مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

5 طرق لتسريع إنشاء المدن الذكية

0 162

سَئِمَ العديد من سماع الوعود المتكررة بإنشاء بنية تحتية مدعومة بتكنولوجيا الـ (InfraTech)، كالمدن الأكثر ذكاءً واخضرارًا، وأنظمة النقل المتصلة، والتقنيات الفعالة في تنقية الهواء من أجل بيئة خالية تمامًا من الكربون، وأصول عالية الأداء تدوم طويلًا، واستجابة أسرع لمجابهة الأوبئة، ويدعم كل ما سبق شبكة 5G WiFi في كل مكان.

وعلى ما يبدو أن الجدران المرتفعة تحول دون الوصول إلى هذه المدن بشكل أصعب مما نتصور جميعًا نتيجة ضعف الاتصالات، واللوائح المرهقة، والتمويل غير الكافي، وفجوة المهارات، والعديد من العوامل الأخرى التي تعيق هذا التقدم.

ولكن لحسن الحظ هناك العديد من الطرق التي يمكنها أن تسرع من وتيرة اعتماد InfraTech والدخول في حقبة جديدة من البنية التحتية الرقمية، في مقدمتها بذل المزيد من الجهد المستمر من جانب حكوماتنا مدعومًا بالتعاون والاستثمار بين القطاعين العام والخاص، ولمزيد من الإيضاح وبإيجاز دعونا نسلط الضوء على 5 خطوات من شأنها تسريع عملية إنشاء هذه المدن الذكية، وذلك على النحو التالي:

1- يجب على الحكومات الأخذ بزمام المبادرة

من الضروري أن تصنع الحكومات مناخًا يمكن أن تزدهر فيه تقنية InfraTech؛ من خلال اتباع نهج وطني وإقليمي منسق، وعلى هذه الحكومات أيضًا تشجيع الابتكار، وتبني النقل الذكي، والبناء، والطاقة الخضراء، والحكومة الرقمية، بدعم من الذكاء الاصطناعي والأتمتة وإنترنت الأشياء (IoT) والطائرات بدون طيار وغيرها من التقنيات.

ولا شك في أن كل ذلك يتطلب استثمارات كبيرة في الاتصالات فائقة السرعة، والحوسبة السحابية، وأجهزة الاستشعار، والتكنولوجيا المالية، ونظرًا لندرة الموارد؛ يتحتم على الحكومات التركيز على تلك التقنيات ذات الإمكانات الأعلى والتي يمكن تقديمها على نطاق واسع.

لذلك؛ يجب أن تكون اللوائح، والتشريعات، والمبادئ التوجيهية للمشتريات مرنة، وأن تركز على النتائج بدلًا من التقنيات المحددة، علاوة على ذلك، ينبغي أن تركز الحكومات بشكل أقل على تقنيات محددة، وأن تشجع -كبديل- حلول التكامل التكنولوجي من خلال العديد من القطاعات، كما يجب منح الاتصال الرقمي أولوية كبيرة، فهذا يعني تخفيف القيود التنظيمية لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع، وربما كان ذلك من خلال استخدام الحوافز الضريبية.

ومن المؤكد أن تفعيل الحكومات لمثل هذا النهج، سيزيد من المرونة، ويسرع عملية الانتعاش الاقتصادي من الأوبئة أو الصدمات الأخرى.

2- التكيف مع التقنيات والمخاطر المتطورة

تتبدل التكنولوجيا بسرعة كبيرة بحيث تصبح الكبيرة والجديدة منها أمرًا عاديًا عفا عليه الزمن بعد فترة وجيزة، لذلك؛ يجب على الحكومات اتباع نهج استشرافي للتكنولوجيا والمخاطر المرتبطة بها.

ويمكن أيضًا أن تكافح القوانين واللوائح مواكبة وتيرة التغيير، ما قد يعوق تنفيذ الابتكارات الجديدة المثيرة، ومن ثم فإن الحل هو منح أي إرشادات تنظيمية ومشتريات المرونة اللازمة قدر الإمكان، مع التركيز على النتائج المستقبلية بدلًا من التقنيات المحددة.

ويجب على المسؤولين السياسيين أيضًا توقع تأثير التكنولوجيا الجديدة في البيئة، والوظائف، والإدماج الاجتماعي، وأمن البيانات، إنهم بحاجة إلى التوقع وإدارة أي تداعيات، من خلال حماية البيانات والمعايير البيئية بصورة صارمة.

