بطريقة ما هناك علاقة بين العمل والنوم، حيث يرتبط نومك ارتباطًا وثيقًا بالمعايير الثقافية المتعلقة بالتوظيف والعمل. إذ يعتمد النشاط الاقتصادي على أنماط النوم المنتظمة بين العمال والعملاء أو الزبائن.
علامة العمل والنوم
بالنسبة للكثيرين، يعد الأداء الوظيفي حافزًا كبيرًا للنوم الجيد. حتى أن بعض الباحثين وصفوا النوم بأنه مورد استراتيجي لأصحاب العمل. وعلى هذا يرغب العديد من الأشخاص في النوم جيدًا حتى يتمكنوا من أداء العمل بشكل جيد.

وتقول الدراسة إنه إذا كان لدى غالبية الناس أنماط نوم منتظمة وساعات عمل ثابتة، فسيكون من الأسهل على أصحاب الأعمال والمديرين تعظيم أرباحهم.
كما يمكنهم موازنة تكاليف التشغيل مع الإيرادات المتوقعة وفقًا لأنماط الاستهلاك المتوقعة بناءً على الدورات اليومية. وهذا ينطبق على موظفيهم وعملائهم.
النوم والاقتصاد
بمعنى آخر، تعتمد العمليات الاقتصادية بشكل مباشر على عادات النوم. ومن البديهي أنه بدون نوم، يفقد العمال قدرتهم على المشاركة بفعالية في العمل. لكن بعض أماكن العمل تعتمد على تواجد الجميع في نفس الوقت.
وعلى سيبل المثال تخيل مدرسة يحضر فيها المعلمون والطلاب وقتما شاؤوا. أو مكتبة لا تفتح أبوابها إلا في أوقات غير منتظمة، ولا يعلم زبائنها متى قد يحدث ذلك.
بالطبع، ينعكس النوم والروتين اليومي ويؤثران على بعضهما البعض. كما كتب عالم الأنثروبولوجيا الثقافية “ماثيو وولف-ماير ” في كتابه ” الجماهير النائمة” أن وجود النوم وإيقاعاته يشكلان حياتك اليومية. وفي الوقت نفسه، يؤثر هيكل حياتك اليومية على نومك.
بمعنى آخر، الانتماء إلى مجتمع قائم على نظام اقتصادي مشترك مثل الرأسمالية أو الشيوعية يشكل طريقة نومك. وفي الوقت نفسه، يشكل النوم طريقة تنظيمنا لوقتنا ضمن هذا النظام.
بطبيعة الحال، تنطبق هذه العلاقة على جميع التزاماتك الاجتماعية، مثل:
- تناول الطعام.
- قضاء الوقت مع العائلة. أي نشاط يتطلب التواجد مع الآخرين يجب أن يحدث في الوقت الفعلي. مما يعني أنه من المفترض أن يكون الجميع مستيقظين حينها.
في حين إن بعض الناس مصممون على الاستيقاظ مبكرًا، بينما يصمم آخرون على الاستيقاظ متأخرًا. لهذا ميزة تطورية. منذ عام ١٩٦٦، اقترح فريدريك سنايدر أن وجود شخص مستيقظ دائمًا يُفيد المجموعة.
غيرت جائحة كوفيد-19 عاداتنا في العمل. يعمل عدد أكبر بكثير من الناس من المنزل مقارنةً بالماضي. قبل ذلك، عزز الإنترنت قدرتنا على العمل بشكل غير متزامن مع الناس من جميع أنحاء العالم.
يمكنك تقديم ندوة عبر الإنترنت في سياتل وأنت تعيش في باريس، وهو ما قد يناسب تمامًا نمط حياتك السهر.
مع ذلك، تتيح ساعات العمل الإلزامية المنتظمة لملايين الناس فرصةً يوميةً للنوم. ويظل الاقتصاد وراحة الفرد مترابطين ارتباطًا وثيقًا. ولن يختفي منبه الساعة السادسة المزعج في أي وقت قريب.



















