غالبًا ما يُنظر إلى عملية زرع الأعضاء باعتبارها تقدمًا طبيًا خارقًا، ولكن هناك سؤالًا حول هل أن تؤدي زراعة الأعضاء إلى تغيير الشخصية؟
زراعة الأعضاء وتغيير الشخصية
إلى جانب التحديات الجسدية والطبية لعملية زرع الأعضاء، فقد ظهرت تقارير مثيرة للاهتمام حول التغيرات في الشخصية والهوية بعد العملية.

علاوة على أن هذه أثارت الفضول والنقاش هل من الممكن أن يؤدي الحصول على عضو جديد إلى تغيير شخصيتك؟
تشمل الشخصية أنماط التفكير والشعور والسلوك الدائمة لدى الشخص. وقد تم الإبلاغ عن تغيرات الشخصية بعد عملية الزرع بشكل قصصي وفي دراسات مراقبة من قبل كل من المتلقين وأسرهم.
ووفق تقرير موقع psychologytoday، الذي اطلعت عليه عالم التكنولوجيا، فإن هذه التغيرات تتراوح من التحولات الدقيقة في التفضيلات والسلوكيات إلى التغيرات العميقة في الهوية.
وقد وصف المتلقون لأعضاء جديدة اكتساب أذواق جديدة أو هوايات أو حتى ذكريات تعكس على ما يبدو جوانب من متبرعي أعضائهم.
وقد أثارت هذه الظاهرة فضول الباحثين وأثارت فرضيات حول الآليات التي قد تؤدي إلى هذه التغييرات.
لعبة باور رينجرز
إن بعض الأدلة الأكثر وضوحًا على تغيرات الشخصية تأتي من القصص الشخصية. وتتضمن هذه القصص حالات أبلغ فيها المتلقون عن تحولات غير متوقعة في تفضيلاتهم أو عاداتهم أو ذكرياتهم.
تلقى طفل يبلغ من العمر 5 سنوات قلب طفل يبلغ من العمر 3 سنوات. وقال إنه أطلق على نفسه اسم تيمي. وأصيب بجروح بالغة عندما سقط. أعتقد أنه يحب “باور رينجرز” كثيرًا تمامًا كما كان بحبهم من قبل. لكنه لم يعد أحبهم بعد الآن”.
كان اسم المتبرع توماس، لكن عائلته أطلقت عليه اسم “تيم”، ومات عندما سقط وهو يحاول الوصول إلى لعبة باور رينجرز التي سقطت على حافة النافذة.
كان شاب أسود يبلغ من العمر 17 عامًا ضحية لإطلاق نار من سيارة مسرعة. وكان المتلقي لقلبه عاملًا في مصنع صب المعادن يبلغ من العمر 47 عامًا.
قالت زوجة المتلقي إنه يقودني إلى الجنون بالموسيقى الكلاسيكية. إنه لا يعرف اسم أغنية واحدة ولم يستمع إليها أبدًا من قبل.
والآن يجلس لساعات ويستمع إليها. حتى أنه يصفر أغاني الموسيقى الكلاسيكية التي لا يمكنه أبدًا معرفتها”.
في حين ذكرت أم المتبرع أن ابنها باور رينجرز يسير إلى درس الكمان عندما أصيب. لا أحد يعرف من أين جاءت الرصاصة، لكنها أصابته للتو، وسقط. مات هناك في الشارع وهو يعانق حقيبة الكمان الخاصة به”.
في كتابها “تغيير القلب” ، وصفت كلير سيلفيا، وهي متلقية لعملية زراعة قلب ورئة، تطور رغبتها المفاجئة في تناول قطع الدجاج والبيرة. وهي الأطعمة التي علمت فيما بعد أنها كانت المفضلة لدى متبرعها الشاب.
أصيب ضابط شرطة يبلغ من العمر 34 عامًا برصاصة في وجهه أثناء محاولته القبض على تاجر مخدرات. وأفاد المتلقي، وهو أستاذ جامعي يبلغ من العمر 56 عامًا، أن التأثير الجانبي الوحيد لجراحة زرع الأعضاء التي خضع لها هو رؤية ومضات من الضوء في وجهه.
وتثير مثل هذه التقارير تساؤلات حول قدرة الأعضاء على حمل وظائف فسيولوجية وبصمات نفسية أو تجريبية.
مفهوم الذاكرة الخلوية
هناك فرضية مقترحة لتفسير مثل هذه التغيرات في الشخصية، وهي مفهوم الذاكرة الخلوية. والتي تعني أن أعضاء المتبرع قد تحتفظ ببعض أشكال الذاكرة أو المعلومات المشفرة في خلاياها.
ورغم أن الفكرة قد تبدو بعيدة المنال، إلا أن هناك العديد من الآليات البيولوجية التي قد تسهم بشكل معقول في مثل هذه الظواهر.
كما تتمتع بعض أنواع الخلايا، مثل الخلايا العضلية القلبية والخلايا العصبية المعوية، بخصائص مشابهة للخلايا العصبية في المخ.
بما في ذلك القدرة على تخزين ونقل الإشارات. ويشير هذا إلى أن الأعضاء المزروعة التي تحتوي على هذه الخلايا قد تساهم في حدوث تغييرات سلوكية أو نفسية.
الجهاز المناعي وزراعة الأعضاء
يتمتع الجهاز المناعي نفسه بقدرات الذاكرة. وقد تتفاعل خلايا المتبرع مع خلايا المناعة لدى المتلقي بطرق تؤثر على السلوك أو الإدراك. وخاصة إذا كانت خلايا المتبرع تحمل معلومات حول تجارب أو تفضيلات المضيف الأصلي.
ذاكرة الماء
أثبت العالم الحائز على جائزة نوبل لوك مونتانييه أن الماء لديه القدرة على تشفير وتخزين المعلومات. وهذا يشير إلى أن الماء في الأعضاء المزروعة قد ينقل المعلومات من المتبرعين إلى المتلقين.
ولكن هناك حاجة إلى إجراء أبحاث أكثر دقة لاستكشاف ظاهرة تغيرات الشخصية بعد عملية زرع الأعضاء.
ويذكر أن الفيلم المصري “قلب أمه” يدور حول هذه الفكرة بشكل كوميدي. حيث تدور قصته حول زعيم عصابة. ينقل له قلب أم، فيبدأ بالتعامل مع ابنها وكأنه هي.
















