مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

“ناسا” تطلق مكعبات صغيرة إلى محطتها الفضائية التي تدور حول القمر

0 177

كشفت وكالة “ناسا” الفضائية، مؤخرًا، عن جاهزية مركبتها الفضائية التي يطلق عليها اسم “كابستون” (CAPSTONE) للانطلاق في أوائل العام المقبل بواسطة تكنولوجيا نظام تحديد المواقع ذاتي الحركة Cislunar والتجربة الملاحية التابعة للوكالة؛ لتدور في مدار “نرهو” (NRHO) وهو المدار الخاص الذي سيتم فيه تجميع وتشغيل محطة الفضاء المصغرة Gateway حول القمر.

يُذكر أن “كابستون” هي مركبة فضائية عبارة عن مكعب بحجم فرن الميكروويف وتزن نحو 55 رطلًا فقط (25 كجم)، ولكن لديها مهمة كبيرة جدًا للقيام بها، وأن المدار “نرهو” بمثابة البؤرة الاستيطانية للوكالة والذي يُعد جزءًا من برنامج “أرتميس” التابع لها لاستكشاف المناطق المأهولة من القمر.

الموقع في الفضاء

ومن المقرر أن توضح “كابستون” لأول مرة كيفية الدخول والعمل في المدار “نرهو” خلال مهمتها الأولية التي تستغرق نحو ستة أشهر، بالإضافة إلى قيامها باختبار بعض القدرات الملاحية الجديدة.

وعلى الرغم من أن العلماء على الأرض سبق ودرسوا هذا المدار، إلا أنه لم تقم أي مركبة فضائية بالمناورة فيه حتى الآن، ولكن يمكن لـ “كابستون” قياس ما يتطلبه الأمر للوصول إلى المدار المذكور، والعبور أيضًا منه.

ووفقًا للبيان الذي أدلى به مسؤولو ناسا في يوليو الماضي، فمن المفترض أن يستخدم “كابستون” أيضًا نظام اتصالات على متنه لمعرفة مدى بُعده عن المركبة المدارية Lunar Reconnaissance Orbiter (LRO) التابعة للوكالة، والتي تدور حول القمر منذ عام 2009، وبالطبع، فإن هذا من شأنه أن يساعد في عمل البعثات المستقبلية لتحديد موقعها في الفضاء دون الحاجة إلى الاعتماد حصريًا لمن يتتبعها من على الأرض. 

الشركاء التجاريون

بذل العديد من الشركاء التجاريين جهدًا بالغًا في إدارة وتجميع واختبار وتسيير المركبة الفضائية “كابستون”؛ حيث قامت شركة Advanced Space of Boulder, Colorado، بتطويرها وتشغيلها، كما قامت شركة Tyvak Nano-Satellite Systems of Irvine في “كاليفورنيا” ببناء منصة المركبة، ووفرت شركة Stellar Exploration, Inc في “سان لويس أوبيسبو” بكاليفورنيا، نظام الدفع الذي ستستخدمه المركبة الفضائية أثناء الانتقال إلى القمر بعد الانفصال للحفاظ على مسارها للمحطة في NRHO، ثم التخلص منه عقب انتهاء مهمته، ومن المقرر أن تقوم المنصة Rocket Lab بإطلاق “كابستون” نحو القمر، لتضعه على المسار المحدد في أوائل العام المقبل من مجمع الإطلاق 2 في Rocket Lab، في ميناء الفضاء الإقليمي الأوسط في جزيرة “والوبس” بولاية “فيرجينيا” الأمريكية.

حافظ على الزخم

صرح “برادلي شيثام”؛ الرئيس التنفيذي ورئيس شركة Advanced Space قائلًا: “إن ناسا أعطت الضوء الأخضر لتطوير وتشغيل “كابستون” في سبتمبر 2019، ما يعني أن العمل في البرنامج زاد قليلًا عن عام واحد، ولكننا نعمل بنشاط لإطلاق المركبة الفضائية في مطلع العام المقبل”.

وتابع: “في حين أنه من السهل الحديث عن تطوير التكنولوجيا، والأجهزة، واختبار الدافعات، إلا إن أحد أكثر الأشياء الجديرة بالملاحظة في البرنامج حتى الآن هو الفريق”.

وأضاف” شيثام” لموقع منظمة ProfoundSpace: “إن الأمور تسير مع “كابستون” بشكل جيد للغاية، مع مراعاة كل الجوانب، ووضعنا جدول تطوير طموحًا منذ بداية هذا البرنامج وعملنا بجد للحفاظ على زخمنا من خلال العقبات المتوقعة وغير المتوقعة على مدار الأشهر القليلة الماضية”. 

وأشار أيضًا إلى أنه من المتوقع مواجهة بعض التحديات الفنية أثناء المضي قدمًا نحو مهمة إطلاق “كابستون”، وحول عمله هو وفريقه أثناء جائحة كوفيد قال: لم يكن لدي أنا وفريقي أدنى فكرة أننا سنحتاج إلى العمل أثناء الجائحة، أدى ذلك بالتأكيد إلى تعقيد كل شيء تقريبًا نعمل عليه”.

تخطي الحواجز

وقال “كريستوفر بيكر”؛ مدير برنامج تكنولوجيا المركبات الفضائية الصغيرة في إدارة مهام تكنولوجيا الفضاء بوكالة الفضاء “ناسا”، “أهدرنا ما يقرب من شهر من الجدول الزمني بسبب جائحة فيروس كورونا، لكن مهمة كابستون لا تزال تسير بخطى سريعة مع اتخاذنا كل التدابير الاحترازية المناسبة”.

وأشار لموقع المنظمة سالف الذكر إلى أن “كابستون” عبارة عن مهمة قمرية سريعة تمولها الوكالة، ويتم تصميمها وبناؤها وتشغيلها تجاريًا، وأن هذا المشروع يتحدى بعض الافتراضات التي تم وضعها في عمليات التنسيق والموافقة حول مهمات الفضاء والوقت الذي تستغرقه في التطور.

وأكد “بيكر” أن التغلب على العقبات التي تواجه المشروع تساعد في غرس ممارسات تجارية جديدة من شأنها أن تسمح لـ “ناسا” بتوسيع مجال التأثير البشري والمعرفة بشكل أعمق في اكتشاف الفضاء، وتسمح لها أيضًا بالاستمرار في التطلع إلى المريخ وما وراءه.

واختتم حديثه حول مهمة “كابستون” مشيرًا إلى أنه تم إضافة تحديثات جديدة على المركبة، بما في ذلك ساعة ذرية بمقياس رقاقة، وبعض تحسينات الراديو، وكذا بعض البرمجيات لتعزيز قدرات الملاحة المستقلة في المركبة.

أساس المستقبل

أشاد “شيثام” بجهد الفريق القائم على مهمة إطلاق المركبة “كابستون” والذي أحرز تقدمًا كبيرًا، وعبّر عن سعادته بأنهم وضعوا حجر الأساس لمهام مستقبلية كبيرة، وقال: “إن ما تم هو فرصة لإثبات ما هو ممكن تحقيقه فيما يتعلق بالتطوير السريع للمهام والطيران، ونريد أن نتطور بشكل عاجل؛ حتى نتمكن من التعلم بسرعة، والتكرار، والتحسين”.

المصدر:

Space: Tiny cubesat launching next year to blaze trail for NASA moon-orbiting space station

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.