توجهات العمل التشاركي عن بُعد في 2022 وما بعده

توجهات العمل التشاركي عن بُعد في 2022 وما بعده
توجهات العمل التشاركي عن بُعد في 2022 وما بعده

 

بقلم لبنى إمنشال؛ رئيس قسم حلول الفيديو التشاركية في “لوجيتك” إفريقيا والشرق الأوسط وتركيا ووسط آسيا

 

خلال الأشهر الأولى من عام 2020 أدّت الجائحة إلى إغلاقات استمرّت طويلًا لقطاعات كثيرة كالمطاعم والمدارس، واضطرت كثير من الشركات في أنحاء العالم إلى التحوّل للعمل عن بُعد، متبنّية نماذج عمل وحلولًا تقنية جديدة سمحت لها بمواصلة العمل بكفاءة؛ وذلك من أجل مواكبة واقع العمل الجديد حينها.

 

ومع حلول منتصف عام 2022، وبعد أن بدأ الموظفون في العودة إلى مكاتبهم، لا يزال هناك العديد من الشركات التي تدعم نموذج العمل عن بُعد، في توجّه يوضح أنها وضعت تعريفًا جديدًا لفرص العمل التشاركي المتاحة لموظفيها، من دون الحاجة إلى وجودهم في مساحات مكتبية محددة تجمعهم. لقد أعادت الشركات صياغة طرق إنجاز العمل وتنظيم المهام والتواصل مع العملاء والشركاء، وبالطبع فيما بين فرق العمل التابعة لها.

 

ولكن ما الذي يعنيه هذا التغيّر في طريقة تشارك العمل وتنسيقه بين الموظفين؟ وهل بالإمكان حقًا الوصول إلى مستويات ما قبل الجائحة من كفاءة الأداء وفاعلية التشارك؟ إن التحدّي الذي يواجه الشركات يتمثّل في بناء استراتيجيات تعاون تعزز المشاركة وتدعم التعاون وتحسّن التواصل بين مختلف الوحدات المؤسسية. ولمّا كانت التقنيات في الأصل تمنحنا الأدوات اللازمة للوصول إلى هذا الهدف فإن أنظمة العمل التشاركي تتيح منصات متعددة القنوات للتواصل عن بُعد بين الموظفين ومع الشركاء، وهي تشمل: الاجتماعات عبر الفيديو، والمكالمات الصوتية، ومشاركة الملفات، والمراسلة الفورية، ومشاركة الشاشة؛ وتقديم العروض التوضيحية، والعمل ضمن مساحات مشتركة.

 

دراسة استطلاعية عالمية

وبحسب دراسة استطلاعية عالمية حديثة حول حالة العمل الهجين، أجرتها شركة “إيكونوميست إمباكت” للأبحاث بتكليف من خدمة “جوجل وركسبيس”، يرى أكثر من 75 في المئة من المشاركين في الدراسة أن أسلوب العمل الهجين أو المرن سيظلّ ممارسة أساسية داخل مؤسساتهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وبالنظر إلى أن 70 في المئة من المستطلعة آراؤهم في الدراسة قالوا إنهم لم يمارسوا العمل عن بُعد أبدًا قبل انتشار الجائحة يتضح أن العمل الهجين قد أصبح النموذج السائد للعمل وأنه وُجد ليبقى. لقد بدأت الطريقة القديمة في العمل تتغير، وأصبح الجميع بحاجة إلى التكيّف من أجل البقاء في القمة.

 

تشارك لامتزامن

 

يبدو أن عام 2022 هو عام “العمل التشاركي اللامتزامن”، الذي أصبح يتعيّن فيه على فرق العمل إنجاز مهام العمل معًا بطريقة تشاركية. لكن هذا النوع من التنسيق اللامتزامن لا يرتبط بوقت محدّد، وبالتالي يمكن للموظفين وفرق العمل المساهمة في المشروع أو الفكرة، كلٌّ وفقًا لجدوله الزمني الخاص.

