في خطوة تعكس طموحاً صينياً متزايداً لكسر الهيمنة الأمريكية، بدأت شركة “ديب سيك” (DeepSeek) الناشئة مرحلة توسع استراتيجي تستهدف قلب موازين القوى في سوق الذكاء الاصطناعي. الشركة التي أحدثت هزة عالمية مطلع عام 2025، تتجه الآن نحو بناء محرك بحث ذكي وجيل جديد من “الوكلاء” (AI Agents)، في تحدٍ مباشر لعمالقة مثل “غوغل” و”أوبن إيه آي”.
البحث المتعدد الوسائط
كشفت إعلانات وظائف حديثة أصدرتها الشركة هذا الشهر عن سعيها المحموم لتوظيف متخصصين لبناء محرك بحث مدعوم بالذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”، لن يقتصر المحرك على الإجابات النصية التقليدية، بل سيعتمد تقنية “تعدد الوسائط” (Multimodal)، التي تتيح له معالجة الصور والنصوص والصوت معاً، وبدعم لغات عالمية متعددة، مما يجعله منافساً شرساً لخدمات البحث التقليدية والذكية على حد سواء.
عصر الوكلاء: ذكاء يعمل نيابةً عنك
لا تتوقف طموحات “ديب سيك” عند الإجابة على الأسئلة، بل تمتد إلى التنفيذ. وتُظهر بيانات التوظيف تركيز الشركة على تطوير “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي أدوات قادرة على أداء مهام معقدة بأقل تدخل بشري.
-
الهدف: التحول من مجرد “روبوت دردشة” إلى “مساعد رقمي” ينجز المهام اليومية والعملية.
-
البنية التحتية: تطلب الشركة بناء أنظمة تقييم ومنصات مخصصة قادرة على تشغيل عدد هائل من هذه الأنظمة بشكل مستمر ومستقل.
شبح “R1” يعود للمشهد
يأتي هذا التحرك بعد عام من الصدمة التي أحدثها نموذج “DeepSeek R1” في يناير 2025. حيث أثبتت الشركة حينها قدرتها على بناء نموذج ينافس الكبار بتكلفة تطوير ضئيلة جداً مقارنة بالميزانيات المليارية في وادي السيليكون.
وفيما ينتظر المراقبون إطلاق النسخة المطورة، رصد مطورون إشارات غامضة لنموذج يحمل اسم “model1” على منصة “غيت هاب” (GitHub). وهو ما يتزامن مع ورقة بحثية نشرتها الشركة مؤخراً تقترح نهجاً أكثر كفاءة في تطوير النماذج الكبيرة، مما يعزز التوقعات بقرب الإعلان عن “قنبلة تقنية” جديدة.
نحو “الذكاء الاصطناعي العام”
في قلب هذه التحركات، تضع “ديب سيك” هدفاً معلناً: بناء ذكاء اصطناعي عام (AGI). وهو المستوى الذي يتفوق فيه الذكاء الاصطناعي على القدرات البشرية في معظم المهام الإدراكية. بهذا الطموح.
تضع الشركة الصينية نفسها في صدام مباشر ليس فقط على مستوى الأرباح، بل على مستوى القيادة الأخلاقية والتقنية لمستقبل البشرية، وسط سباق تسلح تكنولوجي محموم بين بكين وواشنطن.











