تعاود “ناسا” استكشاف القمر، عبر رحلات Artemis بعد غياب 50 عامًا. ومع مرور كل ذلك الوقت وتطور تكنولوجيا الفضاء عن ستينيات القرن الماضي، تسعى وكالة الفضاء الأمريكية في رحلتها II Artemis، إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر.
مهمة قمرية وأدوات جديدة
صممت وكالة “ناسا” ثلاثة أجهزة علمية للسفر إلى القمر؛ حيث من المقرر دمج اثنتين منها في مركبة التضاريس القمرية (LTV) وواحدة ستبقى على متن القمر الاصطناعي حول مدار القمر.
تُعدّ مركبة LTV جزءًا من جهود “ناسا” لاستكشاف سطح القمر ضمن رحلات Artemis ، وهي أول مركبة يقودها طاقم بشري على سطح القمر منذ أكثر من 50 عامًا.
يتكون طاقم المركبة من رائدي فضاء، بالإضافة إلى إمكانية تشغيلها “عن بُعد” دون طاقم. وتأمل “ناسا” تحقيق المزيد من أهدافها العلمية والاستكشافية على مساحة واسعة من التضاريس القمرية بواسطة تلك المركبة الجديدة.
وتعليقًا على هذا الخبر قالت Nicky Fox؛ المديرة المساعدة في إدارة البعثات العلمية بمقر “ناسا” في واشنطن: “ستنقل مركبة أرتميس القمرية البشرية إلى أبعد مدى عبر حدود القمر في رحلة علمية ملحمية من الاكتشاف وتوسيع الأفق العلمية للبشر”.
وأضافت: “من خلال الجمع بين أفضل ما في الاستكشاف البشري والروبوتي، ستسهم الأدوات العلمية المختارة للمركبة في اكتشافات تطلعنا على أقرب جار للأرض. كما أنها في ذات الوقت ستفيد صحة وسلامة رواد الفضاء والمركبات الفضائية على القمر”.

أدوات متطورة على متن سيارة القمر
من المخطط لمطياف Artemis للانعكاس والانبعاث بالأشعة تحت الحمراء (AIRES) أن يعمل على تحديد المعادن والمواد المتطايرة على سطح القمر.
تشمل تلك المواد، المواد سهلة التبخر، مثل” الماء والأمونيا وثاني أكسيد الكربون. كما سيعمل المطياف على تحديد كمياتها ورسم خرائط لها.
من الجدير بالذكر، أن فريق جهاز AIRES، يقوده فريق بحثي من جامعة ولاية Arizona في Tempe، والذى يرأسه Phil Christensen.
يمكن لهذا المطياف تحليل الصور الضوئية في المدي المرئي من الطيف والحصول على بيانات طيفية وخصائص محددة. وذلك لاكتشاف توزيع المعادن والمواد المتطايرة بمنطقة القطب الجنوبي للقمر.
مطياف الميكرويف القمري
سيساعد المطياف الآخر، والذي يحمل اسم Lunar Microwave Active-Passive Spectrometer في تحديد ما يوجد تحت سطح القمر والبحث عن مواقع محتملة للجليد.
وفي الوقت نفسه، يحتوي هذا الجهاز على مطياف ورادار اختراق للأرض، وسيقيس درجة الحرارة والكثافة والهياكل تحت السطحية على عمق يزيد على 40 مترًا تحت السطح القمر. في حين يقود فريق أجهزة L-MAPS Matthew Siegler من جامعة Hawaii في Manoa.
ورغم أنه عند دمج البيانات الصادرة عن الجهازين، سترسم صورة لمكونات سطح القمر وما تحته. وسيمكن فريق “ناسا” البحثي وستكشف عن أدلة على تاريخ العوالم الصخرية في نظامنا الشمسي. كما ستساعد الأجهزة العلماء على تحديد خصائص موارد القمر، بما في ذلك مكوناته، والمواقع المحتملة للجليد، وكيفية تغيره مع مرور الوقت.

بيانات عالية الدقة من مدار القمر
بالإضافة إلى الأدوات المختارة للدمج في LTV، اختارت “ناسا” أيضًا مطياف التصوير فائق الصغر للقمر (UCIS-Moon) والذى سيدور حول مدار القمر.
سيرسم UCIS-Moon خريطة لجيولوجيا القمر ومواده المتطايرة من الأعلى. وكذلك سيقيس كيفية تأثير النشاط البشري على تلك المواد.
كما سيساعد المطياف في تحديد المناطق ذات القيمة العلمية لرواد الفضاء لجمع عينات من القمر. في ذات الوقت ستوفر تلك المعدات صوره واسعة النطاق لمكان جمع هذه العينات.
علاوة على أن جهاز UCIS-Moon سيوفر بيانات عالية الدقة للقمر. وكذلك عن أماكن مياه سطح القمر وتكوينه المعدني وخصائصه الحرارية الفيزيائية. يقود فريق جهاز UCIS-Moon Abigail Fraeman من مختبر الدفع النفاث التابع لـ”ناسا” في جنوب كاليفورنيا.
وفي هذا الصدد، يقول Joel Kearns؛ نائب المدير المساعد للاستكشاف في مديرية البعثات العلمية بمقر “ناسا”: “ستُحرز هذه الأجهزة العلمية الثلاثة معًا تقدمًا ملحوظًا في الإجابة على أسئلة جوهرية حول المعادن والمواد المتطايرة الموجودة على سطح القمر وتحته”.
وأضاف: “باستخدام هذه الأجهزة على متن المركبة الفضائية وفي مدارها، سنتمكن من تحديد خصائص السطح. ليس فقط في المناطق التي يستكشفها رواد الفضاء. بل أيضًا عبر منطقة القطب الجنوبي للقمر، مما يتيح فرصًا واعدة للاكتشافات والاستكشافات العلمية لسنوات قادمة”.
شركات متعددة ومساهمات قيمة
أنتجت الأجهزة الثلاثة للرحلة القمرية، شركات متعددة Intuitive Machines, Lunar Outpost, and Venturi Astrolab. وقام علماء من “ناسا” بالمساهمة والإشراف على اكتمال التصاميم الأولية ومطابقتها.
وفي هذا السياق، تهدف “ناسا” من خلال رحلات برنامج Artemis، معالجة مسائل علمية ذات أولوية علمية قصوي. مع التركيز على تلك التي يمكن إنجازها على أفضل وجه بواسطة المستكشفين البشريين على سطح القمر وحوله.
وذلك باستخدام أنظمة روبوتية سطحية ومدارية. وكذلك سترسل بعثات Artemis رواد فضاء لاستكشاف القمر للمساهمة في تحقيق اكتشافات علمية وفوائد اقتصادية. وفي السياق نفسه يندرج أيضًا من ضمن أهدافها وضع الأساس لأولى البعثات المأهولة إلى المريخ.




















