مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

هل تصبح القوارب ذاتية القيادة وسيلة النقل القادمة؟

0 117

تطور السباق المحموم في الآونة الأخيرة من إنتاج سيارة ذاتية القيادة أكثر أمانًا وسرعة إلى الكراسي المتحركة، والدراجات البخارية وحتى عربات الجولف، كما امتدت حركة التطوير أيضًا من البر إلى البحر، وتنبأ العديدون بإمكانية تقديم السلع والخدمات عبر المجاري المائية.

ونجح فريق من الباحثين من مختبر “علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي” (CSAIL)، التابع لمعهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا (MIT)، ومختبر (Senseable City Lab)، مؤخرًا، في إضافة قارب جديد لمجموعة القطع البحرية، قادر على نقل الركاب، وهو “Roboat II”، الذي يبلغ طوله مترين، أي ما يقرب من 6 أقدام.

وتأتي جهود الباحثون في ضوء عملية تحديث مشروع مدته خمس سنوات لتطوير أول أسطول في العالم من القوارب المستقلة لمدينة “أمستردام” بهولندا، كما أنشأ فريق الباحثين أيضًا، بالتعاون مع معهد “أمستردام” للحلول الحضرية المتقدمة، خوارزميات الملاحة والتحكم لتحديث الاتصال والتعاون بين هذا القارب والقوارب الأخرى.

وكانت “دانييلا روس”؛ مديرة مختبر CSAIL، والأستاذة بمعهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، تطرقت إلى الحديث عن Roboat II قائلة: “إنه يتنقل بشكل مستقل باستخدام خوارزميات مشابهة لتلك المستخدمة في السيارات ذاتية القيادة، ولكنها تتكيف الآن مع المياه، ونحن نعمل على تطوير أساطيل الروبوتات التي يمكنها توصيل الأشخاص والبضائع، والتواصل مع الروبوتات الأخرى لتشكيل مجموعة من المنصات المستقلة لتمكين الأنشطة المائية”.

وأضافت “روس”: “تمكنت القوارب ذاتية القيادة لسنوات طويلة من نقل الأشياء الصغيرة، ولكن خطوة إضافة ركاب بشريين قد تكون غير ملموسة إلى حد ما؛ بسبب الحجم الحالي للسفن، خاصةً أن Roboat II هو قارب “متوسط الحجم” في مجموعة الأعمال المتنامية، ويسير على خطى Roboat الأصغر منه والمطور سابقًا، والذي يبلغ طوله مترًا واحدًا، إلا أن الدفعة الثالثة من هذا الأخير ما زالت قيد الإنشاء في أمستردام وتعتبر “أكبر حجمًا”؛ حيث يبلغ طولها 4 أمتار، وتهدف إلى حمل من أربعة إلى ستة ركاب.

جدير بالذكر أن Roboat II تجول مؤخرًا بشكل مستقل في قنوات “أمستردام” لمدة 3 ساعات لجمع البيانات بمساعدة خوارزميات قوية، وعاد إلى نقطة البداية بهامش خطأ يبلغ 0.17 متر فقط، أو أقل من 7 بوصات.

وقال “وي وانج”؛ كبير الباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراه، والمؤلف الرئيسي لورقة بحثية جديدة حول Roboat: “إن تطوير نظام القوارب المستقلة القادر على رسم الخرائط الدقيقة والتحكم القوي والنقل البشري هو خطوة حاسمة في تنفيذ النظام الخاص بـ Roboat II على نطاق واسع، ونأمل أيضًا في أن يتم تنفيذ التجربة في نهاية المطاف في قوارب أخرى لجعلها ذاتية القيادة”.

وكان “وانج” كتب أيضًا ورقة بحثية عن Roboat II بمشاركة كل من: “تيكسياو شان” باحث ما بعد الدكتوراه في MIT Senseable City Lab، و”بيترو ليوني” الزميل الباحث، و”ديفيد فرنانديز جوتيريز” باحث ما بعد الدكتوراه، و”درو مايرز” الزميل الباحث، و”كارلو راتي” و “دانييلا روس” الأستاذين بمعهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، وتم دعم هذه الورقة البحثية بمنحة من معهد “أمستردام” للحلول الحضرية المتقدمة في “هولندا”، ومن المقرر أن يتم تقديمها في المؤتمر الدولي للروبوتات والأنظمة الذكية.

