بقلم: الدكتورة/ دعاء محيي الدين
في الوقت الحالي، تتطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، ويُعد الذكاء الاصطناعي من أقوى الأدوات لإحداث فرق كبير في جميع أنحاء العالم. لم يعد مجرد خيال علمي أو فيلم؛ بل أصبح واقعًا ملموسًا. ولديه القدرة على المساعدة في حماية البيئة، ودعم التنمية المستدامة. وتحسين التعليم في آنٍ واحد. أصبح هناك تغيرات وتطويرات التكنولوجية على مدى السنوات العشر الماضية، حيث أن الذكاء الاصطناعي يُغير بالفعل طريقة تفكيرنا في الموارد والطاقة، مما يُساعدنا على العيش بطرق أكثر ذكاءً واستدامة.
ابتكار حلول ذكية للبيئة
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا هامًا في ابتكار حلول ذكية للبيئة اليوم. ففي مجالات مثل الزراعة والطاقة والمناخ، تُساعد الخوارزميات في تحليل صور الأقمار الصناعية، والكشف المُبكر عن الحرائق، وتتبُّع التلوث في المحيطات والأنهار.
وتستخدم المدن الذكية الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة استهلاك الكهرباء والمياه، وتحسين حركة المرور، وخفض انبعاثات الكربون. إنه مثل وجود “مهندس بيئي رقمي” يعمل بجد لجعل الكوكب أكثر نظافة وتوازنًا.
التعليم المستدام
التعليم المستدام أصبح هناك توجه دولي لبوابة المستقبل في التعليم من خلال اكتساب الذكاء الاصطناعي أهمية جديدة. يتجاوز دوره مجرد التعلم عبر الإنترنت أو تصحيح الأعمال. الآن، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتعليم الطلاب قيم الاستدامة والوعي البيئي. من خلال المختبرات الافتراضية الذكية والمحاكاة الرقمية، يمكن للطلاب استكشاف كيفية تأثير البشر على البيئة وتجربة حلول واقعية بطريقة آمنة وتفاعلية. تساعد أنظمة التعلم التكيفية أيضًا في تقليل هدر الورق والطاقة من خلال تخصيص الدروس لتناسب احتياجات كل طالب.
الجامعة الخضراء الذكية
الجامعة الخضراء الذكية اليوم، أصبحت الجامعات أكثر من مجرد أماكن للتعلم – إنها أمثلة صغيرة على المجتمعات المستدامة. يمكن لهذه المدارس استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة الطاقة في مبانيها، والتحكم تلقائيًا في الإضاءة وتكييف الهواء، وتتبع كيفية استخدام الموارد للحد من النفايات. هذا يُحوّل الجامعات إلى أنظمة ذكية وصديقة للبيئة، تُنشئ جيلاً جديداً لا يرى التكنولوجيا مُضرّةً بالطبيعة، بل وسيلةً لحمايتها. إنّ استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم لا يُغيّر الأدوات التي يستخدمها الطلاب فحسب، بل يُساعد في بناء أسلوب تفكير جديد يربط بين العلم ومسؤوليتنا تجاه الأرض. يُدرك الطلاب الذين يتعلمون باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي أن كل خوارزمية يُمكن أن تُحدث فرقاً في حياة الكوكب، وأن كل فكرة ذكية يُمكن أن تُساهم في بناء مستقبل أفضل.
تُرسخ الجامعات المستدامة حول العالم نماذج رائدة في الجمع بين التعلم والتكنولوجيا والاهتمام بالبيئة. تُحقق جامعات مثل ستانفورد وكامبريدج وبيركلي نجاحًا ملحوظًا من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وخفض انبعاثات الكربون.
مفاهيم الاستدامة
كما تُدمج هذه الجامعات مفاهيم الاستدامة في جميع برامجها الدراسية. تتبنى الجامعة الوطنية في سنغافورة خطة “صفر نفايات” وتستخدم أدوات ذكية لتتبع كيفية استخدام الموارد. في العالم العربي، تتميز الجامعة الأمريكية في القاهرة بتصميمها الأخضر واستخدامها للطاقة الشمسية، بينما تشتهر جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) بمبانيها الذكية، وقد حصلت على شهادة LEED البلاتينية.
كما تستخدم جامعة قطر والجامعة الأردنية الطاقة الشمسية ووسائل النقل الصديقة للبيئة. ما يميز هذه الجامعات هو خطتها الشاملة التي تجعل الاستدامة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية والتعليم، وليس مجرد كلام. يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة حقيقية لتعليم الناس كيفية حماية كوكب الأرض وإيجاد حلول صديقة للبيئة لمستقبل أفضل. وأصبح هناك بعض الجامعات المصرية توجه جديد للاستدامة كما في الجامعة المصرية الصينية بالقاهرة.


















