أشرار الكون الطلقاء..هل يمكن تصوير فيلم للثقوب السوداء العملاقة؟

الثقوب السوداء العملاقة- صورة من شات جي بي تي

يستعد علماء الفلك الآن لالتقاط فيلم للثقوب السوداء العملاقة فائقة الكتلة أثناء عملها لأول مرة. وذلك في عمليات رصد يمكن أن تساعد في الكشف عن جانب آخر لهذه الأجسام الفضائية المراوغة وربما غير المفهومة.

الثقوب السوداء العملاقة سيئة السمعة

مظلمة، جائعة، ولا مفر منها، هكذا هي للثقوب السوداء العملاقة التي غالباً ما يتم تصويرها على أنها أشرار الكون الطلقاء.

لادة الثقوب السوداء
ولادة الثقوب السوداء

 

فيما سيقوم تلسكوب أفق الحدث “EHT” بتتبع الثقب الأسود الهائل في قلب مجرة ​​ميسييه 87 طوال شهري مارس وأبريل 2026.

من أجل هدف التقاط لقطات للقرص الدوار الذي يرسم حافة أفق الحدث، وهي النقطة التي لا يمكن لأي ضوء أو مادة الهروب منها.

“إن الحملة السينمائية ثورية حقًا، ليس فقط لأنها تمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، ولكن لأنها ستسرع من وتيرة تقدمنا ​​العلمي بمقدار عشرة أضعاف”. هكذا ما قالته سيرا ماركوف، الأستاذة المعينة حديثًا في علم الفلك والفلسفة التجريبية في جامعة كامبريدج والعضو المؤسس لاتحاد EHT.

كما أضافت: “قد نتمكن من الحصول على فهم أفضل لسرعة دوران الثقب الأسود وكيفية إطلاق الثقوب السوداء للنفثات. وكلاهما من الأسئلة الرئيسية العالقة في مجالنا.”

وأضافت أن الثقوب السوداء لها سمعة بأنها أجسام “مخيفة”، لكن العلماء يعترفون بشكل متزايد بأنها تحمل مفتاح فهم كيفية ظهور المجرات الأولى في الكون المبكر وتطورها اللاحق.

وقالت: ” للثقوب السوداء سمعة سيئة، فهي تصوَّر على أنها مكانس كهربائية شريرة تبتلع كل شيء.

أما بالنسبة لها، فهي تمثل حدود فهمنا للكون، وهي رائعة للغاية. في الواقع، تلعب دورًا بالغ الأهمية في النظام البيئي للكون.”

تلسكوب أفق الحدث

بينما يعد تلسكوب أفق الحدث “EHT” شبكة عالمية تضم 12 تلسكوبًا راديويًا موزعة على مواقع تمتد من القارة القطبية الجنوبية إلى إسبانيا وكوريا.

وقد كشف في عام 2019 عن أول صورة لظل ثقب أسود . وخلال شهري مارس وأبريل، ومع دوران الأرض.

سيظهر الثقب الأسود المركزي لمجرة M87 في مجال رؤية التلسكوبات المختلفة، مما يسمح بالتقاط صورة كاملة كل ثلاثة أيام.

في الوقت نفسه فإن حجم الثقب الأسود – كتلته تعادل 6 مليارات شمس ويمتد على مساحة تعادل مساحة النظام الشمسي.

ما يعني أنه يتحرك ببطء كافٍ بحيث يمكن تجميع هذه اللقطات معًا في تسلسل متحرك.

سرعة دوران الثقوب السوداء

يعدّ قياس سرعة دوران الثقب الأسود أمرًا بالغ الأهمية، إذ يمكن أن يساعد في التمييز بين النظريات المتنافسة حول كيفية وصول هذه الأجسام إلى هذه الأحجام الهائلة.

فإذا كان نمو الثقوب السوداء يتم في الغالب عن طريق التراكم، أي تراكم المادة المتناثرة في محيطها بشكل مطرد.

فمن المتوقع أن تصل إلى سرعات دوران فائقة. في المقابل، إذا كان توسع الثقوب السوداء يتم في الغالب عن طريق الاندماج مع ثقوب سوداء أخرى. فإن كل عملية اندماج قد تُبطئ من سرعة الدوران.

علاوة على أن هذه الملاحظات قد تساعد أيضًا في تفسير كيفية تكوّن نفاثات الثقوب السوداء، التي تعدّ من بين أكبر وأقوى التراكيب التي تُنتجها المجرات.

توجّه هذه النفاثات أعمدةً هائلةً من الغاز خارج المجرات، مما يبطئ تكوّن النجوم الجديدة ويحدّ من نموّ المجرات.

وهذا بدوره يمكن أن يُؤدّي إلى تكوين جيوب كثيفة من المادة تُحفّز انفجارات تكوّن النجوم خارج المجرة المُضيفة.

رغم أن حملة الفيلم ستقام في الربيع، إلا أن الكم الهائل من البيانات التي تنتجها التلسكوبات يعني أن العلماء سيضطرون للانتظار حتى صيف القطب الجنوبي. قبل شحن الأقراص الصلبة فعليًا إلى ألمانيا والولايات المتحدة لمعالجتها.

لذا، من المرجح أن يطول الانتظار قبل أن يتمكن بقية العالم من رؤية الثقب الأسود وهو يعمل.

المصدر: theguardian

الرابط المختصر :