اعتمدت المؤسسات السعودية التقنيات الذكية لضمان استمرارية التعليم، وذلك خلال جائحة كورونا، وغاب خلال هذه الفترة ما يقدر بنحو 1.500 مليون طالب عن المدارس، لذلك تعد المملكة العربية السعودية نموذجًا يحتذى به في مجال التعليم الإلكتروني؛ لذا نستعرض تأثير التكنولوجيا على التعليم في السعودية خلال السطور التالية.
لا يمكن إغفال أهمية التعليم في دعم نجاح الرؤية السعودية 2030؛ لأن تحويل الاقتصاد من خلال الاكتشاف والابتكار عبر العديد من القطاعات التي تتراوح من الخدمات الرقمية إلى علوم الحياة والطاقة المستدامة النظيفة يتطلب قوة عاملة متعلمة جيدًا.

إنشاء مؤسسات بحثية بالمملكة
“تدرك المملكة العربية السعودية ذلك بوضوح وقد قادت الطريق في إنشاء مؤسسات رفيعة المستوى للبحث المتقدم والتعليم العالي. وهناك تركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
ومن المسلم به أن هذه المجالات هي حجر الزاوية في التحول الاقتصادي. وأكد جيسون روس، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في تصريحات صحفية. أن المنظمة التي أعمل بها في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) هي مثال على هذه الجهود.
وأضاف: لقد مر وقت كانت فيه هذه المنطقة والعالم الإسلامي الكبير بمثابة مركز للتقدم العلمي العالمي. حيث كان “بيت الحكمة” بمثابة منارة للمعرفة. بينما كان جزء كبير من العالم الغربي ينحدر إلى أعماق العصور المظلمة قبل ألف عام.
لذا، فإن السعي وراء الاكتشافات العلمية والابتكار التكنولوجي هو مجرد جزء من الثقافة. وسيكون إعادة تنشيط تلك المساعي التعليمية بمثابة الأساس لنجاح التحول في المملكة لعقود قادمة.

كما يعد التحول الرقمي لقطاع التعليم جزءًا مهمًا آخر من نجاح رؤية 2030. لضمان حصول الشباب في المملكة على المهارات المناسبة لعالم العمل المستقبلي. وفقًا لاستطلاع PwC الأمل والخوف، فإن 57% من المشاركين في المملكة العربية السعودية إما متحمسون أو واثقون بشأن مستقبل أطفالهم. وأن التكنولوجيا ستوفر عالمًا مليئًا بالإمكانيات لأطفالهم.
فتح المشهد الرقمي العديد من الفرص لتوفير التعليم بشكل مختلف، وتتطلب هذه الفرص مهارات الغد من سرعة الحركة والتسليم عند الطلب. الأمر الذي لا يمكن أن يتناسب بسهولة مع الرحلة التعليمية التقليدية. لقد كان هناك إفراط في التركيز على “وثائق الاعتماد”. ما جعل التعليم العالي باهظ التكلفة وفي بعض الحالات غير ذي صلة باحتياجات القوى العاملة الرقمية.
تعرف الأجيال الشابة من المواطنين الرقميين كيفية العثور على الإجابة الصحيحة. وتعلم المهارات التي يرغبون في اكتسابها من خلال مجموعة متزايدة باستمرار من قنوات التواصل الاجتماعي.

كما يوضح روس، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية. أنه كان محظوظًا لأنه يمتلك بالفعل مجموعة شاملة من القدرات الرقمية التي أتاحت لنا خدمة القوى العاملة متعددة الجنسيات لدينا.
ومع ذلك، كان التحدي الرئيسي الذي واجهته جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في وقت مبكر أثناء الوباء هو تحديد الأفراد الذين لم يستخدموا بعض هذه الأدوات لأنها كانت اختيارية فقط. ولكن عندما تطلب العمل عن بعد استخدام تلك الحلول. كان على قسم تكنولوجيا المعلومات الاستجابة بسرعة بخطة تدريب وما يتصل بها من إجراءات. الوثائق لتزويد الجميع بالسرعة والإنتاجية في أسرع وقت ممكن.
وأضاف: “لقد أدى هذا التحول إلى بذل جهد عاجل لتدريب الجميع على الاستخدام السليم لهذه الأدوات لإبقاء الطلاب على المسار الصحيح في رحلتهم التعليمية”.
مبادرات جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية
كما أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية العديد من المبادرات على مدى العامين الماضيين تقديرًا للطبيعة المتغيرة باستمرار للمشهد الرقمي. إحدى المبادرات الرئيسية التي حظي روس بإطلاقها هي برنامج يركز على دفع حدود الابتكار الرقمي من خلال إنشاء تجربة “مدينة ذكية” فريدة وغامرة داخل مجتمع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.
كذلك يسعى هذا الجهد إلى الجمع بين التقنيات الحالية والقدرات الناشئة التي يتم تطويرها من قبل باحثينا وطلابنا لتنظيم التجارب التي يمكن تجربتها في مجتمعنا. ما يدل على أن الابتكار أمر أساسي لروح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.
“يعد برنامج كاوست الذكي مبادرة متعددة الوظائف تعمل على إشراك مؤسسة ومجتمع كاوست بأكمله. من خلال فريق متخصص يعمل مع مختلف إدارات كاوست لتحديد الفرص المتاحة لتعزيز التجارب الرقمية. ودفع تلك الجهود لتحقيق نتائج ذات معنى. كذلك تتعاون جامعة الملك عبدالله الذكية مع الشركات والمؤسسات لتطوير واختبار وتجريب التقنيات والاستفادة من بيئة مدينتنا الفريدة. ونحن نقوم بذلك من خلال ورش عمل للتفكير التصميمي، وهاكاثونات التطوير المشترك، وبناء النماذج الأولية، والتجارب. وفي نهاية المطاف نشر التقنيات والحلول في بيئة تشغيلية واقعية في أجزاء مختلفة من مجتمع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.
















