يتأثر ملايين الأشخاص حول العالم سنويًا بالكوارث، سواء كانت طبيعية (إعصار، زلزال، انزلاقات أرضية، ثوران بركاني، تسونامي، فيضانات، حرائق غابات.. إلخ) أو من صنع الإنسان (تلوث نفطي، انفجارات صناعية.. المزيد)،
ولسوء الحظ تتزايد شدة وتواتر هذه الكوارث مع تغير المناخ؛ ما يؤدي إلى المزيد من الضحايا والمنازل المتضررة، وتدمير الطبيعة.
لذا يوفر الميثاق الدولي للفضاء والكوارث، الذي يضم 17 وكالة فضاء، صور أقمار صناعية مجانية بأسرع ما يمكن فوق منطقة الكارثة.
ومنذ عام 2000م تم تفعيل الميثاق 797 مرة في أكثر من 154 دولة.
وفي حالات الأزمات غير المتوقعة، مثلًا: عندما تتضرر الأرض أو تغمرها الفيضانات وتكون الطرق غير سالكة، لا تكون الموارد البرية قادرة دائمًا على تحليل مدى الكارثة وتنظيم الإغاثة والمساعدات الإنسانية بأفضل طريقة ممكنة؛ لذلك توفر الأقمار الصناعية معلومات مهمة بسرعة وسهولة؛ من خلال التقاط الموقف من الفضاء بدقة عالية جدًا.
من جانب آخر في بعض الحالات لا يمكن تفعيل ذلك الميثاق، وذلك لعدة أسباب؛ أهمها:
-أحداث تقع خارج نطاق الميثاق (الحروب والنزاعات المسلحة).
-الصور الفضائية تكون أحيانًا قليلة الأهمية (في حالة موجات الحر والأوبئة).
-الظاهرة تستغرق فترة زمنية طويلة (الجفاف).
ومن خلال بيانات الأقمار الصناعية التي تظهر استجابة للأزمات حول العالم فإنه بمجرد حدوث الكارثة تتم برمجة الأقمار الصناعية لالتقاط الصور بسرعة فوق المناطق المتضررة.
وقد أكد الباحثون أنه من ممكن تعبئة أكثر من 60 قمرًا صناعيًا في أي وقت، ويتم ذلك اعتمادًا على نوع الكارثة؛ حيث إنه يتم تعبئة أقمار صناعية مختلفة بناءً على خطط الأزمات المحددة مسبقًا؛ من بينها: TerraSAR-X / Tandem-X وQuickBird-2 وRadarsat وLandsat-7/8 وSPOT وPleiades وSentinel- 2.
ومما لا شك فيه أن الصور البصرية تشبه الصور التي تتم رؤيتها من الفضاء لكن صور الرادار قد يكون من الصعب تفسيرها من قبل أي شخص غير الخبراء؛ لذا تتم إعادة صياغة معلومات الأقمار الصناعية لتسهيل فهمها.
على سبيل المثال: يتم تحويل الصور إلى خرائط لمساعدة عمال الإنقاذ. ورسم خرائط المناطق المحترقة أو المغمورة مع تقديرات الأضرار لصانعي القرار.
من جانب آخر فإن العمل التعاوني بين المستخدمين الميدانيين. ومشغلي الأقمار الصناعية أمر ضروري؛ حيث تم إحراز تقدم بفضل الابتكارات في تقنيات مراقبة الأرض (لا سيما أداء الدقة الضوئية – من 50 إلى 20 مترًا والآن 30 سنتيمترًا) وبرامج معالجة البيانات ثلاثية الأبعاد. كذلك بفضل تطوير الأدوات الرقمية التي يمكن أن تجمع بين الأقمار الصناعية وبيانات الموقع.
إعادة الإعمار بعد الكوارث
من الخطوات المهمة بعد حدوث الكوارث هي كيفية إعادة الإعمار مرة أخرى. بالطبع تعد إدارة الطوارئ أمرًا ضروريًا. ولكن من المهم كذلك لجميع البلدان المتضررة أن تفكر في إعادة الإعمار.
في الواقع تؤدي إعادة الإعمار والقدرة على الصمود والوقاية من المخاطر دورًا مهمًا في العودة إلى الحياة الطبيعية.
وفي حين أنه لا يمكن التنبؤ بالكوارث إلا أنه يمكن الاستعداد لها بشكل أفضل. لا سيما في البلدان التي تتكرر فيها، فعلى سبيل المثال: يمكن أن يستفيد السكان من البناء المقاوم للزلازل. أو إنشاء أماكن تجمع آمنة أو الانتقال إلى مواقع آمنة.
وقد تم تنفيذ عدة مبادرات. تسمى “مراصد إعادة الإعمار”، مثالان على ذلك: هايتي بعد زلزال عام 2021، وبيروت بعد انفجار الميناء في عام 2019؛ حيث كان الهدف هو تنسيق صور الأقمار الصناعية لإجراء تقييم مُفصل للأضرار التي لحقت بالمباني والطرق والمزارع والغابات والمناطق الأكثر تضررًا. لمراقبة تخطيط إعادة الإعمار وتقليل المخاطر ورصد التغييرات.




















