تعمل شركة Anthropic على تطوير تقنية جديدة تهدف إلى تسهيل التعرف على النصوص التي تعامل معها نموذج الذكاء الاصطناعي Claude، من خلال إضافة علامة مائية غير مرئية داخل المحتوى.
وتعتمد التقنية على تعديل الطريقة التي يختار بها Claude الكلمات أثناء إنشاء النص، بحيث ينتج نمطًا إحصائيًا يمكن اكتشافه لاحقًا، فيما تختبر الشركة حاليًا مدى قدرة العلامة المائية على البقاء بعد ترجمة النص أو تعديله وإعادة صياغته.
كيف تعمل العلامة المائية الخفية في Claude؟
تقوم الفكرة على إدخال نمط إحصائي داخل النص أثناء عملية توليده، من خلال التأثير في اختيار الكلمات التي يستخدمها النموذج.
ولا تظهر العلامة المائية للقارئ بصورة مباشرة، لكن يمكن من خلال تحليل النص لاحقًا البحث عن النمط الذي يشير إلى أن Claude تعامل معه.
وقد تكون هذه التقنية مفيدة مع الانتشار المتزايد للمحتوى الذي تنتجه نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنها تثير في الوقت نفسه سؤالًا مهمًا حول ما الذي تثبته العلامة المائية فعليًا.
ماذا لو استخدم Claude للترجمة فقط؟
تكمن إحدى أبرز المشكلات في أن وجود العلامة المائية قد يعني أن Claude تعامل مع النص، لكنه لا يعني بالضرورة أنه كتبه من الصفر.
فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص أن يكتب مقالًا كاملًا باللغة الإسبانية، ثم يستخدم Claude لترجمته إلى الإنجليزية. في هذه الحالة، قد يحمل النص الإنجليزي العلامة المائية، رغم أن الأفكار والبحث والحجج والمحتوى الأصلي جاءت من الإنسان.

وينطبق الأمر نفسه على استخدام Claude في تصحيح الأخطاء النحوية، أو إعادة صياغة بعض الجمل، أو اختصار النصوص، أو تحسين أسلوب الكتابة.
العلامة المائية لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي كتب المحتوى
هذا التفريق قد يكون بالغ الأهمية، خصوصًا في المؤسسات التعليمية وأماكن العمل التي تستخدم تقنيات الكشف عن الذكاء الاصطناعي للحكم على مصدر المحتوى.
فإذا اكتشف النظام علامة مائية مرتبطة بـClaude، فقد يكون من الممكن إثبات أن النموذج تعامل مع النص في مرحلة من مراحل إنتاجه، لكن ذلك لا يكفي وحده لإثبات أن الذكاء الاصطناعي هو صاحب المحتوى الأصلي.
وهنا يظهر السؤال الأصعب: هل نريد معرفة من كتب النص، أم كل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تعاملت معه؟
أدوات كشف الذكاء الاصطناعي ما زالت محل جدل
تأتي هذه الخطوة في وقت لا تزال فيه أدوات اكتشاف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي تواجه انتقادات بسبب احتمالية إعطاء نتائج خاطئة.
وتحذر إرشادات صادرة عن MIT Sloan من الاعتماد على هذه الأدوات بصورة مطلقة، خصوصًا في البيئات التعليمية، بسبب إمكانية تصنيف نصوص بشرية على أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقد ظهرت بالفعل حالات اضطر فيها طلاب إلى الدفاع عن أعمالهم بعد أن صنفتها أنظمة آلية على أنها محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، رغم تأكيدهم أنهم كتبوها بأنفسهم.
علامة Claude تختلف عن أدوات الكشف التقليدية
تختلف تقنية العلامة المائية عن أدوات الكشف التقليدية التي تحلل النص وتحاول تقدير احتمالية كتابته بواسطة الذكاء الاصطناعي.
فبدلًا من تخمين مصدر النص اعتمادًا على خصائصه اللغوية، يتم وضع إشارة مقصودة داخل مخرجات Claude يمكن البحث عنها لاحقًا.
ومن الناحية النظرية، قد يجعل ذلك التعرف على النصوص التي تعامل معها النموذج أكثر دقة، لكن دقة اكتشاف العلامة لا تحسم بالضرورة كيفية استخدام Claude أو مقدار مساهمته في إنتاج المحتوى.
سباق جديد بين الذكاء الاصطناعي وأدوات الكشف
أدى انتشار أدوات اكتشاف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي إلى ظهور أدوات أخرى تحاول جعل النصوص تبدو أكثر بشرية وأقل قابلية للاكتشاف.
وأصبح المشهد أشبه بسباق تقني؛ إذ تطور شركات الكشف أدوات للتعرف على المحتوى المولد آليًا، بينما تظهر أدوات أخرى لإعادة صياغة النصوص وتقليل احتمالية اكتشافها.
وفي بعض الحالات، يستخدم أشخاص هذه الأدوات حتى مع نصوص كتبوها بأنفسهم، خوفًا من أن تصنفها أنظمة الكشف بصورة خاطئة باعتبارها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
هل العلامة المائية كافية؟
يمكن أن تكون العلامات المائية مفيدة في بعض الحالات، مثل التعرف على كميات كبيرة من المحتوى المولد آليًا، أو المساعدة في رصد المعلومات المضللة، أو تحديد المحتوى الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي ولم يتم الإفصاح عن ذلك.
لكن المشكلة أن استخدام أدوات مثل Claude لم يعد يقتصر على كتابة النصوص بالكامل.
فقد يستخدم الشخص النموذج لترجمة بحث كتبه بنفسه، أو تدقيق رسالة، أو تلخيص دراسة، أو تحسين صياغة نص، أو حتى المساعدة في كتابة جزء من برنامج.
لذلك، فإن العلامة المائية قد تكون أداة قوية لمعرفة أن Claude تعامل مع المحتوى، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن الذكاء الاصطناعي هو من أنشأ المحتوى بالكامل.



