 

هذا التغيير يمثل بداية حقبة جديدة من العمل يختلف فيها وقت التنفيذ بين الموظفين. لقد أصبح بإمكان الأفراد من أنحاء متفرقة من العالم العمل معًا على إنجاز مشاريعهم من مناطق زمنية وبلدان مختلفة. فالبعض قد يبدأ يومه بآسيا في وقت متأخر، ويستمرّ في العمل حتى حلول الظلام، فيما قد يستيقظ البعض في الولايات المتحدة عند الفجر لبدء العمل مبكرًا.

 

يمكن أن يغدو العمل التشاركي والاتصال اللامتزامنَين أحد أكثر الحلول فاعلية لزيادة الإنتاجية. فهذا الأسلوب يحترم حدود الموظفين وتفضيلاتهم؛ إذ يمنحهم الفرصة للعمل في الوقت المناسب لهم خلال اليوم. ونظرًا لمشكلات التوتر والإجهاد التي يعاني منها الموظفون حول العالم لم تعد أنماط الاتصال المختلفة والوقت اللازم للإعداد المناسب للمهمة، وتحديد وقت لمشاركة الجميع في اجتماع عبر الهاتف، تبدو مثمرة.

 

أما البديل لهذا فيتمثل في إمكانية مشاركة الموظفين أفكارهم في شكل منشورات أو ملفات أو مقاطع فيديو مسجلة أو رسائل قصيرة، تقريبًا بالطريقة نفسها التي تسمح بها منصات التواصل الاجتماعي للأفراد بالمشاركة والتفاعل. ويجري إشعار أعضاء الفريق الآخرين عند نشر أحدهم محتوى جديدًا، ليتمكّن الجميع من الاستجابة له في الوقت المناسب، ما يوفر بيئة ثرية لتبادل الأفكار والحلول.

 

المساواة في الاجتماعات والذكاء الاصطناعي

 

المساواة في العمل التشاركي هي قدرة جميع المشاركين في الاجتماع على المشاركة الكاملة، بغض النظر عن موقعهم أو طبيعة أجهزتهم أو لغتهم أو مستوى خبرتهم، لكن نموذج العمل الهجين عقّد الأمور بعض الشيء؛ إذ تشمل الاجتماعات الموظفين العاملين من المكتب وأولئك الذين يعملون من المنزل، لكن الموظفين العاملين من المكتب يتواصلون حضوريًا فيما بينهم فيما لا يحظى الآخرون البعيدون بالأولوية؛ ما يجعل الإنتاجية تتأثر نتيجة عدم تحقق المساواة في المشاركة بالاجتماعات.

 

ولتحقيق المشاركة الكاملة يجب رؤية الأعضاء وسماعهم بوضوح، كما يجب أن يشعروا بأنهم يتمتعون بالصلاحية للمشاركة في الحديث الدائر خلال الاجتماع. وعندما يشجع القادة على المشاركة ويتبناها الحاضرون فإنها تُحدث تأثيرًا قويًا وطويل الأمد في نتائج الاجتماع، وفي سلوك ما بعد الاجتماع.

 

إن قطاع اجتماعات الفيديو يستجيب بطريقة مبتكرة لحلّ هذه المشكلة المهمّة بعدّة طرق. لقد أصبح بوسع أنظمة غرف الاجتماعات الذكية الآن استخدام الذكاء الاصطناعي ومفهوم “رؤية الحاسوب” من أجل “تأطير” المشاركين تلقائيًا والحصول على مشاهدة قريبة تركّز على المتحدث وتكون مثالية للحضور. وعلاوة على ذلك يستفيد تخطيط الشاشة الذكي من قوة الذكاء الاصطناعي لمنح كل مشارك القدرة على متابعة المتحدث الحالي عن كثب، مع عدم إغفال الصورة الشاملة للاجتماع كله.

 

لقد صمّمت “لوجيتك” حلول الفيديو التشاركية للموظفين العاملين وفق نظام العمل الهجين، بطريقة تشجّع على تحقيق المساواة في المشاركة من خلال السماح برؤية جميع من هم في الاجتماع وسماعهم بوضوح. ويُعدّ تطوّر تقنيات “لوجيتك” في مجال الفيديو والذكاء الاصطناعي سببًا رئيسًا في إقبال المؤسسات على تجهيز غرف اجتماعاتها بأجهزة “لوجيتك”.

