حيث يرى البعض أن تدريب النماذج على محتوى محمي. دون إذن صريح يمثل تعديًا على حقوق المؤلفين والناشرين. بينما يرى آخرون أن الأمر يدخل في نطاق الاستخدام العادل لأغراض البحث والتطوير.

كما زاد هذا الجدل من الضغوط على الحكومات لوضع أطر تنظيمية أكثر وضوحًا للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي. وسط مخاوف من تأثيرات محتملة في مستقبل الإبداع والنشر.

الرابط المختصر :