مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

م. محمد المدني الرئيس التنفيذي لكلاسيرا: نغطي 30 مدينة بمشروع بوابة المستقبل.. و60 مليون صفحة يوميًا

0 105

حوار: عبدالله القطان

برز اسم “كلاسيرا” في مجال التعليم الإلكتروني؛ كأكبر شركة في مجال تقنيات التعلم والتدريب الإلكتروني بالشرق الأوسط، خاصة بعد فوزها بجوائز عالمية في مجالها؛ حيث حققت نجاحات متتالية هناك، ثم اتجهت للشرق الأوسط، ابتداء بالسعودية؛ حتى أصبحت الاسم الأول بها وبعدة دول حول العالم في قطاع التعليم العام بشقيه الحكومي والخاص وقطاع التدريب الافتراضي. 

في هذا الحوار مع المهندس محمد بن سهيل المدني السعودي الأصل الأمريكي المولد، نتعرف على كيفية انطلاق” كلاسيرا”- التي أسسها بالولايات المتحدة، وكيف يقودها مع فريقه المبدع؛ لتنتشر في أكثر من 100 دولة خلال السنوات الثلاث المقبلة؟

1- حدثنا عن بدايتك مع التكنولوجيا وريادة الأعمال؟

كانت البداية المبكرة مع ريادة الأعمال، عندما كنت طالبًا في المرحلة الابتدائية؛ إذ كنت أؤلف وأرسم بيدي شهريًا كتيبًا صغيرًا عن الخيال العلمي، ثم أصوره في المكتبة؛ لبيعه للزملاء بريالين للنسخة فكنت أربح أضعاف مصروفي.  وُلِدت بالولايات المتحدة الأمريكية أثناء دراسة والدي د. سهيل الدكتوراه في الهندسة المدنية بجامعة “بردو”، ثم رجعنا إلى المملكة؛ لاستكمال بعض المراحل الدراسية، ثم العودة لأمريكا مجددًا لاستكمال الدراسة والعمل.

2- وماذا عن أول تجاربك؟

أول تجاربي الحقيقية في ريادة الأعمال بدأت بعمر 18 في السنة الأولى الجامعية؛ حيث درست لمدة سنة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن قبل الذهاب لأمريكا. 

وفي تلك السنة أسست شركة “فري دايمنشين”؛ لإثبات قدرتي على تأسيس شركة والنجاح رغم صغر سني.

 وعلى الرغم من أن اسم ريادة الاعمال لم يكن معلومًا آنذاك، لكن كنت أحب التحدي منذ صغري؛ فقررت تأسيس الشركة رغم معارضة عائلتي، والتأكيد على تركيزي في الدراسة؛ كوني بأول سنة بالجامعة، وأنها قد تكون أصعب من الدراسة العامة! لكن اخترت التحدي وأسست “فري دايمنشن” في مجال التصميم وصناعة الأفلام ثلاثية الأبعاد والتقنية والبرمجة بشكل عام.

 اخترت نخبة من زملائي بالجامعة لتأسيس الشركة، فكان لها نجاحات مبهرة مع أسماء كبيرة مثل أرامكو، وبروكتور آند جامبل، وstc، تداول وعدة بنوك وغيرها. وبعد قرابة عام، قررت العودة لأمريكا لاستكمال الدراسة والعمل فيها.

3- ما دفعك لتأسيس كلاسيرا؟

بزغت فكرة “كلاسيرا” خلال تواجدي بأمريكا؛ حيث فكرت مع فريقي في الاستثمار في منتج ذي فائدة وأثر إيجابي للمجتمع، فاخترنا أن نعيد تعريف التعليم الإلكتروني؛ إذ كنت أؤمن بأن تطوير التعليم ومخرجاته هو السبيل الأهم للنهوض بالمجتمع، فأردت أن أكون جزءًا أساسًيا من ذلك، وأن نبني منصة تتمكن من خدمة ملايين الناس عالميًا. 

وما ألهمني هو تحفيز والدتي لعمل شيء ذي فائدة للمجتمع والبشرية، خاصة وأن أبي كان يعمل في سلك التعليم كدكتور في كلية الهندسة، علاوة على وجود رموز عائلية كبيرة بالتعليم بعائلتنا، فمن أقاربي من هو بمثابة أول وزير للتعليم بالمملكة؛ الأستاذ الكبير محمد طاهر الدباغ؛ صاحب القصة الشهيرة مع الملك عبدالعزيز.

