قد يشكل بناء غواصة هجومية صينية جديدة تعمل بالطاقة النووية ومجهزة بصواريخ تفوق سرعة الصوت حلقة جديدة في الصراع بين أمريكا والصين. رغم أن جيش التحرير الشعبي لم يؤكد رسميًا وجود هذه الغواصة.
صراع الغواصات النووية بين أمريكا والصين
وفق تقرير صادر عن صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست” “SCMP”. نقلًا عن مطبوعة عسكرية صينية شبه رسمية، فإن هذه الغواصة، التي تخضع للتطوير حاليًا بحوض بناء السفن في “ووهان”. هي جزء من إستراتيجية بكين الأوسع لمواجهة توسع النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة.
فقد قدمت مجلة Naval & Merchant Ships، التابعة لشركة بناء السفن الحكومية الصينية “CSSC”، عدة تفاصيل حول تصميمها ودورها المحتمل.
وتشير المجلة إلى أن المشروع يستهدف تعزيز قدرات الردع الصينية داخل “سلسلة الجزر الأولى”، وهي منطقة إستراتيجية تمتد من اليابان إلى الفلبين.
صممت الغواصة الصينية قيد الإنشاء لتزود بصواريخ تفوق سرعة الصوت. ما يمكنها من تنفيذ ضربات دقيقة لمسافات طويلة واختراق دفاعات العدو.
ووفقًا للنشر، فقد تكون لديها أيضًا القدرة على نشر رؤوس حربية نووية. ما يعزز قدرة الصين على مواجهة الأصول العسكرية الأمريكية، غرب المحيط الهادئ.
وبحسب ما ورد، فإن السفينة مسلحة بصاروخ YJ-21 الأسرع من الصوت، والذي تم نشره بالفعل على غواصات الهجوم النووي من طراز 093 والطرادات طراز 055 الصينية.
وبمدى يتراوح بين 1500 و2000 كيلومتر وسرعة تصل إلى 10 ماخ، فإن هذا الصاروخ من شأنه أن يعزز بشكل كبير قدرات البحرية الصينية على توجيه الضربات ضد الأهداف البحرية والبرية.
وهذا يشير إلى أن الصين تعمل بنشاط على دمج تكنولوجيا الأسرع من الصوت في قواتها البحرية، الأمر الذي قد يعيد تشكيل توازن القوى في غرب المحيط الهادئ.
وإذا تم تشغيلها، يمكن أن تلعب هذه السفينة دورًا رئيسًا في العقيدة البحرية المتطورة للصين. التي تؤكد على التخفي والردع والحرب غير المتكافئة.
صواريخ كروز والصواريخ الباليستية
تم التعرف على الغواصة للمرة الأولى منتصف عام 2024، من خلال صور الأقمار الصناعية الملتقطة بحوض بناء السفن في “ووهان” بمقاطعة “هوبي”.
ويقترح محللون أنها قد تنتمي إلى فئة تشو “النوع 041”. التي اكتسبت الاهتمام بعد حادثة في مايو أو يونيو 2024. عندما غرقت الوحدة الأولى أثناء مرحلة تجهيزها في بناء السفن بووتشانغ على طول نهر اليانغتسي.
وفقًا للتقييمات العسكرية الأمريكية، تم تجهيز النوع 041 بنظام دفع هجين يجمع بين طاقة الديزل الكهربائية التقليدية ومفاعل نووي صغير.
ويمكن أن يوفر هذا التكوين قدرة تحمل تشغيلية متزايدة ومرونة إستراتيجية أكبر.
ومن بين السمات التكنولوجية البارزة للغواصة نظام الإطلاق العمودي VLS الذي يسمح لها بإطلاق صواريخ كروز والصواريخ الباليستية المضادة للسفن. وعكس الغواصات التقليدية التي تعتمد على أنابيب الطوربيد لإطلاق الصواريخ.
تعمل هذه القدرة على تعزيز القوة النارية، وتمكين نشر الصواريخ بشكل أسرع، وتوفير تنوع تكتيكي أكبر. كما تشمل السفينة زعنفة ذيل على شكل X، وهو تصميم يهدف إلى تحسين القدرة على المناورة والسلامة التشغيلية، وخاصة في بيئات المياه العميقة.
ومن بين السمات المهمة الأخرى لهذه الغواصة نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP)، الذي يقلل من الحاجة إلى الصعود إلى السطح للحصول على الأكسجين.
وستسمح هذه التكنولوجيا للغواصة بالبقاء تحت الماء لأوقات طويلة؛ ما يجعل من الصعب اكتشافها وتتبعها. وفي بحر الصين الجنوبي؛ حيث تعمل بكين على توسيع وجودها العسكري، يمكن أن توفر هذه القدرة ميزة إستراتيجية كبيرة.
وتقدم الجغرافيا تحت الماء في المنطقة، والتي تشمل الشعاب المرجانية والرمال والخنادق العميقة والجزر، فرصًا وتحديات للعمليات الخفية.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الغواصة، القادرة على العمل بشكل مستقل أو في تشكيلات صغيرة، قد تعقد عمليات الخصوم من خلال إجبارهم على التفرق ردًا على تهديد غير متوقع تحت سطح البحر.
وهذا يتماشى مع إستراتيجية الردع غير المتكافئة التي تنتهجها الصين، والتي تسعى إلى مواجهة الخصوم المتفوقين تكنولوجيًا من خلال وسائل مبتكرة بدلًا من المواجهة المباشرة.















