في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية BBC. يوم 3 ديسمبر عام 2014، حذر ستيفن هوكينغ، عالم الفيزياء النظرية ؛ من أن الاستمرار في تطوير الذكاء الاصطناعي يمهد الطريق لفناء البشرية. مشيرًا إلى أنه عند الوصول للذكاء الاصطناعي الكامل ستكون الروبوتات العاملة به قادرة على إعادة تصميم نفسها ذاتيًا.
فهل حقًا ما نراه في أفلام هوليوود من أن الروبوتات ستصل أو وصلت بالفعل لمرحلة شديدة الخطورة تهدد فيها البشر بالفناء عبر سيناريو مخيف؟
متى ظهر الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يتطور بشكل متزايد كل عام يوم منذ ظهوره للمرة الأولى عام 1956، على يد العالم الأمريكي الشهير جون مكارثي. الأستاذ في كلية “دارتموث” بمدينة هانوفر الأمريكية. ومنذ هذا الحين هو يتطور كل يوم حتى بدأ يهدد البشر بالحصول على وظائفهم. وتهديد الحضارة الإنسانية بالأسلحة ذاتية التشغيل.

وفي حال استمرار تطوير الذكاء الاصطناعي، وظهور الذكاء الاصطناعي الخارق. فإن الصراع بين الإنسان الروبوتات قد لا يمكن تجنبه، وهذا يعني أنه ستكون هناك ربوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي أكثر قوة من البشر. تمامًا مثلما نشاهده في أفلام هوليوود، ونقرأه في روايات الخيال العلمي.
حيث إن هناك طرقًا عديدة يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي الآن بشكل قد يدمر البشرية. سواء عبر استخدام أسلحة مدمرة وفتاكة ذاتية التشغيل، وحتى الحرب البيولوجية، وإنتاجه للفيروسات.
معركة الصمود الأخيرة للعقل البشري
في يوم 3 مايو عام ١٩٩٧، دارت مباراة غريبة من نوعها في لعبة الشطرنج، الإنسان وربوت ذكي. وذلك الروبوت هو “ديب بلو” كمبيوتر شركة IBM. ولاعب الشطرنج الروسي الشهير حينها “جاري كاسباروف” بطل العالم في الشطرنج. وأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
وكانت نتيجة المباراة التي انتهت يوم 11 مايو 1997. هي فوز روبوت IBM “ديب بلو” على بطل العالم في الشطرنج. زدات المباراة القيمة السوقية لشركة IBM حينها لتصل إلى ١٨ مليار دولار.
روبوتات بشرية قادرة على الابتسام.. بشرة صناعية هي السر
وجدير بالذكر أن مجلة “نيوزويك” الأمريكية وصفت هذه المباراة في ذاك الوقت، بأنها “معركة الصمود الأخيرة للعقل البشري” أمام الذكاء الاصطناعي.
ذكاء الاصطناعي ذو قدرات خارقة
تحقيق الروبوتات الفوز الساحق على الإنسان كما في مباراة الشطرنج. ليس هو كل ما يراه الناس من القدرات الخارقة للذكاء الاصطناعي. فهذا ليس إلا قشور من حقيقة ما يجري في المختبرات حول العالم للقدرات الخارقة للذكاء الاصطناعي.
فمع الذكاء الاصطناعي تستطيع رؤية العالم كله في آنٍ واحد. حيث تقوم الأقمار الاصطناعية بتصوير كوكب الأرض يوميًا. بدقة ووضوح قويين. لدرجة أن كل منزل، وكل سفينة، وكل سيارة. وكل حيوان أو شجرة تكون ظاهرة وواضحة جدًا في الصور الملتقطة من قبل الذكاء الاصطناعي. والغريب أن فحص كل هذه الصور يحتاج ما يربو على 30 مليون موظف للعمل بدوام كامل.
وهذه الأمور هي من الاستخدامات الرائعة للذكاء الاصطناعي، التي تعمل على جعل حياة البشر أكثر متعة ورفاهية. مثل: المنازل الذكية، والسماعات الذكية، والسيارات ذاتية القيادة، والمساعد الشخصي. ومع هناك تطور مرعب في للذكاء الاصطناعي من قبل أشخاص ذوي نوايا خبيثة، يسعون لابتكار آلات ذكية لاستخدامات مدمرة.
فيلم The Terminator والروبوتات القاتلة
هل يمكن أن يصبح ما نراه في السينما حقيقة؟ مثل سلسلة أفلام The Terminator أو المدمر، التي قام ببطولته النجم العالمي آرنولد شوارزنيجر.
وهل تسعى الروبوتات القاتلة حقًا للسيطرة على العالم وتدمير الجنس البشري. حتى أنه ستصل يومًا إلى التمتع بهيئة بشرية، ووعي شرير، وقدرات خارقة تكون من خلالها قادرة على إعادة تصليح نفسها ذاتيًا كما في فيلم المدمر؟
المفاجأة أن تلك الروبوتات القاتلة ليست خيالًا رأيناه في أفلام هوليوود. لأنها فهي موجودة بالفعل. إذ قالت أمريكا إن الروبوتات القاتلة هي :
تلك الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل. التي تعمل بنظم ذكية تجلعها قادرة على تحديد أهدافها والتصويب عليها، ومن ثم القضاء عليها في عملية تتم من دون أي تدخل بشري.