م. محمد المدني الرئيس التنفيذي لكلاسيرا: نغطي 30 مدينة بمشروع بوابة المستقبل.. و60 مليون صفحة يوميًا

4- لكن أمريكا متقدمة في استخدام التعليم الإلكتروني، فما الجديد الذي قدمته؟

فعلًا، تعد أمريكا من أكثر الدول تقدمًا في تقنيات التعليم، لكن وجدنا أنها ليست هي أفضل شيء ممكن الوصول إليه؛ لذا أسسنا ” كلاسيرا”Classera  ؛ لتكون عصرًا جديدًا لانطلاق التعليم الحديث، وتحويل التعليم التقليدي إلى إلكتروني ذكي، يقدم للمتعلم كل ما يحتاجه؛ اعتمادًا على ثلاث ركائز:

  1. ملهم وممتع Inspiring& Gamfied.
  2. ذكي ومتكيف مع الفردIntelligent and Personalized.
  3. اجتماعي وتشاركيSocial and Engaging .

وقد نجحت كلاسيرا في إقناع بعض أعلى المدارس تصنيفًا في أمريكا بتحويل أساليب التعليم لديها لأسلوب كلاسيرا.

أطلقنا كلاسيرا في وادي السيلكون في أمريكا؛ لنكون بالقرب من كبرى الشركات التقنية العالمية للاستفادة منهم ولجعلها على مسار العالمية.

وقد قامت عدة جهات بعمل دراسات مستقلة عن أثر كلاسيرا ومنها جامعة إلينوي بأمريكا في بحث دكتوراه وبحث من جامعة دبلن ببريطانيا وغيرها، أثبتت كلها أن كلاسيرا كانت عنصرًا مساعدًا في زيادة تحفيز وتحصيل الطالب.

5- وماذا عن تركيزكم على الشرق الأوسط؟

بعد نجاحات كلاسيرا في أمريكا، قررنا التركيز على الشرق الأوسط، فبدأنا بالسعودية ووضعنا فيها مركزًا رئيسًا بالتوازي مع سيلكون فالي، ثم توسعنا بالشرق الأوسط؛ حتى أصبحت شركتنا الأولى بالمنطقة بأكثر من 10 ملايين مستخدم، كما حازت على جوائز عالمية متنوعة.

6- وما أهم مشروعاتك بالمملكة؟

كانت البداية صعبة، فكان كثيرون يقولون إن المنطقة ليست مستعدة كأمريكا فارجع إليها، ولكنني اعتبرت أن تطوير بلدي شرف لي؛ لذا نجحنا في إقناع نخبة المدارس بالمملكة بالتحول من أنظمتهم إلى منظومة كلاسيرا بنسبة تقارب 80% من مدارس الفئة (أ)، تبعها مؤسسات نوعية مثل “موهبة”، التي وفرت المنظومة لكل الطلاب الموهوبين بالمملكة بأتمتة أغلب برامج “موهبة”. 

وأصبحت كلاسيرا ضمن أعلى 50 موقعًا إلكترونيًا زيارةً بالمملكة بشكل عام، والموقع الإلكتروني التعليمي الأول؛ وهي قائمة تضم كل الشركات المعروفة كجوجل ويوتيوب… إلخ.

وكانت من أبرز نقاط التحول بالمملكة؛ مقابلة سمو ولي العهد- خلال زياره سموه لوادي السيلكون بأمريكا- في لقائه برواد الأعمال السعوديين الذين يعملون هناك؛ حيث لمسنا حرص سموه واهتمامه بالتقنية وراودها، انبثق عنه عدة اجتماعات مطولة مع وزارة التعليم، تمخض عنها مشروع “بوابة المستقبل” لتوفير منصة تعلم إلكتروني لطلاب المملكة.

7- ماذا عن مشروع بوابة المستقبل؟

عند بداية العمل في مشروع وزارة التعليم، حذرني من حولي بالبعد عنه؛ كونه مشروعًا حكوميًا يستحيل معه النجاح لكثرة المتعاملين معه، لكن خلال سنتين فقط منذ العام 2017، غطت كلاسيرا في مشروع بوابة المستقبل إلى الآن نحو 30 مدينة بالمملكة، كما تعدى إجمالي التفاعل بالمملكة لأكثر من 60 مليون صفحة يوميًا وأكثر من 50 مليون محتوى وسؤال تفاعلي. وفي عام 2017م أصدرت وزارة المالية ملخص إنجازات الدولة سنويًا، من بينها مشروع التحول نحو التعليم الرقمي “بوابة المستقبل كأحد أبرز إنجازات العام. 

م. محمد المدني الرئيس التنفيذي لكلاسيرا: نغطي 30 مدينة بمشروع بوابة المستقبل.. و60 مليون صفحة يوميًا

8- وماذا عن مشروعاتك في بقية الشرق الأوسط؟

تتواجد كلاسيرا بالمنطقة بعدة مكاتب رئيسة إقليمية؛ مثل المكتب الرئيس بجدة ومكتب دبي وعمّان والقاهرة، والعديد من الوكالات الممثلة لكلاسيرا في أكثر من 25 دولة حول العالم. 

