مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

لماذا انقلبت الصين على الملياردير “جاك ما”؟

285

 

لماذا انقلبت الصين على الملياردير “جاك ما”؟

بات “جاك ما”؛ الملياردير الصيني مؤسس شركة “علي بابا” في “عداد المفقودين” بعد دعوته للإصلاح الاقتصادي، حسب تقارير إعلامية شككت في أسباب ابتعاده عن الأضواء منذ فترة ليست بالقصيرة.

جاء اختفاء “ما” بعد دعوته إلى الإصلاح الاقتصادي في خطاب ألقاه في 24 أكتوبر الماضي بمدينة شنغهاي، عندما قال: “النظام المالي اليوم هو إرث العصر الصناعي، ويجب علينا إنشاء جيل جديد من الشباب، وإصلاح النظام الحالي”.

وعقب هذا الخطاب، تعرضت كلٌ منشركة “على بابا”، ومجموعة ” Ant”للخدمات المالية لرقابة الحكومة الصينية، كما تواجه”على بابا” تحقيقًا لمكافحة الاحتكار بدأ في ديسمبر الماضي، مع تعليق الاكتتاب العام الأولي لمجموعة” Ant “،وإبلاغها بإعادة الهيكلة.

تفاصيل الأزمة

يُعد “جاك ما” في الصينمرادفًا لمفهوم النجاح؛ فقد تحول “جاك ما” من مدرس للغة الإنجليزية إلى ملياردير، أحد أغنى رجال الأعمال، بعد تأسيسهمنصة “علي بابا” للتجارة الإلكترونية،لكن الآونة الأخيرة، شهدت توترًا فيالعلاقة بين “جاك ما” والعامَّة،بعد حدوث مشاكل متزايدة مع الحكومة الصينية؛ حيث أُطلق عليه ألقاب: “الشرير” و “الرأسمالي الشرير” و “الشبح الدموي”.

وقد فتح مسؤولون صينيونتحقيقًا بشأن الاحتكار الذي تمارسه شركة “علي بابا”، مع الالتفاف حول مجموعة “Ant”، بالرغم من انفصال”ما”عنها.

إلغاء الطرح العام لـمجموعة “Ant

في الشهر الماضي، ألغت السلطات الطرح العام الأولي الضخم لمجموعة”Ant”، بعد أقل من أسبوعين من انتقاد “ما” للمنظمين الماليين؛ كونهم مهووسين بتقليل المخاطر، واتهم البنوك الصينية بالتصرف مثل “مكاتب الرهانات”؛ بإقراض منْ يمكنهم تقديم ضمانات فقط.

وتمثل الإجراءات التي تستهدف إمبراطورية “علي بابا” تذكيرًا بالأولويات المتغيرة للحزب الشيوعي وسط تباطؤ الاقتصاد الصيني،في بيئة دولية أكثر تعقيدًا، مع زيادة التدقيق في شركات التكنولوجيا الصينية من الولايات المتحدة إلى أوروبا والهند؛ إذتسعى بكين إلى منع المخاطر المالية المنتظمة، وتقليص مستويات الديون المتزايدة، وتقليل المخاوف التي دفعت بعض أباطرة المال إلى الخروج عن مسارها؛ لذا بدأت تركز أيضًا على شركات التكنولوجيا.

ظاهريًا، ينبع التحول عن الصورة العامة لـ”ما” من انتقادات الحكومة المتزايدة لإمبراطوريته، بينما في الحقيقة، هناك اتجاه أعمق وأكثر إثارة للقلق لرجال الأعمال الذين ساعدوا البلاد على الخروج من عصورها الاقتصادية المظلمة طوال العقود الأربعة الماضية.

تقلص امتيازات رجال الأعمال

وأصبح هناك اتجاه عام في الصين لدى العامة، بتقلصالامتيازات التي مُنحتلرجال أعمال مثل “ما”؛ حتى بعد انتشار فيروس كورونا،فبالرغم من أنَّ عدد المليارديرات في الصين يفوق عددهم في الولايات المتحدة والهند مجتمعين، إلا أنَّنحو 600 مليون شخص يكسبون 150 دولارًا شهريًا أو أقل،كما انخفض الاستهلاك في أول 11 شهرًا من هذا العام بنحو 5٪، مع توقعاتبنمو استهلاك السلع الفاخرة بنسبة 50٪ تقريبًا.

