نباتات كوكب “باندور ” الخيالية في فيلم “أفاتار” تُضيء الأرض

كوكب باندورا ليلا

من منا لم ينبهر بالحياة النباتية المضيئة في  فيلم أفاتار “Avatar”  الشهير على كوكب باندورا “Pandora”. حيث تتلألأ النباتات ليلًا بأضواء وألوان مبهرة تضفي جمالَا أسطوريًا على تضاريس الكوكب الخيالي في الفيلم.

هل يصبح فيلم أفاتار حقيقة ؟

لا تمثل النباتات المضيئة شيئًا جديدًا في الطبيعة بل هناك أنواع من الفطريات تصدر ضوءًا أخضرًا خافتًا. بالإضافة إلى العوالق التي تلمع  بلون أزرق خلاب.

وقد حاول العلماء مؤخرًا دمج تلك الخصائص الضوئية لإنتاج نباتات تضئ في البيئة المنزلية المعتادة للبشر. لكن التوهج غالبًا ما يكون خافتًا، وعادةً ما يكون متوفرًا باللون الأخضر فقط. كما كانت الأساليب معقدة ومكلفة.

إعتمدت  الفكرة الأساسية في  دمج حمض نووي من فطر أو طحلب مضيء مع الحمض النووي للنباتات.

حيث نجح فريق يضم علماء من جامعة Imperial College London  وشركة Light Bio في انتاج زهور البتونيا مضية عند دمج حمضها النووي بجين من فطر Neonothopanus nambi المضئ.  غير أن تلك الزهور على الرغم من روعة إضاءتها باللون الأخضر  إلا أنها كانت خافتة بشكل ملحوظ.

زهرة البيتونيا المضيئة

طريقة جديدة للإضاءة

في ورقة علمية جديدة  نشرت في مجلة “Mater” العلمية في السابع والعشرين من شهر أغسطس الماضي استطاع العلماء ابتكار شئ جديد ومميز.

إذ ابتكر المؤلفون نباتات صبارية تتوهج في الظلام ويمكنها أن تجدد طاقتها تحت أشعة الشمس. ويمكن أيضا لتلك النباتات المضيئة أن تتألق بألوان متنوعة.

وفى الوقت نفسه يمكنها تنافس ضوء الليل الخافت في سطوعه. قد تؤدي تلك النباتات في المستقبل إلي طرق إضاءة ومنخفضة التكلفة و مستدامة تلعب فيها النباتات الدور الرئيسي.

وتعليقًا على هذا الإنجاز يقول المؤلف الأول Shuting Liu من جامعة جنوب الصين الزراعية: “تخيلوا عالم أفاتار، حيث تُنير النباتات المتوهجة نظامًا بيئيًا كاملاً”.

ويضيف: “أردنا تحقيق هذه الرؤية باستخدام مواد نعمل عليها بالفعل في المختبر. تخيّلوا أشجارًا متوهجة تحل محل مصابيح الشوارع”.

طريقة جديدة للتوهج

في الدراسة المنشورة استخدم الباحثين جسيمات فوسفورية متوهجة بدلًا من حثّ الخلايا على التوهج من خلال التعديل الجيني.

تشبه تلك الجسيمات تلك الموجودة في الألعاب المضيئة في الظلام، حيث تمتص هذه المركبات الضوء وتطلقه ببطء مع مرور الوقت.

ولكي تنتقل الجزيئات عبر أنسجة الأوراق، كان على الباحثين الحصول على الحجم المناسب: حوالي 7 ميكرومتر، وهو ما يعادل تقريبًا عرض خلية الدم الحمراء.

يقول لبلاب ذهبي: “الجسيمات النانوية الأصغر حجمًا تتحرك بسهولة داخل النبات، لكنها أضعف سطوعًا.

أما الجسيمات الأكبر حجمًا، فتتوهج بشكل أكثر سطوعًا، لكنها لا تستطيع الانتقال بعيدًا داخل النبات.

صبار يتألق بأدواء مبهرة

قام الفريق بعد ذلك بحقن الجسيمات في عدة أنواع من النباتات، بما في ذلك النباتات العصارية “الصباريات” وغير العصارية مثل لبلاب ذهبي  Golden Pothos  والخس الصيني Bok choy.

إلا أن النباتات العصارية فقط هي التي أنتجت توهجًا قويًا، بفضل القنوات الضيقة والموحدة والموزعة بالتساوي داخل الورقة، والتي ساعدت على تشتيت الجسيمات بفعالية أكبر.

لكن بعد دقيقتين من التعرض لأشعة الشمس أو ضوء LED الداخلي، توهجت النباتات المعدلة لمدة تصل إلى ساعتين.

تقول Liu : “كان الأمر غير متوقع حقًا”، مشيرةً إلى أنها اعتقدت في البداية أن النباتات ذات الأنسجة الهوائية ستؤدي أداءً أفضل. فيما انتشرت الجسيمات في ثوانٍ معدودة، وتوهجت ورقة العصاريات بأكملها.

مجموعة من الألوان

من المعروف بأن المواد الفسفورية يمكنها الإضاءة بألوان متعددة حسب نوع المادة المستخدمة. و باستخدام أنواع مختلفة من الواد الفوسفورية، تمكن الفريق  من إنتاج نباتات تتألق بألوان متنوعة،

منها الأخضر والأحمر والأزرق، حتى أنهم بنوا جدارًا نباتيًا متوهجًا يضم 56 نباتًا عصاريًا، ساطعًا بما يكفي لإضاءة الأشياء القريبة وحتي لقراءة النصوص.

ألوان مبهرة وإضاءة مناسبة

 

ويقول Liu: “يستغرق تحضير كل نبتة حوالي 10 دقائق وتكلف ما يزيد قليلاً على حوالي 1.4 دولار دون احتساب تكلفة العمالة.

يتلاشى ضوء العصاريات المتوهج بمرور الوقت، ولا يزال الفريق يدرس سلامة هذه المواد على المدى الطويل.

مع ذلك، يمكن أن يوفر هذا المفهوم بديلاً مستدامًا للإضاءة منخفضة الكثافة في الممرات والحدائق والديكورات الداخلية.

كما يستكشف الفريق كيفية إضاءة النباتات بهذه الطريقة، في أنواع أخري غير الصباريات.

التكامل السحري بين العلم والطبيعة

نباتات مضيئة

 

وأخيرًا فإنه أمر لا يُصدق كيف يمكن لمادةٍ دقيقةٍ من صنع الإنسان بالكامل أن تتكامل بسلاسةٍ مع البنية الطبيعية للنبات. إن طريقة اندماجها تكاد تكون سحرية، فهي تُشئ نوعًا فريدًا من الألوان.

الرابط المختصر :