أصبحت المعادن النادرة هي الشغل الشاغل للعالم، في ظل الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين. فما هي النادرة؟ وهل تصلح سلاحًا تدافع به الصين عن نفسها إزاء رسوم ترامب الجمركية، التي تستهدف الحد من قدرات بكين التكنولوجية؟
ما تعني المعادن النادرة؟
سعت الحكومة الصينية، على مدى سنوات مضت، إلى ضبط صادراتها من المعادن الأرضية النادرة. وهي معادن تستخدم في مجموعة واسعة من المنتجات شائعة الاستخدام عالميًا، مثل: أشباه الموصّلات، والمصابيح.

أهمية المعادن الأرضية النادرة، التي دفعت الصين إلى تقييد تصديرها إلى السوق العالمية. تكمن في أن هناك 17 نوعًا منها داخل الجدول الدوري. مما جعلها مواد أساسية في مظعم صناعات التكنولوجيا والطاقة والنقل. بحسب ما أوردته “نيويورك تايمز” في تقرير لها اطلعت عليه عالم التكنولوجيا،
ومن أهم معادن النادرة: التربيوم، والبراسيوديميوم، والديسبروسيوم، وهي مكونات أساسية في عدد من أكثر التقنيات تطورًا.
كما يمكن تصنيف هذه المعادة إلى نوعين: “ثقيلة” وهي التي تمتاز بوزن ذري أكبر. فيما تكون عادة هي الأكثر ندرة. بينما النوع الثاني هو المعادن الخفيفة، وهي ذات وزن ذري أقل، وتستخدم بشكل رئيسي في صناعة المغناطيس.
استخدامات المعادن النادرة
وتتعدد استخداماتها لتشمل صناعات تكنولوجية متطورة، مثل:
رقائق أشباه الموصلات: تغذي الذكاء الاصطناعي؛ ومحركات المركبات الكهربائية، والطائرات المقاتلة، والصواريخ الموجهة. التي يستخدمها الجيش الأمريكي، وطواحين الهواء، ومصابيح LED الموجودة في ملايين المنازل.
كما تتميز العديد من المعادن الأرضية بخصائص كيميائية تجعلها مقاومة للحرارة، لهذا يتم استخدامها في صناعة: المغناطيسات عالية الجودة. علاوة على ذلك تستخدم في صناعة الزجاج، والمصابيح، والبطاريات. كما أنها مفيدة في صناعة السيارات الكهربائية.
هل تنتج أمريكا المعادن الأرضية النادرة؟
في الولايات المتحدة يوجد منجم واحد فقط للمعادن النادرة، ويقع في “ماونتن باس” بولاية كاليفورنيا. فيما ينتج نحو 15% من هذه المعادن عالميا.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، كانت أمريكا رائدة في إنتاج المعادن الأرضية. وكانت تستحوذ على نحو ثلث السوق العالمية. لكن بالتزامن مع سعي الصين المستمر منذ عقود، للسيطرة على السوق. تراجعت حصة إنتاج أمريكا حتى كادت تختفي في أوائل القرن الحادي والعشرين.
كيف تتكون هذه المعادن؟
تستخرج المعادن الأرضية من رواسب الصخور في قشرة الأرض، وتسيطر الصين، التي تستحوذ على ما يقرب من 70% من السوق، على تصدير هذه المعادن، وتحدد أسعارها عالميًا.
في حين أن نحو 90% من مغناطيسات هذه المعادن يوجد في الصين. كما يستخرج 99.9% من الديسبروسيوم العالمي، الذي تستخدمه شركة إنفيديا لصناعة الرقائق الإلكترونية من الصين.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت هذه النوعية من المعادن أداة جيوسياسية متزايدة الأهمية. بينما سعت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى إبرام صفقة لشراء المعادن النادرة من أوكرانيا الغنية بها مقابل دعم عسكري في حربها ضد روسيا. كما تحدثت ترامب عن استحواذ كامل على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، نظرا لوفرة مواردها هذه المعادن.
يمكن أن يتوقف التصنيع الأمريكي في قطاعات مهمة، مثل: صناعة السيارات حال تأثر إمدادات هذه المعادن الأرضية. لذا قامت بعض الشركات الأمريكية بتخزين هذه المعادن لسنوات، تحسبًا للحرب التجارية التي من غير الواضح إلى متى يمكن أن تستمر.




