وتوصل فريق آخر من مختبر “علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي” (CSAIL) التابع لمعهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا (MIT)، ومختبر (Senseable City Lab)، بقيادة “وانج” أيضًا، إلى استراتيجية تحكم جديدة للتنسيق بين الروبوتات وتنسيق التواصل بين القوارب.

ولا شك في أن “النقل الجماعي” أخذ مسارًا مختلفًا لإتمام المهام غير المكتملة بهدف التجميع الذاتي في سلسلة متصلة متعددة الوحدات، وهو ما تناوله “وانج” وأشار إليه في البحث الذي قام بكتابته عن هذه المنظومة بمشاركة كل من: “زيجيان وانج” طالب الدكتوراه بجامعة ستانفورد، و”لويس ماتيوس” باحث ما بعد الدكتوراة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، و”كوان وي هوانغ” الباحث بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، و”ماك شواجر” الأستاذ المساعد في جامعة ستانفورد، و”راتي، وروس” أيضًا.

وسلط البحث سالف الذكر الضوء على الاستراتيجية المستوحاة من كيف يمكن لمستعمرة النمل نقل الطعام دون اتصال على وجه التحديد؟ ورغم أنه لا يوجد اتصال مباشر بين الروبوتات المتصلة، إلا أن قائدًا واحدًا فقط هو الذي يعرف الوجهة ويبدأ في الحركة تجاهها، وهو ما تناوله “وانج” في بحثه أنه يمكن للروبوتات هي الأخرى تقدير نية القائد، ومواءمة تحركاتها وفقًا لذلك.

وقال “راتي”؛ مدير مختبر Senseable City Lab: “نادرًا ما وجهت الخوارزميات التعاونية الحالية في الأنظمة الديناميكية نظرها نحو المياه، ورغم أن النقل التعاوني باستخدام فريق من المركبات المائية يشكل تحديات فريدة لا تواجهها المركبات الجوية أو الأرضية، على سبيل المثال: يصبح القصور الذاتي وحمل المركبات من العوامل الأكثر أهمية التي تجعل التحكم في النظام أكثر صعوبة؛ لذا تبحث دراستنا في التحكم التعاوني للمركبات السطحية وتتحقق من صحة الخوارزمية للقيام بذلك”.

واختبر الفريق طريقة التحكم الخاصة بهم على سيناريوهين؛ الأول: قاموا بتوصيل ثلاثة روبوتات في سلسلة، والآخر: قاموا بتوصيل ثلاثة روبوتات على التوازي، وأظهرت النتائج أن الروبوتات كانت قادرة على تتبع المسارات والتوجهات المختلفة في كلا التكوينين، وأن التزام الروبوتات التابعة ساهمت بشكل إيجابي أكثر في مجموعة سيناريو الروبوت الثاني.

 

هل تصبح القوارب ذاتية القيادة وسيلة النقل القادمة؟
هل تصبح القوارب ذاتية القيادة وسيلة النقل القادمة؟

القارب Roboat II
وكان باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اختبروا نموذجًا أوليًا يمكن أن يتحرك “للأمام والخلف والجانب على طول مسار مبرمج مسبقًا في القنوات” في عام 2016، وبعد ثلاث سنوات، تم تحديث فريق الروبوتات من خلال “تغيير الشكل” وتم فصله وإعادة تجميعه مجددًا بشكل مستقل في مجموعة متنوعة من التكوينات.

 

والآن، وبمساعدة الأبحاث المحدثة تم تطوير Roboat II لاستكشاف مهام النقل، وتتضمن الخوارزمية الجديدة خوارزمية للتوطين المتزامن ورسم الخرائط (SLAM)، ووحدة تحكم مثالية قائمة على النموذج تسمى وحدة التحكم التنبؤية غير الخطية، ومقدار االتحسين الذي أطلق عليه “تقدير الأفق المتحرك”.

وحول كيفية عمل هذه الخوارزمية، فعندما تكون مهمة نقل الركاب مطلوبة على سبيل المثال من مستخدم في موقع معين فإن منسق النظام سيعين المهمة إلى قارب غير مشغول يكون الأقرب إلى الراكب، وعندما يلتقط Roboat II الراكب فإنه سيصنع مسارًا عمليًا إلى الوجهة المطلوبة، بناءً على ظروف حركة المرور.