وهو ما قامت وزارة الدفاع السويسرية. حيث اختبرت بالفعل نماذج حقيقية من الروبوتات القاتلة. وأكدت النتائج أنها روبوتات فتاكة قاتلة. وصفت بأنها الاكتشاف الثوري الثالث في مجال الأسلحة بعد اختراع البارود والأسلحة النووية.
ماهي البطالة التقنية؟
هل تستولي الروبوتات على وظائف البشر؟
الإجابة على هذا السؤال تقدمها لنا مراكز الأبحاث. التي تخبرنا أنه على الأرجح حدوث ذلك في المستقبل. فقد قدم “مارتن فورد” بحثًا يحمل عنوان: “بزوغ فجر الروبوتات: التقنية وخطر المستقبل الخالي من الوظائف”. كما قدم “كالوم تشيس” بحثًا يحمل عنوان: “التَّفرُّد الاقتصادي: الذكاء الاصطناعي وموت الرأسمالية”.
أكد البحثان القلق العالمي بشأن استيلاء الآلات على وظائف البشر. فيما يسمي بمشكلة “البطالة التقنية”. التي ظهرت للمرة الأولى في مقالٍ “الخيارات الاقتصادية لأحفادنا” لـكاتب “جون ماينارد كينز” عام ١٩٣٠. خلال فترة الكساد الكبير ظهر مصطلح التقنية الرقيمة.
وبالفعل استولت الروبوتات على وظائف بشرية مثل قياد السيارات. إذ يوجد ما يقرُب من ثلاثة ملايين ونصف المليون سائق شاحنة في أمريكا.
وتستعمل شركة أمازون، وغيرها من الشركات الآن شاحنات ذاتية القيادة. في ظل إشراف بشري في حالات الطوارئ لنقل البضائع على الطرق السريعة في أمريكا. وقريبًا ستسير هذه الشاحنات على الطرق السريعة من خلال الذكاء الاصطناعي فقط. على أن تكون القيادة البشية داخل المدن فقط.
روبوتات بمشاعر إنسانية
هل شاهدت فيلم “Her” من بطولة النجمين العالميين خواكين فينيكس، وإيمي آدامز؟ وأيضًا هل شاهدت فيلم « Bicentennial Man» أو «رجل المائتي عام»، من بطولة النجم العالمي الراحل روبين ويليامز.
تدور أحداث فيلم فيلم “Her” في مدينة لوس أنجلوس حيث يعيش رجل “ثيودور تومبلي” الذي يقوم بدوره النجم الكبير “جاكوين فينيكس”. الذي يعمل في كتابة رسائل شخصية بالنيابة عن أشخاصٍ آخرين.
ولكن عندما تهجره حبيبته يعاني من الوحدة. ويشترك في برنامَج “سامنثا”، للذكاء الاصطناعي. ويقع في الحب مر أخرى ولكن هذة المرة يقع في حب صوت “سامنثا”. وهو صوت النجمة العالمية سكارليت جوهانسون.
وتدور أحداث الفيلم الثاني حول شراء عائلة روبوت ذكيًا لأداء بعض المهام اليومية يدعى “أندرو”. لكن العائلة تكشف أن له مشاعر وأحاسيس مثل البشر. لتبدأ رحلة الدفاع عنه بكافة السبل ممن يريدون تدميره.
وقد انتقلت هذه الروبوتات من عالم هوليوود السينمائي للحقيقة، فهناك روبوتات لها هيئة البشر الحقيقية. تنبض بالحياة البشرية. إن روبوتات مثل «جيا جيا» أو «جيمينويد دي كيه» تبدو مثل البشر في رعاية الأطفال. لكن لا يمكن أن يكون لديها مشاعر مثل آبائهم وأماتهم.

ووصل الأمر إلى أن هناك مقترحًا من لجنة الشئون القانونية بالبرلمان الأوروبي بإعطاء صفة قانونية للروبوتات. لتصبح الروبوتات مسئولة أمام القانون عن. بعيدًا عن الشركة المنتجة لها. في إشارة إلى أن الروبوتات ستكون عُرضة للعقوبات إذ لم تلتزم بالقوانين.
ويبقى السؤال: هل يمكن الحكم على روبوت بالسجن؟ وما الضرر الواقع عليه من هذا الحكم؟!
وهذا يؤكد أنه أصبح من الأهمية بمكان أن يخطِّط البشر لاحتمالية أن تتفوق الروبوتات عليهم. حيث تكون قادرة على اتِّخاذ القرارات في العالم الواقعي لتتحكم فيه وفينا.
المصدر: كتاب “ذكاء اصطناعي متوافق مع البشر: حتى لا تفرض الآلات سيطرتها على العالم”. للمؤلف ستيوارت راسل.



















