أقوى كلمات السر بلا فائدة.. الحوسبة الكمومية تُنهي عصر الخصوصية

كومبيوتر الكمي

تمتلك البشرية اليوم عالما رقميًا معقدًا ومتشابكًا وتمثل الخصوصية والأمان عبر استخدام أقوى كلمات السر مشكلات لا يمكن التغاضي عنها أو التساهل بشأنها. وتحاول خوارزميات التشفير تأمين كل تلك التعاملات والاتصالات بوسائل معقدة وآمنة إلى الآن غير أن هناك لاعبصًا جديدًا قد يمكنه من كسر كل كلمات السر في العالم وترك العالم الرقمي مكشوفًا.

أقوى كلمات السر ستصبح أشباحًا من الماضي

في نهاية الألفية الماضية أي منذ نحو  خمس وعشرين عامًا، كان مبرمجو الكمبيوتر يتسابقون لإصلاح خطأ الألفية؛ ما أطلق عليه مشكلة الصفر.

وأثار تحول التاريخ من 99 إلى 00  مخاوف جمة؛ إذ اعتقد الكثيرون أنه قد يتسبب في تعطل الأنظمة المصرفية وسقوط الطائرات من السماء. وتنفس الجميع الصعداء حين انتهت المشكلة دون حدوث الكثير من المشاكل.

في عالم اليوم ، يخشى البعض أن يكون هناك تهديدًا خطيرًا للبنية التحتية  الرقمية في العالم.

ولكن هذه المرة، لا يمكننا التنبؤ على وجه التحديد بموعد انتقال هذا التهديد من النظرية إلى الواقع. ومع الانتشار للتكنولوجيا الرقمية يصبح حل المشكلات الناجمة عن مثل تلك التهديدات غاية في  التعقيد.

ويتمثل الخطر القادم  في تطوير واستخدام  الحوسبة الكمومية؛ ما يعني بالضرورة أن العديد من خوارزميات التشفير التي تدعم وتؤمن العالم الرقمي  سوف يكون من السهل اختراقها.

علامة إلكترونية في المدرسة المركزية في مدينة نانت تعرض بشكل غير صحيح عام 1900 في 3 يناير 2000

الحوسبة الكمومية

وتعتمد الكومبيوترات على البتات Bit؛ لإجراء الحسابات؛ حيث إن تلك البتات تمثل حالة وجود جهد كهربي 1 أو عدم وجوده 0. وهو ما يعرف بالحالة المنطقية 0 و 1 . ولا يمكن لأي Bit  إلا التواجد في الحالة 1 أو 0 فقط . بينما تعتمد الحوسبة الكمومية على مبدأ يسمي التراكب الكمي. أي إن وحده الحسابات  Qubit  يمكنها أن تحتوي على قيم 0 و1 في ذات اللحظة.

ويوضح البروفيسور Nishanth Sastry؛ مدير أبحاث علوم الكمبيوتر في جامعة Surrey، أن “السبب وراء قوة هذه الخوارزمية هو أنها تتيح لك إجراء كل هذه العمليات الحسابية الممكنة في وقت واحد”؛ ما يعنى بداهة أنها  “أكثر كفاءة وقوة بكثير”.

IBM تكشف عن معالجات كمومية جديدة ونظام كمبيوتر كمي معياري
IBM كمبيوتر الكمي

 

وتوفر الأنظمة الكمومية  إمكانات حسابية تمكنها من حل المشاكل الرئيسة التي تعجز  أجهزة الكمبيوتر الكلاسيكية عن حلها. في مجالات؛ مثل البحث الطبي وعلوم المواد، أو حل المشاكل الرياضية المعقدة بشكل خاص.

وتكمن المشكلة في أن بعض هذه المشاكل الرياضية نفسها تشكل أساس خوارزميات التشفير التي تساعد على ضمان الثقة والسرية والخصوصية عبر شبكات الكمبيوتر اليوم.

قدرات حسابية جبارة

قد تستغرق أجهزة الكمبيوتر اليوم آلافًا؛ بل وملايين السنين، لكسر معايير التشفير الحالية خاصة العسكرية.  ومن الناحية النظرية، يمكن لجهاز كمبيوتر كمي قوي أن يقوم بهذه المهمة في دقائق.

كما يمكن أن يؤثر ذلك على الكثير من المجالات بدءًا  من المدفوعات والتجارة الإلكترونية إلى الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

وفى هذا الصدد، يقول Jon France؛ كبير مسؤولي أمن المعلومات في منظمة ISC2 للأمن السيبراني: ” أي شيء محمي قد يصبح هدفًا مشروعًا للأشخاص الذين لديهم إمكانية الوصول إلى أجهزة كمبيوتر ذات صلة بالكم”.

ومن المعتقد أن تطوير أجهزة كمبيوتر كمية قادرة على كسر التشفير غير المتماثل لا يزال على بعد سنوات. لكن هذا المجال يتطور سريعًا جدًا.

وفي شهر ديسمبر الماضي؛ قالت شركة “جوجل” إن شريحة الكم الجديدة الخاصة بها تتضمن “سبقا تقنيا هائلا “. إذ وصفت جوجل شريحتها بأنها  “تمهد الطريق أمام جهاز كمبيوتر كمي مفيد وواسع النطاق”.

حواسيب كمية
حواسيب كَمّيَّة

وتشير بعض التقديرات إلى أن الجهاز الكمي القادر على كسر التشفير الحالي سوف يتطلب عشرة آلاف Qubits، في حين يقول آخرون: “إن الأمر سوف يتطلب ملايين Qubits. أما الأنظمة الحالية فلا يزيد عدد Qubits فيها عن بضع مئات على الأكثر”.

لكن الشركات والحكومات تواجه مشكلة الآن؛ إذ يمكن للمهاجمين تخزين المعلومات المشفرة وفك تشفيرها في وقت لاحق. حيث ستمكث المعلومات ذات قيمة في المستقبل أيضا كأرقام الحسابات وغيرها. وسيتمكن المخترقون من فك تشفيرها والاستفادة منها  حين توفر  أجهزة حوسبة  كَمّيَّة قوية مناسبة.

الرابط المختصر :