وكعدد وزارات تعليم أو مؤسسات تعليمية خاصة، لدى كلاسيرا حصة الأسد في قطاع التعليم العام.

ولهذه النجاحات، وقعت معنا جامعة الدول العربية- متمثلة في منظمة التربية للثقافة “الالكسو”- اتفاقية لتوفير النظام بجميع دول العالم العربي للجهات الراغبة، كما عملت كلاسيرا في أماكن صعبة منشغلة بالحروب؛ مثل ليبيا واليمن وسوريا؛ ما يدل على قوة الإرادة في خدمة كل أبناء المنطقة. 

9- ماذا عن شراكاتكم ونجاحاتكم العالمية؟

لدينا العديد من النجاحات والشراكات العالمية، أبرزها الشراكة مع شركة “مايكروسوفت” و”إتش بي” و “إنتل”؛ حيث نرتبط معها بعلاقة استراتيجية خاصة في المشاريع الوزارية الضخمة. وقد وصلت توسعاتنا لمناطق مثل أفريقيا وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية وأوروبا، فضلًا عن برنامج شراكة مع شركات تقنيات تعليم، يشمل قرابة 50 شركة.

10- كيف نجحتم في تنفيذ مبادرة وطن واحد؟ وما هي مبادرة مضيء؟

كان لـ ” كلاسيرا” أيضًا، دور بارز في تعليم 100 ألف طالب بالحد الجنوبي على حدود اليمن، عند اندلاع الحرب؛ حيث أنشأت أكبر أكاديمية افتراضية بالشرق الأوسط لهؤلاء الطلاب، وقدمت مجموعة مدارس أهلية- تعمل معنا – التعليم للطلاب وكأنهم في مدرسة حقيقية، أما مضيء فكانت للطلاب المكفوفين؛ حيث زاد أداؤهم التعليمي عبر منصتنا بنسبة تجاوزت 170%.

11- وماذا عن قمة انوكسيرا؟

كون كلاسيرا قائدة السوق بالمجال، فقد قررنا منذ عام 2018 رعاية قمة عالمية سنويًا، عن مستقبل الابتكار في التعلم الذكي بشكل عام، فنجح حدث “انوكسيرا” في عامه الأول.

12- مع أزمة كورونا، زاد الاهتمام بالتعليم الإلكتروني، فكيف ترى دوره في الفترة القادمة؟

عندما بدات أزمة كورونا وتوقفت المدارس، أطلقت كلاسيرا مبادرة عالمية مجانية لتوفير مدارس افتراضية متكاملة، يفعل الطالب بها ما كان يفعله بالمدرسة، وكانت المبادرة متاحة لأي وزارة تعليم أو منشآت تعليمية خاصة. 

وتبنت عدة جهات المبادرة، على رأسها وزارة التعليم السعودية، التي أعلنت عن المبادرة لكل مدارس التعليم الخاص، كما تبنتها جامعة الدول العربية، ورشحتها كبرى الشركات وخاصة حلفاءنا: “مايكروسوفت” و “إتش بي” لعدة وزارات تعليم عالميًا؛ حيث استفاد من المبادرة مئات المدارس الخاصة وملايين الطلاب حول العالم. 

13- وماذا عن دعمكم لمؤسسات التدريب؟

عند بداية أزمة كورونا طهرت مشكلة توقف التدريب الحضوري؛ لذا وفرنا مجانًا مبادرة “تدريبنا لن يتوقف”؛ عبر منصتها للتدريب الافتراضي (ليدرزيرا)، التي استفاد منها كثير من الشركات والقطاعات الحكومية مثل: وزارة الصحة متمثلة في هيئة التخصصات الطبية، ووزارة الداخلية، وأرامكو، وجهات أخرى.

14- ما أسباب هذا النجاح الكبير؟

يرجع هذا النجاح إلى توفيق الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم ودعاء الوالدين، وعائلتي الكريمة، والاختيار الموفق لفريق العمل الرائع والمتجانس والمتفاني والمبدع، وعلى راسهم صديقي العزيز محمد العشماوي. 

15- وماذا عن خططكم المستقبلية؟

تطمح كلاسيرا لخدمة التعليم والتدريب الافتراضي بأكثر من 100 دولة ولأكثر من 60 مليون مستخدم في السنوات القليلة القادمة، وأن نكون ضمن أهم وأكبر شركات مجال تقنيات التعليم في العالم.

“شعارنا الداخلي الذي يحفظه كل فريق كلاسيرا هو: “لن نرضى إلا بالأفضل” Nothing But the Best or (NBB) فبإذن الله ستترك كلاسيرا بصمة إيجابية مؤثرة في تطوير التعلّم في كل دول العالم، وخلال وقت قصير.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.