يعتمد الذكاء البشري بشكل كبير على اكتساب المعرفة من البشر الآخرين. والتي تراكمت عبر الزمن كجزء من تطورنا الثقافي.
هذا النوع من التعلم الاجتماعي المعروف في الأدب باسم النقل الثقافي. يمكّننا من تقليد الأفعال والسلوكيات في الوقت الفعلي.
ولكن هل تستطيع روبوتات الذكاء الاصطناعي أيضًا تطوير مهارات التعلم الاجتماعي بنفس الطريقة؟
مراقبة الخوارزميات للبشر
لقد كان التعلم بالتقليد منذ فترة طويلة أسلوبًا تدريبيًّا للذكاء الاصطناعي. حيث يتم توجيه الخوارزميات لمراقبة البشر وهم يكملون مهمة ثم يحاولون تقليدهم. لكن عادةً ما تحتاج روبوتات الذكاء الاصطناعي إلى أمثلة متعددة. والتعرض لكميات هائلة من البيانات لنسخ مدربها بنجاح.
والآن. تزعم دراسة رائدة أجراها باحثون في شركة DeepMind أن الروبوتات يمكنها أيضًا إظهار مهارات التعلم الاجتماعي في الوقت الفعلي. من خلال تقليد الإنسان في سياقات جديدة “دون استخدام أي بيانات بشرية تم جمعها مسبقًا”.
التعلم بالملاحظة
على وجه التحديد. ركز الفريق على شكل معين من أشكال النقل الثقافي، المعروف باسم التعلم بالملاحظة أو التقليد (القليل). والذي يشير إلى نسخ حركة الجسم.
أجرت شركة DeepMind تجربتها في بيئة محاكاة تسمى GoalCycle3D. وهو عالم افتراضي به تضاريس غير مستوية وممرات للمشاة وعقبات. كان على الروبوتات الذكاء الاصطناعي التنقل فيها.
في المرحلة التالية. أضاف الفريق خبراء (إما مبرمجون أو يتحكم بهم الإنسان) يعرفون بالفعل كيفية التنقل في المحاكاة. لقد أدركت روبوتات الذكاء الاصطناعي بسرعة أن أفضل طريقة للوصول إلى وجهتهم هي التعلم من الخبراء.
وكانت ملاحظات الباحثين ذات شقين. أولاً: وجدوا أن الذكاء الاصطناعي لم يتعلم بشكل أسرع عند تقليد الخبراء فحسب، بل إنه طبق المعرفة التي اكتسبها على مسارات افتراضية أخرى.
ثانيًا: اكتشفت شركة DeepMind أن روبوتات الذكاء الاصطناعي لا تزال بإمكانها استخدام مهاراتهم الجديدة حتى في غياب الخبراء. وهو ما يشكل، وفقًا لمؤلفي الدراسة، مثالاً للتعلم الاجتماعي.
مزيد من البحث
وبينما يشير المؤلفون إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث، فإنهم يعتقدون أن طريقتهم يمكن أن تمهد الطريق “للتطور الثقافي ليلعب دورًا خوارزميًا في تطوير الذكاء العام الاصطناعي”. كما أنهم يتطلعون إلى مزيد من التعاون متعدد التخصصات بين مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم النفس التطوري الثقافي.
على الرغم من مرحلته المبكرة، يمكن أن يكون للاختراق الذي حققته DeepMind آثار كبيرة على صناعة الذكاء الاصطناعي. مثل هذا التقدم لديه القدرة على تقليل التدريب التقليدي المكثف للموارد للخوارزميات. مع زيادة قدراتها على حل المشكلات. كما أنه يثير مسألة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتعلم كيفية اكتساب العناصر الاجتماعية والثقافية للفكر البشري.
تم نشر الدراسة الكاملة في مجلة Nature Communications.




