وفي هذا السياق تعمل مجموعة تقنيات RightSense الاستباقية، المدمجة في الكاميرات وحلول الصوت التي تنتجها “لوجيتك”، على أتمتة تجربة عقد الاجتماعات وإثرائها؛ فتحرّك تقنية RightSight الكاميرا تلقائيًا وتضبط درجة التقريب حتى يظهر الجميع بوضوح على الشاشة، فيما تساعد تقنية RightLight جميع الحاضرين في الظهور بأفضل وضوح أمام الكاميرا، بغض النظر عن ظروف الإضاءة. أما RightSound فتحسّن وضوح الصوت عن طريق حجب الضوضاء في الخلفية، كما تضبط مستوى الصوت تلقائيًا، وتجعل التركيز منصبًا على المتحدث الحالي.

 

عمل تشاركي غامر

 

من الناحية النظرية يحظى عالم الميتافيرس بالقدرة على تطوير مفهوم العمل التشاركي عن بُعد؛ فيصبح الاجتماع تجربة غامرة بفضل تقنية الواقع الافتراضي؛ ما يحسّن طريقة التواصل بين المشاركين فيه كما لو كانوا متقابلين شخصيًا. ويصبح بوسع الفريق عند الاجتماع في مساحة افتراضية وضع تصوّرات أوضح للأفكار وتجربة نوع من التفاعل أقرب ما يكون إلى التفاعل ضمن المساحة المكتبية نفسها. وعندما تصبح التقنية الأساسية ميسورة التكلفة وسهلة الاستخدام يمكن بسهولة أن يرتفع مستوى العمل التشاركي الغامر.

 

الاتصالات القائمة على السحابة

 

إذا كنت ترغب في تحقيق السلاسة في العمل التشاركي عن بُعد فلا بدّ لك من الحصول على أفضل نظام اتصالات موحدة قائم على السحابة. إن الحلول السحابية تتيح مزيدًا من الراحة لنموذج العمل الهجين، وتتضمن وظائف تشبه وظائف الخادم لتحميل الملفات والوصول إليها والسماح بإجراء تحديثات فورية لمهام العمل. وعادة ما تقدّم هذه الحلول، في الوقت نفسه، محورًا مركزيًا للاتصال بين الموظفين العاملين في المكتب وزملائهم العاملين عن بُعد. إن تقديم الاتصالات الموحدة السحابية كخدمة (UCaaS) يجمع بين الرسائل الصوتية والرسائل النصية واجتماعات الفيديو وغيرها، ويساهم مساهمة ملحوظة في تحسين إنتاجية العاملين ورفع كفاءتهم.

 

والنظام CollabOS من “لوجيتك”، وهو نظام التشغيل الموحّد الذي يعمل على أجهزة اجتماعات الفيديو من “لوجيتك”، يتيح عمل حلول غرف الاجتماعات بسلاسة وانسجام مع خدمات الفيديو وأجهزتها التي تنتجها جهات أخرى؛ ما يقدّم تجربة متسقة ومنسجمة لمنظمي الاجتماعات وحاضريها. وكنا في “لوجيتك” أعلنّا أخيرًا عن إجراء تحديث مهمّ على منصة Sync الخاصة بإدارة الأجهزة، والمصمَّمة لدعم الموظفين العاملين وفق أسلوب العمل الهجين، فأصبحت تدعم أجهزة العمل التشاركي الشخصية، مثل: كاميرات الويب وسماعات الرأس ومحطات الربط؛ ما يسهّل على فرق تقنية المعلومات إدارة غرف الاجتماعات ومحطات العمل من واجهة سحابية واحدة.

إقرأ أيضًا:

العمل عن بُعد.. 5 مشاكل نحتاج إلى حلها في عام 2022

الرابط المختصر :