بعد ذلك، يبدأ Roboat II، الذي يزن أكثر من 50 كيلو جرامًا، في توطين نفسه عن طريق تشغيل خوارزمية SLAM واستخدام مستشعرات Lidar وGPS، بالإضافة إلى وحدة قياس بالقصور الذاتي لتحديد الموقع والوضعية والسرعة، ثم تقوم وحدة التحكم بتتبع المسارات المرجعية من المخطط، والذي يُحدث المسار لتجنب العوائق التي تم الكشف عنها لتجنب الاصطدامات المحتملة.

ولاحظ الفريق أن التحسينات التي أدخلوها كانت من شأنها تحسين خوارزميات التحكم الخاصة بهم؛ حيث وفرت خوارزمية SLAM دقة أعلى لـ Roboat، وسمحت بالتخطيط له عبر الإنترنت أثناء التنقل، وهو ما لم يكن موجودًا في التجارب السابقة.

بالطبع، تتطلب زيادة حجم Roboat أيضًا مساحة أكبر لإجراء التجارب، والتي بدأت في أحواض معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT الاختبارية ثم انتقلت بعد ذلك إلى نهر “تشارلز”، الذي يمر عبر بوسطن وكامبريدج.

ورغم أن التنقل عبر الطُرق المزدحمة في المدن يمكن أن يؤدي إلى شعور السائقين بأنهم محاصرون في متاهة، إلا أن القنوات تتجنب ذلك إلى حد كبير، ومع ذلك، لا يزال من الممكن ظهور سيناريوهات صعبة في المجاري المائية، وبالنظر إلى ذلك، يعمل الفريق على تطوير خوارزميات تخطيط أكثر كفاءة؛ للسماح للقارب بمعالجة السيناريوهات الأكثر تعقيدًا؛ من خلال تطبيق للكشف النشط عن الأشياء وتحديدها لتحسين فهم Roboat لبيئته، كما يخطط الفريق لتقدير الاضطرابات، مثل التيارات والأمواج، لزيادة تحسين أداء التتبع في المياه.

وعقبت “روس” على ذلك قائلة: “سيتم دمج كل هذه التطورات المتوقعة في أول نموذج أولي لروبوت آلي كامل النطاق واختبارها في قنوات مدينة أمستردام”.

 

النقل الجماعي
اختتم “وانج” حديثه مشيرًا إلى أنه تمكن بمعاونة الفريق البحثي من تحويل محاولاتهم المستمرة منذ البدء في هذا المجال إلى قدرات حقيقية للآلات من الأوامر المباشرة، إلى التقاط العناصر، إلى الفروق الدقيقة في التنظيم في المجموعة.

وأكد أن أحد الأهداف الرئيسية للمشروع يتمثل في تمكين التجميع الذاتي لإكمال المهام المذكورة أعلاه لجمع النفايات وتسليم المواد ونقل الأشخاص في القنوات، إلا أن التحكم في حركة الروبوتات على المياه كان يمثل عقبة بالغة الصعوبة؛ نظرًا لأنه غالبًا ما يكون الاتصال في مجال الروبوتات غير مستقر أو به تأخيرات؛ ما قد يؤدي إلى تفاقم تنسيق الروبوت.

ورغم أن العديد من خوارزميات التحكم لهذا النقل الجماعي تتطلب اتصالًا مباشرًا، والمواقف النسبية في المجموعة، ووجهة المهمة، إلا أن الخوارزمية الجديدة للفريق تحتاج ببساطة إلى روبوت واحد لمعرفة المسار والتوجيه المطلوبين.

وفي حين تتطلب وحدة التحكم الموزعة التي تعمل على كل روبوت عادةً معلومات السرعة الخاصة بالهيكل المتصل، وهو ما يستلزم أن يعرف كل روبوت الموقع النسبي لمركز الهيكل، ولكن الخوارزمية الجديدة الخاصة بالفريق لا تحتاج إلى هذا الموضع النسبي، فكل روبوت يستخدم ببساطة سرعته المحلية بدلًا من سرعة مركز الهيكل.

وعندما يبدأ القائد الحركة إلى الوجهة، يمكن للروبوتات الأخرى تقدير حركة القائد ومواءمة تحركاتها، ويمكن للقائد أيضًا توجيه بقية الروبوتات عن طريق تعديل مدخلاته، دون اتصال بين أي روبوتين.

إقرأ أيضا:

أفضل الكراسي لممارسة الألعاب في عام 2020

المصدر:

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.