بعد سنوات من الانتظار والمراقبة، قررت شركة أبل أخيرًا دخول واحدة من أكثر أسواق الهواتف الذكية نموًا، بالكشف عن أول هاتف آيفون قابل للطي يحمل اسم iPhone Duo، في خطوة طال انتظارها من عشاق الشركة، وتضعها مباشرة في مواجهة عمالقة أندرويد الذين سبقوها إلى هذا المجال منذ عام 2019.
ورغم تأخر أبل في خوض تجربة الهواتف القابلة للطي، فإن الشركة اختارت الدخول بتصميم يحمل بصمتها الخاصة، معتمدة على فلسفة تقوم على تقديم تجربة متكاملة بدلًا من مجرد اللحاق بالمنافسين.
تصميم ينافس Galaxy Z Fold
يأتي iPhone Duo بتصميم قابل للطي على طريقة الكتاب، على غرار سلسلة ويعتمد الهاتف على شاشة خارجية يمكن استخدامها عند إغلاق الجهاز، تتحول عند فتحه إلى شاشة داخلية كبيرة تقترب من تجربة الأجهزة اللوحية.
واختارت أبل تصميمًا أعرض وأقل طولًا مقارنة بعدد من الهواتف القابلة للطي الموجودة في الأسواق، ليصبح قريبًا في أبعاده من هاتف Galaxy Z Fold 8، مع شكل يشبه جواز السفر عند إغلاق الجهاز.
هذا التصميم يمنح المستخدم مساحة أكبر لمشاهدة الفيديوهات وتشغيل التطبيقات والألعاب، كما قد يجعل استخدام الهاتف بيد واحدة أكثر سهولة مقارنة بالتصميمات الطويلة التي اعتمدتها بعض الهواتف القابلة للطي سابقًا.
سعر مرتفع ورسالة واضحة من أبل
لم تدخل أبل سوق الهواتف القابلة للطي من بوابة الأسعار المنافسة، إذ يبدأ سعر iPhone Duo من 1999 دولارًا، مع فتح باب الطلب المسبق في 18 أكتوبر، على أن يبدأ الشحن في 23 أكتوبر.
وتأتي النسخة الأساسية بسعة تخزين 256 جيجابايت، وهو سعر يتجاوز النسخة الأساسية من Galaxy Z Fold 8 التي تبلغ 1899 دولارًا للسعة نفسها.
ويعكس السعر المرتفع استراتيجية أبل المعتادة في تقديم منتجاتها الأولى ضمن الفئات الفاخرة، مع الاعتماد على قوة العلامة التجارية وتجربة الاستخدام لجذب المستخدمين.
شاشة كبيرة وثنية أقل وضوحًا
ركزت أبل خلال الإعلان عن iPhone Duo على نقطة أثارت اهتمام مستخدمي الهواتف القابلة للطي منذ ظهورها لأول مرة، وهي ثنية الشاشة.
واستخدمت الشركة وصف “مستوية بصريًا” للإشارة إلى تقليل ظهور الخط الموجود في منتصف الشاشة عند فتح الهاتف، وهي مشكلة حاولت شركات الهواتف القابلة للطي تحسينها خلال السنوات الماضية.
ويأتي الهاتف بشاشة داخلية AMOLED بحجم 7.6 بوصة، بدقة 1878 × 2670 بكسل، وهي قريبة من شاشة Galaxy Z Fold 8 التي تبلغ 7.6 بوصة أيضًا.
أما الشاشة الخارجية فتبلغ 5.4 بوصة، ما يجعل الهاتف قابلًا للاستخدام كجهاز ذكي تقليدي عند إغلاقه، رغم اختلاف أبعاده عن الهواتف المعتادة.
تنازل واضح في الكاميرا مقابل النحافة
رغم السعر المرتفع، لا يقدم iPhone Duo نظام الكاميرات الأقوى في تاريخ أبل، إذ يضم كاميرتين خلفيتين فقط: رئيسية وفائقة الاتساع، دون عدسة تقريب بصري.
وهذا التوجه لا يختلف كثيرًا عن Galaxy Z Fold 8، الذي يفتقد أيضًا عدسة تقريب متقدمة، بسبب التحديات الهندسية المرتبطة بتصميم الهواتف القابلة للطي.
فالهواتف القابلة للطي تحتاج إلى أن يكون كل جانب من جانبي الجهاز نحيفًا للغاية عند الإغلاق، ما يحد من إمكانية إضافة مكونات كاميرا كبيرة، خصوصًا عدسات التقريب التي تحتاج إلى مساحة أكبر داخل الهيكل.
ومن المتوقع أن تقدم الكاميرا الرئيسية في iPhone Duo بدقة 48 ميجابكسل أداءً قويًا، لكنها قد لا تنافس الهواتف المخصصة للتصوير الاحترافي مثل إصدارات Pro من آيفون أو الهواتف الرائدة من سامسونج.
هل يغير iPhone Duo شكل سوق الهواتف القابلة للطي؟
دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي لا يمثل مجرد إطلاق هاتف جديد، بل قد يكون نقطة تحول في مسار هذه الفئة بالكامل.
فالشركة التي اعتادت إعادة تقديم التقنيات الموجودة بالفعل بطريقة أكثر انتشارًا قد تدفع منافسيها إلى إعادة التفكير في التصميمات المستقبلية، خاصة مع اختيارها شكلًا أعرض وأكثر عملية.
















