لم تعد صناعة الألعاب حكرًا على المبرمجين المحترفين فقط، فمع التطور السريع للذكاء الاصطناعي بدأت الحدود بين اللاعب والمطور تتلاشى، ما تراهن عليه شركة روبلوكس عبر خطة جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل طريقة إنشاء الألعاب والوصول إلى اللاعبين.
وخلال مؤتمر Roblox Developer Conference (RDC) السنوي، كشفت الشركة عن مجموعة من الأدوات الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تغييرات قد تنقل ألعاب روبلوكس من كونها محتوى داخل منصة واحدة إلى تجارب يمكن تشغيلها عبر منصات متعددة.
صناعة الألعاب بالأوامر.. لا بالكود
كما تواصل روبلوكس توسيع أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي Build، التي تتيح للمستخدمين إنشاء الألعاب من خلال أوامر مكتوبة باللغة الطبيعية. بدلًا من الحاجة إلى معرفة متقدمة بلغات البرمجة.
كما تعني هذه الخطوة أن المستخدم يمكنه وصف فكرة اللعبة أو البيئة التي يريد تصميمها. ليقوم الذكاء الاصطناعي بالمساعدة في تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للتطوير.
وكانت الأداة قد أطلقت في البداية بشكل محدود داخل نيوزيلندا، قبل أن تبدأ الشركة في توسيع نطاقها ليشمل دولًا أخرى. مع إضافة دعم لأجهزة الكمبيوتر المكتبية لتوفير مساحة عمل أكبر للمطورين.
كما حصلت Build على مكتبة جديدة من الأصول الرقمية وأدوات تسمح بإجراء تعديلات متكررة على المشاريع. فيما تخطط الشركة لإضافة إمكانية إنشاء المشاهد الكاملة اعتمادًا على الأوامر النصية، قبل دمج هذه القدرات داخل Roblox Studio.
ألعاب روبلوكس تغادر حدود المنصة
لم تكتفِ الشركة بتسهيل عملية تطوير الألعاب، بل تستعد لتغيير طريقة توزيعها أيضًا.
فقد أعلنت روبلوكس أن المطورين سيتمكنون قريبًا من تحويل ألعابهم إلى تطبيقات مستقلة تعمل على الهواتف. وأجهزة الكمبيوتر ووحدات الألعاب، مع استمرار الاعتماد على محرك روبلوكس في تشغيل التجربة.
كما يتمكن اللاعبون من الدخول إلى بعض الألعاب مباشرة عبر روابط من متصفح الإنترنت. دون الحاجة إلى المرور بالطريقة التقليدية عبر منصة روبلوكس.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولًا في إستراتيجية الشركة، من منصة مغلقة تجمع اللاعبين داخل بيئتها الخاصة. إلى نظام أوسع يسمح للمطورين بالوصول إلى جمهور أكبر.
شخصيات افتراضية تختبر الألعاب بنفسها
وفي سباق تطوير التجربة الرقمية، تعمل روبلوكس على منح الشخصيات غير القابلة للعب NPCs قدرات أكثر ذكاءً. بحيث لا تقتصر وظيفتها على التفاعل مع اللاعبين فقط.
ومن بين الميزات الجديدة شخصيات يمكنها اختبار الألعاب فعليًا. ما قد يساعد المطورين في اكتشاف الأخطاء وتحسين تجربة اللعب قبل طرح الألعاب للمستخدمين.
كما تعمل الشركة على إضافة وضع عدم الاتصال بالإنترنت لبعض الألعاب، للسماح بالاستمرار في اللعب داخل المناطق التي تعاني من ضعف الشبكة.
تجربة اجتماعية أكثر ذكاءً
كما تستعد روبلوكس كذلك لإطلاق تحسينات على تجربة التواصل بين اللاعبين، من خلال علامة تبويب جديدة باسم Friends للمحادثات. تنتقل مع المستخدم أثناء تنقله بين الألعاب المختلفة.
كما تدعم المنصة الكتابة باستخدام الأوامر الصوتية، بهدف تسهيل التواصل وجعل التفاعل داخل الألعاب أكثر سرعة وطبيعية.
وفي الوقت نفسه، ستعمل خوارزميات اكتشاف الألعاب على تقديم اقتراحات أكثر تخصيصًا، بحيث تظهر ألعاب قصيرة للمستخدمين الأصغر سنًا. بينما تقترح تجارب أطول وأكثر تعقيدًا للاعبين الأكبر سنًا.
روبلوكس تدخل عالم الألعاب ثنائية الأبعاد
رغم شهرة المنصة بالألعاب ثلاثية الأبعاد، فإن روبلوكس توسع أدواتها لتشمل تطوير الألعاب ثنائية الأبعاد أيضًا.
كما تضيف الشركة دعمًا لتقنيات مثل الكاميرا المتعامدة Orthographic Camera. وحاويات الصور المتحركة، وإمكانية استيراد ملفات Sprite Sheets لاستخدامها في تصميم الرسوم المتحركة.
كما تتيح المنصة عبر خلاصة الفيديوهات العمودية Moments إمكانية شراء العناصر التي ترتديها الشخصيات الافتراضية مباشرة من مقاطع الفيديو.
مليارات الدولارات تنتظر المبدعين
لا تنظر روبلوكس إلى أدوات التطوير الجديدة باعتبارها مجرد تحسينات تقنية، بل تراها جزءًا من اقتصاد رقمي متكامل حول صناعة الألعاب.
كما قالت الشركة إن مطوري الألعاب على المنصة حققوا أكثر من 5 مليارات دولار منذ عام 2013. بينما بلغت أرباحهم خلال آخر 12 شهرًا نحو 1.7 مليار دولار.
ولتوسيع هذا الاقتصاد، أعلنت الشركة عن أدوات مالية جديدة، أبرزها Roblox Wallet. التي تمنح المطورين إمكانية الوصول إلى مستحقاتهم المالية بشكل أسرع وتحويلها إلى حساباتهم المصرفية.
كما كشفت عن Roblox Card، التي ستسمح للمستخدمين بإنفاق أرباحهم في المتاجر والأماكن التي تقبل البطاقات، مع خطط لإطلاقها خلال العام المقبل.
















