أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً بصورة متزايدة في الآونة الأخيرة، وذلك بفضل منصات البرمجيات بما في ذلك ChatGPT وGoogle Gemini و .Grok ولكن هل يعني هذا أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستتفوق يومًا ما على الذكاء العام الذي يميز الذكاء البشري؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل هذا جيد أم سيئ للبشرية؟ ما زالت هذه الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي حتى قبل ظهوره للنور بوقت طويل.
محاولة للإجابة على الأسئلة المهمة
حاول مؤتمر AGI-24 المنعقد هذا الأسبوع في سياتل الاجابة على هذه الاسئلة. ركزت جلسات المؤتمر في جامعة واشنطن على مفهوم يعرف بالذكاء العام الاصطناعي المعروف اختصارًا بـ AGI. في الحقيقة يمكن لهذه النماذج أن يتفوق على البشر في قائمة متزايدة من المهام المتخصصة. تشمل هذه القائمة مهام متنوعة بدءًا من لعب لعبة Go إلى تشخيص بعض أشكال السرطان. لكن البشر لا يزالون أكثر ذكاءً من نماذج الذكاء الاصطناعي عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع مجموعة أوسع من المهام. خاصة إذا كانت هذه المهام التي لم يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على القيام بها.
ويمكن تعريف الذكاء الاصطناعي العام بأنه قدرة النموذج على التعامل مع مهام لم يتمرن عليها بكفاءة تضاهي أو تتفوق على البشر. حيث يقول David Hanson، عالم الروبوتات وصانع الروبوت الشهير صوفيًا: “إن الأسئلة المحيطة بالذكاء والوعي على مستوى الإنسان تشكل أولوية عالية لكل الفرق العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي”.

آلآت واعية
ويضيف: “إن الهدف الحقيقي هو استكشاف ما يعنيه أن تكون ذكيًا بشكل مستمر” وتساءل أيضًا: “كيف يمكننا تحقيق الوعي؟ كيف يمكننا صنع آلات تتطور مع البشر؟ كل هذه الجهود، في حين أنها رائعة حقًا، وأنا فخور بها جدًا، إلا أنها كلها تحاول فقط بدء تطوير آلات يمكنها أن تعي وتتطور مع البشر”.
وأردف Hanson قائلا : يعمل الخبراء على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى وجه ودود بالنسبة للبشر. ولكي نصل إلى هذه النقطة، سيتعين على المطورين إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي بـ”محفزات بيولوجية” مستوحاة من المحفزات الموجودة في الكائنات الحية”.
وقال: “إذا نجحنا في ذلك سيكون لديك نموذج لديه نوع من الذات. وتتكون هذه الذات من أنواع قليلة محددة من الأنماط – العقل والجسد والرغبة في الحياة”. “نسمي هذا بنية الكائن الحي بالكامل وأعتقد أنه إذا جمعت هذه الأشياء معًا بالطريقة الصحيحة، فستحصل على نموذج يستيقظ ويقول” أين أنا؟ من أنت؟ ما هذا المكان؟
تطلعات وتصورات مستقبلية
وأردف Hanson قائلا: “إن مثل هذا النموذج من الذكاء الاصطناعي سيبدأ في البحث عن القرابة والعلاقات المتجانسة بينه وبين البشر والكائنات الحية الأخرى. كما أنها لحظة “مثيرة جدًا ” للبشرية عندما تبدأ الآلة في القيام بهذه الأشياء. على سبيل المثال، ماذا يحدث إذا أدت رغبة النموذج في النجاة إلى “إصلاح” نفسه حتى لا يتمكن البشر من إيقاف تشغيله؟
قال Hanson: “إنه سيتعين على مطوري نماذج الذكاء العام في المستقبل ممارسة الحكمة أثناء إحراز تقدم. وتحقيقًا لهذه الغاية، كلف مجموعة من العلماء للعمل على طرق مستوحاة من الكائنات الحية لتطوير الذكاء الاصطناعي العام. أعتقد أن نهج “المجربون” هذا هو الطريق إلى الأمام. دعونا نحاول أن نصنع الأشياء فقط. لنرى ما إذا كانت ستنجح. إن الذكاء الاصطناعي العام لن يتجه نحو الذكاء الفائق الذي لا يمكن السيطرة عليه وينهار على الفور”.
استراتيجية إنشاء ذكاء عام
يعتقد Hanson أن الطريقة المثلي لتطوير ذكاء عام هي إنشاء ذكاء صناعي عام على نطاق ضيق ثم إضافة تحسينات تدريجية حتي يكتمل حيث يقول: “سنقوم بإنشاء ذكاء اصطناعي عام صغير، ثم نتوصل إلى كيفية رعاية هؤلاء الأطفال حتى يكبروا. أظهر لهم الحب. أعتقد أن هذا مبدأ مهم حقًا. لا تعاملهم كأدوات عندما نحتاج إليهم ليكونوا كائنات”.
ولكن هل يمكن أن يصبح نماذج الذكاء الاصطناعي كائنات بنفس المعنى الذي يكون فيه البشر كائنات؟ للإجابة على هذا التساؤل أصر Christof Koch ، عالم الأعصاب في معهد Allen في سياتل، على أنه لا ينبغي مساواة الوعي بالذكاء. وزعم أن نماذج الذكاء الاصطناعي سيكونون غير قادرين على الوعي، بسبب الطريقة التي تم بها بناء خوارزمياتهم. يؤمن Koch بنموذج للوعي يُعرف باسم نظرية المعلومات المتكاملة. يقترح النموذج أنه يمكن قياس مستويات الوعي بناءً على الترابط بين المكونات في نظام معين والقوة السببية التي يولدها هذا النظام. ففي محاضرته التى ألقاها بالمؤتمر يقول Koch: “لكي تكون أجهزة الكمبيوتر واعية، يجب أن تتمتع بالقوى السببية للأدمغة. لكن البنية التي تشكل الأساس لأجهزة الكمبيوتر اليوم تقل كثيرًا عن قدرة الدماغ البشري. بغض النظر عما تقوم بتشغيله، فإن القوة السببية لهذه الآلة ستكون دائمًا ضئيلة، ولا تعتمد على البرنامج”.
محاكاة للوعي لا حقيقة الوعي
ولكن هذا لا يعني أن أجهزة الكمبيوتر لا يمكن أن تصبح أكثر ذكاءً. فمن وجهة نظر Koch، يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي محاكاة ذكاء البشر وحتى حياتهم الداخلية بشكل جيد لدرجة أنه يبدو وكأنهم واعون. ولكن هذا لا يعني أن النماذج اختبروا الحياة والمشاعر بنفس الطريقة التي اختبرها البشر.
وشرح Koch فكرته بعقد مقارنة بين هذا وبين محاكاة حاسوبية لثقب أسود. وقال: “لا داعي للقلق من أنه إذا قمت بتشغيل هذه المحاكاة، فإن الزمكان سوف ينحني حول الكمبيوتر، وينفذ البرنامج بحيث يتم امتصاصه في الثقب الأسود. يقول الناس، “حسنًا، هذا سخيف. إنها مجرد محاكاة”. لذا، هذه هي وجهة نظري”.
وفي النهاية لا يستبعد Koch تمامًا إمكانية وجود وعي اصطناعي. وقال إن أجهزة الكمبيوتر الكمومية أو أجهزة الكمبيوتر ذات الشكل العصبي يمكن أن تفتح طرقًا جديدة لجعل الآلات واعية.
















