مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

هل يصبح المستقبل للزراعة الداخلية؟

0 135

من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050، ولإطعام كل هذا العدد؛ سيحتاج إنتاج الغذاء العالمي -كما تشير التقديرات- إلى زيادة بنسبة تصل إلى 70% في الثلاثين عامًا القادمة.

تضررت الزراعة التقليدية بشدة بسبب جائحة COVID-19، ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة، فإن كلًا من إغلاق الحدود والحجر الصحي وتعطيل سلاسل التوريد يحد من وصول الغذاء إلى بعض الناس، خاصة في البلدان التي تضررت بشدة من الفيروس أو التي تضررت بالفعل من ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي.

وكان هناك إجماع مؤخرًا على أن الصناعة الزراعية بحاجة إلى التكيف لاستخدام كميات أقل من المياه والمواد الكيميائية، وجعل المحاصيل أقل عرضة للتغيرات المناخية، وإنتاج محاصيل أكثر موثوقية، وقد يكمن جزء من الحل في المنتجات الناشئة التي تنمو في البيئات الداخلية؛ حيث يمكن إدارة ظروف النمو بشكل أفضل.

وبلغت قيمة سوق تكنولوجيا الزراعة الداخلية 23.75 مليار دولار في عام 2016، ومن المتوقع أن تصل إلى 40.25 مليار دولار بحلول عام 2022، وعادة ما تكون العوائد أعلى بكثير من طرق الزراعة التقليدية؛ حيث تتم زراعة المحاصيل بطرق الزراعة الداخلية في ثلاثة أبعاد، بدلًا من اثنين، كما يمكن زراعتها على مدار السنة، بغض النظر عن الظروف الجوية الخارجية.

على سبيل المثال، تنتج إحدى مزارع “سكوير روتس” الداخلية نفس الكمية من الطعام التي تنتجها مزرعة مساحتها فدانان أو ثلاثة فدادين سنويًا، وذلك بمساحة 340 قدمًا مربعًا فقط؛ إذ يتم تحقيق هذا المحصول من خلال زراعة النباتات عند 90 درجة  وباستخدام الذكاء الاصطناعي (AI) لضمان البيئة المثلى لكل نوع من النبات، بما في ذلك درجات الحرارة ليلًا ونهارًا وكمية ثاني أكسيد الكربون اللازمة.

ويقول توبياس بيغز؛ الرئيس التنفيذي لـشركة Square Roots: “مزارعنا الداخلية هي أنظمة بيولوجية حية، تتكيف باستمرار للحفاظ على المناخ الأمثل لزراعة محاصيل معينة، تمكننا بعد ذلك أن نفهم كيف يمكن للتغييرات في المناخ أن تؤثر في المذاق والملمس”. 

ويمكن للزراعة الداخلية أن تساعد في التكيف مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، كما أنّ لديها القدرة على المساعدة في إبطاء تغير المناخ من خلال كونها أكثر استدامة، باستخدام كمية أقل من المياه وإنتاج انبعاثات أقل، ووفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية؛ بينما تختلف التقديرات بشكل كبير، شكلت الزراعة التقليدية 10% من جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في 2018؛ كما أنها تعتمد بشكل كبير على الماء وملوثه.

يتم إنشاء مزارع Pop Roots المنبثقة في حاويات شحن في المدن، وغالبًا ما تكون في مواقف السيارات، وهي تخدم المجتمعات المحلية، ما يعني انخفاض الانبعاثات مقارنة بالزراعة التقليدية، والتي غالبًا ما تتطلب نقل الغذاء إلى أبعد من ذلك بكثير؛ فعلى سبيل المثال، تمتلك مزارع بوب رووتس 10 مزارع في بروكلين تخدم 100 متجر للبيع بالتجزئة على بعد خمسة أميال من المزرعة.

يقول مات بارنارد؛ الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك في شركة “Plenty” في جنوب سان فرانسيسكو: إن زراعة الخضار الورقية داخليًا تستهلك ما يصل إلى 1% من الأرض و5% من المياه مقارنة بالمزارع التقليدية في الهواء الطلق.

وتزرع مزرعة AeroFarms الداخلية في ولاية نيو جيرسي الخضروات بما في ذلك الكرنب والجرجير الصغير، باستخدام ماء أقل بنسبة 95% من الزراعة التقليدية في 1% فقط من الأرض المطلوبة، كما تنمو المحاصيل تحت ضوء LED بدون مبيدات حشرية وجزء من السماد المستخدم في المزارع التقليدية.

تقول ألينا زولوتاريفا؛ مديرة التسويق؛ إن لديهم منتجات جاهزة للأكل لا تحتاج غسيل؛ ما يساعد في تقليل استخدام المياه.

بالإضافة إلى ذلك، لا تتطلب الزراعة الداخلية مبيدات الآفات، وهذا أفضل بالنسبة للبيئة وصحة الإنسان؛ لأنه يزيل خطر تلوث المياه بسبب الجريان السطحي، ويتماشى مع طلب المستهلكين المتزايد على المنتجات غير المعدلة وراثيًا.

يقول بارنارد إن Plenty لا تحتاج إلى مبيدات الآفات مع مصابيح LED، والتي تتزامن مع نمو المحصول.

وهناك مزارع أخرى تستخدم تكنولوجيا فقاعة نانوية، مثل مولير، التي سمحت لأكثر من 100 مزرعة داخلية بربط أنظمة الري الخاصة بها بمولدات توفر الأكسجين عبر تجاويف تحتوي على غاز دون ميكرون إلى جذور النبات لتوفير مياه خالية من المواد الكيميائية، وتؤدي هذه الفقاعات النانوية إلى جذور أكثر صحة ونباتات أكثر مرونة وزيادة غلة المحاصيل. 

وتعمل شركة “Plenty” أيضًا على مشروع جديد لبحوث الزراعة الفضائية المعتمد من وكالة ناسا؛ لاستكشاف كيف يمكن لرواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية زراعة طعامهم في الجاذبية الصغرى باستخدام تقنية الفقاعة النانوية.

وبالرغم من وجود مخاوف من أن هذا الاستثمار سيكون مكلفًا، إلا أن الشركة تمتلك أنظمة مختلفة لذلك فهي متاحة لجميع أحجام المزارع الداخلية ذات التقنية العالية والمنخفضة. ومع ذلك، تتطلب بعض المنتجات من المزارعين توصيل مصدر خارجي للأكسجين، والذي يجب أن يأتي من شركة توريد الغاز أو مولد الأكسجين في الموقع.

وتعمل المزارع الداخلية بشكل تعاوني من خلال تشكيل شبكة تشارك البيانات على سبيل المثال، وتجمع مزرعة AeroFarms البيانات حول مشروع بحثي مع مؤسسة غير ربحية للأبحاث الغذائية والزراعية لفهم الخصائص الحسية والتغذوية للأوراق الخضراء لصالح صناعة الزراعة بأكملها.

لا يوجد شك في أن الزراعة الداخلية تساعد في تلبية احتياجات عدد متزايد من سكان العالم ودعم الزراعة التقليدية، التي تقع تحت رحمة الكوكب المتزايد الحرارة.

المصدر:

Forbes: Is The Future Of Farming Indoors?

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.