تواجه شركة تيك توك موجة جديدة من الانتقادات والضغوط في الولايات المتحدة. بعد الكشف عن تجربة داخلية أجرتها المنصة لاختبار ميزة تهدف إلى تعزيز أمان خوارزمية التوصيات، ما أثار تساؤلات عن طريقة تعامل الشركة مع مخاطر المحتوى الذي يظهر للمستخدمين، خصوصًا المراهقين.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرج”، بدأت “تيك توك” تجربة عام 2021 لميزة تستهدف الحد من ظهور أنماط متكررة من المحتوى على صفحة «لك». بهدف منع المستخدم من مشاهدة كميات كبيرة ومتتالية من المحتوى من الفئة نفسها.
تجربة سرية لاختبار خوارزمية تيك توك
وتعتمد فكرة الميزة على تقليل تكرار المحتوى المتشابه؛ إذ قد يبدو مقطع واحد غير مقلق عند مشاهدته بشكل منفرد. لكنه قد يصبح أكثر إثارة للقلق عندما يتعرض المستخدم لسلسلة متواصلة من المقاطع ذات المضمون نفسه.
وأثارت التجربة جدلًا بعدما تبين أن تيك توك حجبت الميزة عن مجموعة من المستخدمين لاستخدامها كمجموعة ضابطة. بما يسمح للشركة بمقارنة تأثير الميزة على سلوك المستخدمين ومستويات تفاعلهم مع المنصة.
ويرى مشرعون أمريكيون أن هذه الخطوة تستدعي مزيدًا من التدقيق، خصوصًا في حال كانت اعتبارات التفاعل والإيرادات الإعلانية قد لعبت دورًا في القرارات المتعلقة بتطبيق ميزات الأمان.

أعضاء بالكونجرس يطالبون “تيك توك” بتوضيحات
وفي أعقاب الكشف عن تفاصيل التجربة، وجه السيناتوران الأمريكيان مارشا بلاكبيرن، وريتشارد بلومنتال، رسالة إلى مسؤولي تيك توك. طالبًا فيها بتقديم معلومات تفصيلية حول التجربة وآلية تنفيذها.
كما طالب المشرعان بالكشف عن أي تجارب أخرى ربما تضمنت تعطيل أو تأخير ميزات تهدف إلى حماية المستخدمين. إلى جانب توضيح ما إذا كانت الشركة قد ألغت أو قلصت نطاق بعض ميزات الأمان بسبب مخاوف تتعلق بتراجع تفاعل المستخدمين أو انخفاض عائدات الإعلانات.
المراهقون في دائرة الخطر
وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب ارتباطها بالمستخدمين الأصغر سنًا. إذ سبق أن واجهت “تيك توك” انتقادات بشأن تأثير أنظمة التوصيات على المراهقين. وطريقة عرض المحتوى لهم عبر صفحة «لك».
ويرى أعضاء مجلس الشيوخ أن الشركة كانت على دراية بالمخاطر المحتملة المرتبطة بأنظمة التوصية. ما يجعل طريقة اختبار ميزات السلامة وقرارات طرحها أو تعطيلها محل اهتمام متزايد من الجهات الرقابية.
مهلة حتى سبتمبر للرد
ومنحت الرسالة الموجهة إلى “تيك توك” الشركة مهلة حتى الأول من سبتمبر للرد على الأسئلة والمطالب التي قدمها السيناتوران.
ومن المنتظر أن يكشف رد الشركة مزيدًا من التفاصيل حول طبيعة التجربة، والأسباب التي دفعت إلى تصميمها بهذه الطريقة. علاوة على كيفية تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بخوارزمية التوصيات.
معركة بين التفاعل وأمان المستخدمين
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا التي تواجه منصات التواصل الاجتماعي. وهي كيفية تحقيق التوازن بين زيادة تفاعل المستخدمين وتقديم أنظمة توصية أكثر أمانًا.
ومع استمرار الضغوط السياسية والتنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى، تبدو خوارزميات التوصيات والطرق التي تستخدمها المنصات لاختبار ميزات السلامة مرشحة لمزيد من التدقيق خلال الفترة المقبلة. خاصة فيما يتعلق بحماية المراهقين والمستخدمين الأصغر سنًا.