ويواجه خريجو الجامعات، وكذلك الحاصلون على درجات علمية من الولايات المتحدة، فرص عمل محدودة وأجورًا منخفضة، كما أصبح السكن في أفضل المدن مكلفًا للغاية، فعلى الرغم من النجاح الاقتصادي الذي حققته الصين، لكنَّ الاستياء من الأغنياء، الذي يُطلق عليه أحيانًا “مجمع الكراهية للأثرياء”، ظل طويلاً تحت السطح،ولكن الأمر مع “جاك ما”، ظهر بصورة انتقامية.

كتب أحد المعلقين منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، انتشر على نطاق واسع، أشار فيه إلى شعار “الإعدام العشوائي”À la lanterne!” الشهير فيالثورة الفرنسية،فنال المقال إعجاب 122 ألفشخص على منصة Weiboبـ “تويتر” وقرأه أكثر من 100 ألف على تطبيق ” WeChat”.

من ناحية أخرى، يبدو أن الحزب الشيوعي أكثر استعدادًا للاستفادة من هذا الاستياء؛فقد يعني هذا مواجهة رواد الأعمال والشركات الخاصة مشاكل عديدة في ظل حكم “شي جين بينغ”، القائد الأعلى في الصين، الذي يضع الخنوع والولاء فوق كل شيء.

مكافحة الاحتكار

في اجتماع القيادة السنوي الأخيرللحزب الشيوعي الصيني،والذي يتم خلاله تحديد نغمة السياسة الاقتصادية للبلاد للعام المقبل، تعهد الحزب بتعزيز تدابير مكافحة الاحتكار، ومنع “التوسع غير المنضبط لرأس المال”.

ومن جانبهم، يتساءل بعض رجال الأعمال عن سبب عداء الحكومة تجاه “جاك ما” ومجموعة “Ant”ومدى تأثير ذلك على الاتجاه الأساسي للبلد؛ فيقول “فريد هو”؛ مؤسس شركة الاستثمار “بريمافيرا كابيتال جروب”بهونج كونج: “إما أن يكون لديك سيطرة مطلقة، أو أن يكون لديك اقتصاد ديناميكي ومبتكر،لكنَّ المشكوك فيه أن يكون لديك كلاهما”.

وعلى صعيد المسؤولية الاجتماعية،يمتلك”جاك ما” مشاريع خيرية رفيعة المستوى؛ مثل المبادرات في التعليم الريفي، وجائزة المساعدة في تطوير المواهب الريادية في إفريقيا، كمايتمتعبسمعة أفضل من أقرانه في التصنيع والعقارات وغيرها من الصناعات التي قد تنبع ميزتها من تنمية العلاقات الحكومية الوثيقة، أو تجاهل القواعد البيئية، أو استغلال الموظفين.

تصريحات جريئة

واشتهر “ما” بإطلاق تصريحات جريئة تتضمن تحديًا واضحًا للسلطات؛ لذايقول”تشيوو تشين”؛ الخبير الاقتصادي بكلية إدارة الأعمال بجامعة هونج كونج: ” سيتعين في نهاية المطاف أن يخضع “جاك ما” لسيطرة الدولة، أو حتى امتلاكهاالأغلبية في شركاته”.

ويشير الضغط على “ما” إلى تحول في كيفية تنظيم الحكومة الصينية للإنترنت. لقد خضع للرقابة منذ فترة طويلة على المحتوى، ولكن بطرق أخرى تبنى نهج عدم التدخل.

اليوم، تتحكم “على بابا” ومنافسها الرئيس “Tencent”، في مزيد من البيانات الشخصية للمستخدمين، وتشارك بشكل وثيق- في الحياة اليومية في الصين- أكثر من “جوجل” و”فيسبوك” وعمالقة التكنولوجيا الآخرين في الولايات المتحدة، لكن يتنمر العمالقة الصينيون أحيانًا-مثل نظرائهم الأمريكيين- على المنافسين الصغار ويقتلون الابتكار لديهم.

ومع ذلك، فإن شركات التكنولوجيا الصينية ليست المحتكر الأكبرفي البلاد، بل المملوكة للدولة، والتي تهيمن على البنوك، والتمويل، والاتصالات، والكهرباء، وغيرها من الأعمال الأساسية.

من السابق لأوانه معرفة إلى أي مدى ستذهب الحكومة الصينية في كبح جماح “جاك ما”، لكنَّهناك قلقًا من انجراف البلاد إلى الخط المتشدد كما كان في الخمسينيات، عندما ألغى الحزب طبقة رأس المال.

 

 

 

ولمتابعة أحدث الأخبار الاقصادية أضغط هنا

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.