في إنجاز علمي باهر يفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق لنجمنا الأم، أرسل المسبار الشمسي “سولار أوربيتر” (Solar Orbiter) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) أولى الصور ومقاطع الفيديو على الإطلاق لأول منظر للقطب الجنوبي للشمس.
أول صورة للقطب الجنوبي للشمس
ويمثل أول منظر للقطب الجنوبي للشمس خطوة عملاقة نحو فك شفرة آليات عمل الشمس وتأثيرها في كوكبنا. لطالما كان القطب الجنوبي للشمس منطقة غامضة وغير مستكشفة، نظرًا لصعوبة المراقبة المباشرة من الأرض.
ولكن بفضل المسار الفريد للمسبار Solar Orbiter وقدراته التصويرية المتطورة. أصبح بإمكان العلماء الآن إلقاء نظرة لم يسبق لها مثيل على هذه المنطقة الحيوية. وفقا لـ” بي بي سي”.
فهم دورة نشاط الشمس
تكتسب هذه الصور الجديدة أهمية قصوى في تمكين العلماء من فهم كيفية دوران الشمس بين فترات العواصف الشديدة والفترات الهادئة.
وهذه الدورة، المعروفة باسم الدورة الشمسية، لها تأثير مباشر في كوكب الأرض. فالنشاط الشمسي المكثف. مثل الانفجارات الشمسية والاندفاعات الكتلية الإكليلية.
ويمكن أن يؤثر سلبًا في الاتصالات الفضائية. ويسبب أعطالًا في شبكات الطاقة على الأرض، بل يشكل تهديدًا لسلامة رواد الفضاء.
وبفهم هذه الدورة وتوقع سلوك الشمس. يمكننا تطوير إستراتيجيات أفضل لحماية بنيتنا التحتية الحيوية وضمان سلامة تقنياتنا التي تعتمد على الفضاء.
تفاصيل القطب الجنوبي للشمس
علاوة على أن الصور الجديدة تظهر غلافًا جويًا متلألئًا ومشرقًا تصل درجات حرارته في أجزاء منه إلى مليون درجة مئوية، تتخلل هذا الغلاف سحب غازية داكنة.ورغم أنها أكثر برودة بكثير، لا تزال حارقة وتصل درجة حرارتها إلى مائة ألف درجة مئوية.
وهذه التباينات الحرارية والكثافات تكشف عن العمليات المعقدة التي تحدث داخل الغلاف الجوي الشمسي. والتي تنتج الظواهر التي نراها على السطح مثل: البقع الشمسية واللهيب الشمسي.
في حين وصفت البروفيسورة كارول مانديل؛ مديرة العلوم في وكالة الفضاء الأوروبية، هذه الصور بأنها الأقرب والأكثر تفصيلًا على الإطلاق للشمس. وأكدت أن هذه اللقطات ستساعد العلماء على فهم كيفية عمل النجم الذي يمنحنا الحياة على الأرض. وعلقت “مانديل”، قائلة: “اليوم نكشف عن أولى صور البشر على الإطلاق لقطب الشمس”.
وأضافت: “الشمس هي أقرب نجم لنا، مانحة الحياة ومصدر محتمل لتعطيل أنظمة الطاقة الحديثة في الفضاء وعلى الأرض، لذلك؛ من الضروري أن نفهم كيف تعمل ونتعلم التنبؤ بسلوكها”.
يعلم العلماء أن الشمس تمر بفترة هدوء تكون فيها المجالات المغناطيسية منتظمة. حيث يمتلك نجمنا قطبين مغناطيسيين شمالي وجنوبي ثابتين. في هذه المرحلة، لا تستطيع الشمس إحداث انفجارات عنيفة. لكن هذه المجالات تصبح معقدة وفوضوية مع إعادة توجيهها مع انقلاب القطبين الشمالي والجنوبي كل 11 عامًا تقريبًا.
















