في خضم التنافس بين القوى العظمى العالمية لصناعتها، دخلت تسلا الأمريكية وسامسونج الكورية الجنوبية سباق الرقائق من خلال شراكة جديدة بقيمة 16,5 مليار دولار، شراكة جاءت في وقت لا يوجد فيها منشأة واحدة لأشباه الموصلات في العالم يمكنها إنتاج الرقائق بطريقة تضمن الاكتفاء الذاتي، حتى اليوم.
خبر دفع به إلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا الأمريكية لصناعة السيارات، وسط حراك تكنولوجي محتدم، تتربع فيه الرقائق الإلكترونية عرش الحرب الباردة التكنولوجية التي تزداد ضراوة، لتصل قيمتها السوقية 580 مليار دولار العام الماضي، مع توقعات شركة “مكنزي” (McKinsey) للاستشارات أن تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2030.

شراكة من المتوقع أن تعزز نشاط التصنيع التعاقدي التابع لعملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي؛ لأنها تتفادى الاضطرابات في سلسلة التوريد التي تعتبر قاصمة ظهر إنتاج العديد من المنتجات التكنولوجية، بالاعتماد على مصنعها الجديد للرقاقات في ولاية تكساس، نظرًا للطبيعة المعقدة جدًا والمترابطة لإنتاج أشباه الموصلات في العالم.
مكاسب وإن كانت ضربة البداية بقفز أسهم الشركة الكورية بـ 6,8% مسجلًا أعلى نقطة منذ سبتمبر بعد هذا النبأ، وارتفاع أسهم تسلا 1,9، إلا أن الجانبين يمكن أن يجنيا المزيد من “نفط القرن الـ”21، بصناعة الجيل الثاني من رقاقات Ai6، في وقت تشكلت فيه اليوم علاقة مباشرة بين قوة الحوسبة والقوة العسكرية، حسب مختصين.
حدث كبير
حدث كبير يوجه الأنظار نحو جزيرة تايوان. حيث مطبخ العالم لصناعة كل التقنيات المتقدمة الأكثر أهمية تحتضنها منشأة واحدة. وهي شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة “تي إس إم سي ” (TSMC) التي تنتج جميع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة في العالم. فتأتي التموضع الجديد لسامسونج الإلكترونية في ظل توقعات من نشوب صراع محتمل بين الصين وتايوان. سيشلّ النظام البيئي العالمي للذكاء الاصطناعي.

“تسلا” لم تأت بجديد، بل ذهبت في طريق أشهر شركات الرقائق في العالم مثل “إنفيديا” (Nvidia)، و”كوالكوم” (Qualcomm) و”إيه إم دي” (AMD)، و”برودكوم” (Broadcom) في الاعتماد على الشركات المصنعة مثل “تي إس إم سي” لإنتاج رقائقها الخاصة، لكن تأتي أهمية ثنائيتها في الحضور الكبير والمؤثر لسامسونج في المشهد التقني قوامها منتجات ريادية تخلق تنافسيتها يومًا بعد يوم كما في هذه التجربة. ما يشكل خصمًا على حصة ونجومية تي إس إم سي” (TSMC).
تنافسية محتدمة
إذًا هي تنافسية محتدمة وضعت سامسونج الكورية نفسها بين كبار لاعبي التكنولوجيا. فالولايات المتحدة تقود أنشطة البحث والتطوير المكثفة بالمجال. في حين تتصدر دول شرق آسيا المشهد في تصنيع الرقائق الذي يتطلب الوصول إلى بنية تحتية قوية وقوى عاملة ماهرة. وتقوم الصين باستثمارات قوية في توسيع سلسلتها الخاصة. باعتبارها دولة رائدة في مجالات التجميع والتعبئة والاختبار التي تتطلب مهارات أقل نسبيا ورأس مال أكبر.
صراع يتسع رقعته يومًا بعد يوم فأصبح محور التوترات الجغرافية والتجارة بين الدول. ويتحول لمعركة كسر العظم بين العمالقة، لإبقاء من لم يتسلح ببنية تقنية رائدة خارج سلسلة القيمة العالمية لأشباه المُوصّلات، الماكينات الألمانية حاضرة. بجانب الولايات المتحدة، الصين، بريطانيا، كوريا الجنوبية، اليابان، تايوان، الكل يستميت في أن تنال نصيبها من هذه الكيكة. فهذه الصناعة التي فرضت نفسها بقوة يمكن أن توفر فرصًا تجارية كبيرة لاقتصاداتها. ولذلك تنفذ استثمارات بمليارات الدولارات عبر إعادة هيكلة أنظمة الحوافز لديها.
تحليل تقني: محمد فتحي

