3- وضع البيانات في مركز السياسة

إذا كانت البيانات هي القوة الدافعة للشركات، فالبنية التحتية المدعومة بالتكنولوجيا (InfraTech) أصبحت من الأصول الأكثر قيمة لدينا؛ حيث تقود هذه البنية كالاتصالات، والطاقة، والمياه، والنقل، والخدمات العامة الرقمية مجتمعاتنا في عالم اليوم.

وكانت العديد من الدول في الأشهر الماضية أظهرت كيف يمكن لتحليلات البيانات المتقدمة تتبع انتشار COVID-19 بنجاح، بالإضافة إلى مراقبة سلاسل توريد الأغذية والإنتاج.

ونظرًا لأن معظم الحكومات باتت رقمية بشكل متزايد، فإنه يمكن للعقلية المتمركزة حول المواطن أن تضمن حصول الأشخاص على المساواة في الوصول إلى الخدمات التي يحتاجونها، كالرعاية الصحية، والاجتماعية، والتعليم، والمرافق.

وكلما عززت الحكومات مشاركة البيانات وقابلية التشغيل البيني زادت مساعدتها في نشر الأفكار وتحفيز الابتكار، لذا؛ يجب عليها إعطاء الأولوية لجمع البيانات العامة والخاصة ومعالجتها وإمكانية الوصول إليها، وكذا التركيز على جودتها ودقتها.

ويجب أن تدرك هذه الحكومات أيضًا أن خصوصية البيانات وحمايتها هما حجرا الزاوية لاكتساب ثقة المواطن، لا سيما أن كلها ضرورية للاعتماد الناجح لتقنية InfraTech، على سبيل المثال، يُعد الميثاق الرقمي الكندي مثالاً جيدًا على رؤية وطنية قائمة على الثقة.

4- استخدام مجموعة واسعة من أدوات السياسة

قد تصبح أصول البنية التحتية الضخمة والمكلفة عالقة إذا تم استبدالها؛ لذلك يجب إلقاء نظرة شاملة على مشتريات وعقود المشروع.

ونظرًا لأن الاستثمار في التكنولوجيا الأحدث يؤدي حتمًا إلى قدر أكبر من عدم اليقين؛ فقد تضطر الحكومات إلى إنشاء ملفات تعريف المخاطر والعائد التي تتوافق مع توقعات المستثمرين، وهذا يساعد في اعتماد أفضل الممارسات للشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP)  والحوكمة على نقل المخاطر بشكل مناسب بين أصحاب المصلحة.

وغالبًا ما تكون المؤسسات الحكومية غير مجهزة بشكل جيد لدعم تقنية InfraTech ، مع وجود هياكل مجزأة تمنع الابتكار ومشاركة البيانات، لذا؛ يمكن أن يساعد إنشاء منظمات عامة جديدة تركز على التحول في نشر أفكار جديدة وتحسين القدرات والقدرات الوطنية.

5- جذب رؤوس الأموال الخاصة

السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تجعل المستثمرين متحمسين بشأن مشاريع InfraTech، التي يحتمل أن تكون محفوفة بالمخاطر مع تدفقات إيرادات غير متوقعة؟

هناك العديد من الطُرق التي تمت تجربتها جيدًا في تقديم إعانات لهذا القطاع، لا سيما في المراحل المبكرة والمتأخرة من المشروع، على سبيل المثال، يمكن أن يتم تقديمها في هيئة حوافز ضريبية، أو تمويل ميسر، أو منح للبحث والتطوير، على سبيل المثال، أدى دعم الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين إلى تسريع التبني الوطني وخفض التكاليف.

ويوجد أيضًا خيار آخر، وهو تجميع عدد من المشروعات الصغيرة في مجموعة أكبر، وبالتالي توزيع المخاطر على نطاق أوسع؛ بحيث يتم تفعيل التسعير الجديد والديناميكي، بما في ذلك دفع المستخدم أولًا بأول؛ لمنح المستثمرين ثقة أكبر في تدفق الإيرادات.

وفي مبادرة حديثة من المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة KPMG، تم إنشاء الصندوق العالمي للابتكار في مجال الطاقة المستدامة، وهو أول صندوق عالمي مصمم للجمع بين المستثمرين من القطاعين العام والخاص للتغلب على الحدود الوطنية.

ومن المقرر أن يستثمر هذا الصندوق فقط في المنتجات أو الحلول التي لديها القدرة على الحد بشكل كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مع التركيز على البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، ما يوفر عوائد تنافسية للمستثمرين، ومن المأمول أن تظهر مثل هذه الصناديق الأخرى بأهداف استدامة مماثلة تلهم الاستثمار في تقنية InfraTech الخضراء والمبتكرة.

المصدر:

Weforum: 5 ways to speed up the creation of smart cities

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.