تمكن المهندسون الصينيون من تحويل كارثة إلى إنجاز هندسي بارع من خلال إنقاذ آلة حفر الأنفاق العالقة باستخدام آلة مماثلة.
كيف تعمل آلة حفر الأنفاق؟
تم تنفيذ هذا النجاح الهندسي الرائع تحت نهر اليانجتسي. حيث نشأت المشكلة في البداية أثناء بناء نفق نهر اليانجتسي جيانجين-جينججيان. وهو نفق طريق بطول 6.4 كيلومترات تحت النهر.
حيث تم إنجاز هذا المشروع باستخدام آلة حفر أنفاق “TBM”بعرض 16 مترًا وبتكلفة ملايين الدولارات.
تستطيع هذه الآلات حفر الأرض مع دعمها أثناء تقدم عملية حفر النفق. كما أنها قادرة على تبطين النفق ودعمه في أعقابها.
بينما كان العمل يسير وفق الخطة الموضوعة حتى تعطلت آلة حفر الأنفاق بشكل كارثي والتي تبلغ قيمتها 50 مليون دولار. في هذه المرحلة، كانت الآلة على عمق حوالي 54 مترًا تحت الأرض، وتتعرض لضغط مائي هائل من الأعلى.
لكن في ظل هذه الظروف، لم تتمكن آلة حفر الأنفاق من الرجوع للخلف، ولم يكن من الممكن تفكيكها بأمان لاستعادتها.
أيضًا لم يكن من الممكن إصلاحها في الموقع. بدت الأمور قاتمة للغاية بالنسبة للآلة العالقة والمشروع ككل.
حل المشكلة
واجه الفريق الهندسي أحد الخيارات الكارثية العديدة:
الخيار الأول : كان التخلي عن الآلة تمامًا وتحمل الخسارة.
الخيار الثاني : كان إعادة تصميم مشروع النفق بالكامل أو إلغائه نهائيًا.
في جميع الأحوال، كان هذا سيؤدي إلى سنوات من التأخير وإحراج كبير لجميع الأطراف المعنية.
ومع ذلك، قرر الفريق تجربة خيار ثالث: إنقاذ آلة حفر الأنفاق باستخدام نظيرتها.
في حين كانت الفكرة هي إطلاق آلة حفر الأنفاق الثانية من الضفة المقابلة للنهر وتوجيهها مباشرة نحو الآلة العالقة.
رغم أن الأمر يبدو بسيطًا ظاهريًا، إلا أن المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق.
من أجل لتحقيق النجاح، كان عليهم التنبؤ بحركة الأرض تحت نهر هائل، مع التحكم في الاتجاه بدقة متناهية تصل إلى المليمتر على امتداد كيلومترات.
إضافة إلى أنه كان على الفريق تجنب حتى أصغر الأخطاء الرأسية أو الأفقية التي قد تتسبب في الانهيار أو الفيضان.
والأهم من ذلك كله، أن هامش الخطأ المستهدف كان أصغر من سمك العملة المعدنية.
الالتحام في منتصف النفق
في الوقت نفسه المثير للدهشة أن الفريق تمكن من تحقيق ذلك، وكل ذلك بخطأ رأسي لا يتجاوز 2 مم.
بينما كان الانحراف الأفقي النهائي معدومًا تقريبًا، وقد أنجز تحت ضغط عالٍ في رواسب رخوة وتربة مشبعة بالماء. التقت الآلتان بسلاسة تحت الأرض وهي عملية تعرف باسم الالتحام في منتصف النفق. وهي من أصعب العمليات في الهندسة المدنية تحت الأرض.
وأتاح ذلك للمهندسين ليس فقط الوصول إلى آلة حفر الأنفاق المعطلة، بل أيضًا استعادة مشروع النفق. كما مكّنهم من مواصلة المشروع بدلًا من إلغائه تمامًا.
لا يقتصر هذا المشروع على إنقاذ مشروع النفق فحسب، بل يعدّ أيضًا مثالًا رائعًا لما يمكن تحقيقه بقليل من التفكير الإبداعي والتخطيط.
وأخيرًا يظهر، على وجه الخصوص، إمكانية إنقاذ الأنفاق العميقة، حتى تحت الأنهار، وأنّ أعطال آلات حفر الأنفاق الكبيرة لم تعد بالضرورة نهاية المطاف.
وبالنظر إلى المستقبل، يمكن الاستفادة من الدروس المستفادة من هذه الحادثة الوشيكة في مشاريع مستقبلية مثل أنفاق تحت سطح البحر. وأنظمة المترو، والعمل في بيئات جيولوجية عالية الخطورة.
المصدر: interestingengineerin




















