ابتكر المهندسون أنابيب معدنية لا تغرق، حتى عند تحطيمها بالكامل بالثقوب، مما يجعل ابتكار سفن غير قابلة للغرق أقرب إلى الواقع.
سفن غير قابلة للغرق .. هل تصبح حقيقة؟
بعد مرور أكثر من مئة عام على كارثة تيتانيك، لا تزال فكرة السفن التي لا تغرق تحفّز الأبحاث الهندسية.
حيث خطا علماء في معهد البصريات بجامعة روتشستر خطوةً مهمة نحو تحقيق هذا الهدف. وذلك بتطويرهم طريقةً تجعل الأنابيب المعدنية العادية غير قابلة للغرق فعلياً.
فيما تبقى هذه الأنابيب طافيةً مهما طالت مدة بقائها تحت الماء أو مهما بلغت الأضرار المادية التي تتعرض لها.
كيفية تحويل الألومنيوم إلى معدن عائم
قاد البحث تشونلي جو، أستاذ البصريات والفيزياء وكبير العلماء في مختبر طاقة الليزر بجامعة روتشستر. وقد فصّل وفريقه نتائجهم في دراسة نشرت اليوم في مجلة المواد الوظيفية المتقدمة.

إذ تعتمد طريقتهم على حفر دقيق للسطح الداخلي لأنابيب الألومنيوم لإنشاء حفر مجهرية ونانوية.
بالتالي يصبح هذا السطح ذو النسيج المميز فائق الكراهية للماء، أي أنه يصد الماء بقوة ويبقى جافًا.
في الوقت نفسه عند غمر أحد الأنابيب المعالجة، يحبس الغلاف الداخلي المقاوم للماء جيبًا هوائيًا مستقرًا في الداخل.
عناكب الجرس الغاطسة
فيما تمنع طبقة الهواء هذه الماء من ملء الأنبوب والتسبب في غرقه. تحاكي هذه العملية استراتيجيات موجودة في الطبيعة. مثل عناكب الجرس الغاطسة التي تحمل فقاعات الهواء تحت الماء. أو نمل النار الذي يترابط معًا لتشكيل طوافات عائمة باستخدام أجسامها المقاومة للماء.
من جانبه، يقول غو: “الأهم من ذلك، أننا أضفنا فاصلاً إلى منتصف الأنبوب بحيث حتى إذا قمت بدفعه عموديًا في الماء. فإن فقاعة الهواء تظل محصورة في الداخل ويحتفظ الأنبوب بقدرته على الطفو”.
في حين أظهر فريق جو لأول مرة أجهزة عائمة فائقة الكراهية للماء في عام 2019 باستخدام قرصين طاردين للماء ملتصقين معًا لتوليد الطفو.
ورغم فعالية هذا التصميم السابق، إلا أنه كان يعاني من بعض القيود. ففي الزوايا الحادة، قد يفقد القرصان قدرتهما على الطفو.
أما التصميم الجديد القائم على الأنابيب فهو أبسط وأكثر استقرارًا بكثير، لا سيما في الظروف المضطربة المشابهة لتلك الموجودة في المياه المفتوحة.
علاوةعلى أنه جو يقول: “لقد اختبرناها في بيئات قاسية للغاية لأسابيع متواصلة ولم نجد أي تدهور في قدرتها على الطفو. كما يمكنك إحداث ثقوب كبيرة فيها، وقد أظهرنا أنه حتى لو ألحقت ضرراً بالغاً بالأنابيب من خلال إحداث أكبر عدد ممكن من الثقوب، فإنها ستظل تطفو.”
في حين أثبت الباحثون إمكانية ربط عدة أنابيب لتشكيل طوافات، مما يفتح المجال لتطبيقات مثل السفن والعوامات والمنصات العائمة.
وشملت الاختبارات المعملية أنابيب بأطوال مختلفة، تصل إلى نصف متر تقريبًا. ووفقًا لغوو، يمكن توسيع نطاق هذا المفهوم لدعم أحمال أثقل لازمة للاستخدام العملي.
وأخيرًا، استكشف الفريق أيضاً كيف يمكن للطوافات المصنوعة من هذه الأنابيب فائقة الكراهية للماء أن تلتقط الطاقة من أمواج المحيط. يشير هذا النهج إلى طريقة جديدة محتملة لتوليد الكهرباء المتجددة باستخدام هياكل عائمة متينة.
المصدر: scitechdaily

















