حاول العلماء منذ فترة طويلة استخدام الشمس والماء فقط لتوليد الطاقة. هذه العملية عبارة عن استخدام ضوء الشمس لتقسيم جزيئات الماء، وبالتالي استخراج الطاقة المتمثلة في الهيدروجين الأخضر من جزيئات الماء.
وقد صصم باحثون في جامعة ميشيغان الأمريكية جهازًا جديدًا مؤخرًا، وفقًا لما نشرته مجلة Science؛ بهدف استخراج الهيدروجين الأخضر من جزيئات المياه، ولكن بتقنية أحدث، وكفاءة تصل إلى ثلاث أضعاف الطرق القديمة.
ما هو الهيدروجين الأخضر؟
لطالما وصف الهيدروجين الأخضر بأنه “وقود المستقبل”، خاصة مع الاتجاه العالمي إلى تجنب الكربون لما يسببه من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، والذي بدوره يؤثر في الاحتباس الحراري. وما يتبعه من تغيرات مناخية؛ ما أدى إلى طرح أهداف وتشريعات جديدة رغبة في تسهيل إنتاج الهيدروجين الأخضر؛ لأنه ليست له انبعاثات ضارة.
الهيدروجين الأخضر هو بشكل أساسي الهيدروجين المنتج من التحليل الكهربائي للماء بالاعتماد على الطاقة المتجددة مثل أشعة الشمس. ويمكن استخدام غاز الهيدروجين الناتج في العديد من تطبيقات الطاقة. كما يمكن استخدامه في شكل هيدروجين أو تحويله إلى مشتقات أخرى للاستفادة منه في مجالات الصناعة أو الطاقة أو النقل؛ ما يدعم إزالة الكربون من القطاعات الصعبة مثل: الصناعات الثقيلة والشحن لمسافات طويلة والنقل والطيران.
ومع هذه المجموعة الواسعة من الاستخدامات الممكنة من المتوقع أن يصل الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر إلى حوالي 30 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030
كيف تعمل أجهزة تقسيم الماء الجديدة؟
تعمل مقسمات المياه بالطاقة الشمسية من خلال استراتيجيتين:
- الأولى: وهي الأكثر كفاءة. عبارة عن استخدام جهاز يسمى خلية كهروكيميائية ضوئية (PEC). وهي تعمل كخلية شمسية صغيرة تمتص ضوء الشمس وتستخدم الطاقة لتوليد الشحنات الكهربائية. يتم بعد ذلك تغذية هذه الشحنات إلى المحفزات الموجودة على الأقطاب الكهربائية الموجودة في المياه . الهدف من ذلك فصل جزيئات الماء ومن ثم توليد غاز الهيدروجين في أحد القطبين وغاز الأكسجين في القطب الآخر.
- الثانية: تسمى خلية تحفيز ضوئي متجانسة. وفيها تغمر أشباه الموصلات الممتصة للضوء داخل الماء. تمتص أشباه الموصلات تلك ضوء الشمس ثم تولد شحنات كهربائية تغذيها المعادن المحفزة الموجودة على سطحها. هذه الشحنات بدورها تقسم جزيئات الماء. و لكن نظرًا لأن الهيدروجين الأخضر والأكسجين الناتجين يتم توليدهما بجوار بعضهما البعض يمكنهما التفاعل بسهولة الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة تكوين الماء.
عيوب أجهزة تقسيم المياه الحالية لتوليد الطاقة
كانت هذه العمليات غير فعالة؛ حيث تتطلب فوتونات نشطة لقطع الروابط بين ذرات الهيدروجين والأكسجين في الماء. ويمكن لفوتونات الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي أن تنجز هذه المهمة بموجة أقصر وبالتالي أكثر نشاطًا. لكن المشكلة أن معظم أشعة الشمس التي تصل إلى الأرض هي أشعة تحت حمراء -تشكل حوالي 50% من أشعة الشمس الواصلة للأرض- وبما أن فوتونات الأشعة تحت الحمراء ليست نشطة بما يكفي فلا تعد هذه العملية مجدية تجاريًا.
لذلك تعد كفاءة تقسيم المياه المحفزة ضوئيًا بالطرق الحالية قليلة للغاية؛ إذ يتم تحويل حوالي 3% فقط من طاقة الشمس الواردة إلى هيدروجين أخضر قابل للاستخدام .
وقد يكون أحد الحلول هو ببساطة جعل أشباه الموصلات أكبر في الحجم مثل حجم الألواح الشمسية التقليدية. لكن أشباه الموصلات القادرة على تقسيم المياه أغلى بكثير من الألواح الشمسية المصنوعة من السيليكون العادي؛ ما يجعل هذا الخيار مكلفًا للغاية وغير مجدٍ اقتصاديًا.



















