أكسلوتل يكشف سر تجديد الأطراف.. مفتاح حل أكبر الألغاز بعلم الأحياء

سمندل

في كشف علمي مثير قد يمهد الطريق لفهم أعمق لظاهرة تجديد الأطراف. قدم مخلوق صغير بابتسامة مهذبة وخياشيم مزركشة وجلد أخضر متوهج، وهو حيوان السلمندر المكسيكي المعروف باسم الأكسلوتل، مفتاحاً رئيسياً لحل أحد أكبر ألغاز علم الأحياء، وهو تجديد الأطراف.

ظاهرة تجديد الأطراف

يعرف الأكسلوتل، وهو أحد أنواع السلمندر المائية، بقدرته الفريدة على إعادة نمو الأطراف التي يفقدها بسبب الإصابة أو البتر. والآن. كشف باحثون عن المزيد من التفاصيل حول العملية المعقدة الكامنة وراء هذه “القوة الخارقة” في دراسة جديدة نشرت يوم الثلاثاء الماضي في مجلة “Nature Communications”.

فيما صرح المؤلف الرئيسي للدراسة، جيمس موناجان. أستاذ علم الأحياء ومدير معهد التصوير الكيميائي للأنظمة الحية بجامعة نورث إيسترن: “كان السؤال الذي طالما شغل هذا المجال هو: ما هي الإشارات التي تخبر الخلايا في موقع الإصابة بإعادة نمو اليد فقط، على سبيل المثال، أو إعادة نمو ذراع كاملة؟”.

قد تساعد دراسة وظيفة الإشارة لحمض الريتينويك في هذه السمندلات المائية "المبتسمة" العلماء على تطوير أساليب علاجية جديدة وعلاجات جينية للبشر.

 ما مادة حمض الريتينويك؟

في حين كشفت الدراسة أن مادة تسمى “حمض الريتينويك”. والتي توجد عادة في علاجات حب الشباب المحتوية على الريتينول. هي المسؤولة عن إرسال الإشارات التي تحدد الأجزاء التي يجب على الخلايا المصابة في الأكسلوتل تجديدها وكيفية ذلك.

كما أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في فهمنا لهذه العملية البيولوجية المعقدة، ويفتح آفاقاً جديدة للبحث في مجال الطب التجديدي.

ورغم أن إعادة نمو أطراف بشرية كاملة لا يزال يبدو وكأنه شيء بعيد المنال من الخيال العلمي. قال موناجان إن دراسة وظيفة الإشارة لحمض الريتينويك في هذه البرمائيات يمكن أن تساعد في تطوير أساليب شفاء بشرية جديدة وعلاجات جينية. وفقا لـ “سي إن إن”.

لا تتوهج حيوانات أكسولوتل في الظلام بشكل طبيعي - فقد تم تعديلها وراثيًا لفهم كيفية استخدامها لحمض الريتينويك لنمو الأطراف المفقودة بشكل أفضل.

دراسة حمض الريتينويك في سمندل الماء

ولا يتوهج سمندل الماء الأكسولوتل طبيعيًا في الظلام. ولرصد إشارات حمض الريتينويك. استخدم فريق موناجان سمندل ماء معدل وراثيًا يتوهج باللون الأخضر الفلوري كلما كان الجزيء ينشط الخلايا المصابة.

في البداية، اتبع فريق البحث نهجًا أقرب إلى “فرانكشتاين” بحقن كميات زائدة من حمض الريتينويك في أجسام السمندل وملاحظة تأثيره. في موقع البتر، نمت سمندلات الأكسولوتل أكثر مما تحتاج، لتحل محل يد كاملة.

قالت كاثرين ماكوسكر، الأستاذة المساعدة في علم الأحياء بجامعة ماساتشوستس بوسطن. والتي لم تشارك في الدراسة ولكنها تجري أيضًا أبحاثًا حول تجديد أطراف السلمندر: “إذا ألقيت طنًا من حمض الريتينويك في (موقع الإصابة). فسيتم تنشيط كل هذه الجينات المختلفة التي ربما لا علاقة لها بالمخطط الضروري”.

يأمل الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى فهم أعمق للعمليات البيولوجية التي تحكم التجديد. مما قد يفتح الباب أمام علاجات ثورية للإصابات الرضحية والأمراض التنكسية. ومع كل دراسة جديدة، يقترب العلماء خطوة أخرى من فك شفرة أسرار الطبيعة التي طالما حيرت البشرية.

الرابط المختصر :