الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة.. هجمات سيبرانية أكثر تعقيدًا وخسائر بالمليارات

هجمات سيبرانية
هجمات سيبرانية

تشهد الهجمات السيبرانية تصاعدًا ملحوظًا، مدفوعة بتطور أساليب القراصنة وسرعتهم في تبني التقنيات الحديثة. وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لوكالة «بلومبرج».

وخلال السنوات الماضية، أسهمت العملات المشفرة وبرمجيات الفدية في توسع الجريمة الإلكترونية. إلا أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل نقلة نوعية؛ ما أثار مخاوف متزايدة لدى شركات الأمن السيبراني والحكومات.

هجوم بلا تدخل بشري

في نوفمبر الماضي، كشفت شركة “Anthropic” الأمريكية عن استغلال مجموعة قرصنة يعتقد بارتباطها بالصين لنموذج الذكاء الاصطناعي «Claude» لتنفيذ هجمات سيبرانية استهدفت نحو 30 جهة حول العالم.

كما وصفت الشركة الواقعة بأنها أول حالة موثقة لهجوم واسع النطاق ينفذ بحد أدنى من التدخل البشري. وحقق نجاحًا محدودًا في بعض الحالات.

استثمارات قياسية لمواجهة التهديد

في المقابل، تسعى شركات الأمن السيبراني لتسخير الذكاء الاصطناعي في تعزيز دفاعاتها. ووفق شركة “Gartner”، بلغ الإنفاق العالمي على أمن الشبكات والبيانات نحو 213 مليار دولار خلال 2025. بزيادة قدرها 10% مقارنة بالعام السابق.

هجمات سيبرانية
هجمات سيبرانية

ورغم هذا الإنفاق الضخم على أنظمة الحماية وإدارة الوصول وتأمين البيانات، لا تزال الجريمة الإلكترونية نشطة، مستفيدة من انخفاض المخاطر مقارنة بالعوائد المحتملة.

لماذا تتزايد الهجمات السيبرانية؟

يرى خبراء أن الدافع المالي يظل المحرك الرئيسي لمعظم الهجمات. فمنذ ظهور برمجيات الفدية في أواخر الثمانينيات، ومع الانتشار الواسع للعملات المشفرة، أصبح استهداف المؤسسات ذات البيانات القيمة أكثر سهولةز مع تقليص فرص التتبع والملاحقة القانونية.

وتطالب غالبية مجموعات القرصنة بدفع الفدية عبر عملات رقمية مثل «بيتكوين». ما يسهّل تحويل الأموال عبر الحدود. كما ساهم التحول الرقمي السريع، واعتماد تقنيات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، في توسيع سطح الهجوم. خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة.

من يقف وراء الهجمات؟

تشير تقارير أمنية إلى تورط مجموعات قرصنة منظمة. لا سيما في أوروبا الشرقية، تعمل وفق نموذج «برمجيات الفدية كخدمة». حيث تُطوَّر البرمجيات الخبيثة وتُؤجَّر لمنفذين مقابل حصة من العائدات.

ومن بين أبرز هذه المجموعات «Scattered Spider»، التي اعتمدت على الهندسة الاجتماعية بدلًا من الثغرات التقنية. كما استهدفت شركات كبرى مثل MGM Resorts وClorox ونظام النقل العام في لندن.

ووفق وزارة العدل الأمريكية، نفذت المجموعة ما لا يقل عن 120 هجومًا عالميًا، أسفرت عن دفع فديات تقدّر بنحو 115 مليون دولار.

إلى جانب ذلك، تتهم الولايات المتحدة وأوروبا الغربية دولًا مثل روسيا والصين، بالوقوف وراء هجمات لأغراض التجسس، وهي اتهامات تنفيها موسكو وبكين.

الذكاء الاصطناعي.. سلاح جديد بيد القراصنة

يحذر مراقبون من أن الذكاء الاصطناعي خفّض كثيرًا العوائق أمام تنفيذ هجمات معقدة. ووفقًا لشركة Anthropic، بات بإمكان القراصنة الاعتماد على أنظمة ذكية لأداء مهام فرق كاملة من المخترقين. بدءًا من تحليل الأنظمة المستهدفة وكتابة الشيفرات الخبيثة، وصولًا إلى فحص كميات هائلة من البيانات المسروقة في وقت قياسي.

هل يمكن الحد من المخاطر؟

رغم عدم وجود حماية مطلقة من الاختراق، يؤكد خبراء أن الالتزام بأساسيات الأمن الرقمي يظل خط الدفاع الأول، مثل استخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل. علاوة على تحديث البرمجيات باستمرار. وتدريب الموظفين على كشف محاولات الهندسة الاجتماعية.

كما باتت الشركات تفترض أن الاختراق «مسألة وقت»؛ ما يدفعها للتركيز على سرعة الاكتشاف والاستجابة لتقليل الخسائر.

خسائر اقتصادية متصاعدة

اقتصاديًا، تكبد الهجمات السيبرانية العالم خسائر ضخمة. فقدّر تقرير مشترك لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وشركة McAfee في 2018 كلفة الجريمة الإلكترونية بنحو 600 مليار دولار سنويًا، وهو رقم تضاعف تقريبًا في السنوات الأخيرة.

وفي المملكة المتحدة وحدها، ت قدّر الخسائر بنحو 14.7 مليار جنيه إسترليني سنويًا؛ ما يعادل 0.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، وفق وزارة العلوم والابتكار والتقنية.

الرابط المختصر :