مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

“م. محمد سهيل المدني” الرئيس التنفيذي لـ “كلاسيرا” عرّاب تقنيات التعليم.. من قلب “سيلكون فالي” إلى أكبر شركة في التعلم الإلكتروني بالشرق الأوسط

0 477

حوار: عبدالله القطان

نعمل الآن بـأكثر من25 دولة وبأكثر من 10 ملايين مستخدم.

“كلاسيرا” الآن الشركة الأكبر في مجال تقنيات التعليم “في التعليم العام” بالشرق الأوسط.

برز اسم “كلاسيرا” في مجال التعليم الإلكتروني؛ كأكبر شركة في مجال تقنيات التعلم والتدريب الإلكتروني بالشرق الأوسط الآن، وأصبح اسمها مدويًا في هذا المجال، خاصة بعد فوزها بالعديد من الجوائز العالمية بمجال التعليم وتقنيات التعلم. 

تم تأسيس الشركة في أمريكا بقيادة المهندس محمد بن سهيل المدني؛ رائد الأعمال السعودي الأصل المولود في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركاء، فحققت الشركة نجاحات كبيرة هناك، ثم ركز بعد ذلك على الشرق الأوسط ابتداء بالسعودية؛ حتى أصبحت الاسم الأول في المجال بهذه المنطقة وعدة دول حول العالم، وذلك في قطاع التعليم العام بشقيه الحكومي والخاص، إضافة لقطاعات أخرى.

في هذا الحوار مع المهندس محمد المدني نتعرف على كيفية انطلاق “كلاسيرا”، وكيف ينوي قيادتها مع فريقه المبدع؛ للانتشار في أكثر من 100 دولة حول العالم خلال السنوات المقبلة.

1-حدثنا عن بداياتك مع التكنولوجيا وريادة الأعمال.

كانت بدايتي مبكرة مع ريادة الأعمال منذ كنت طالبًا في المرحلة الابتدائية؛ حيث كنت أؤلف وأرسم بيدي شهريًا كتيبًا صغيرًا عن الخيال العلمي، ثم أصوره في المكتبة، وأبيعه لزملائي الطلاب بريالين للنسخة الواحدة، فكنت أربح أضعاف مصروفي.

2- -متى كانت أولى تجاربك؟

أول تجاربي الحقيقية في ريادة الأعمال بدأت بعمر 18 عامًا في السنة الجامعية الأولى؛ حيث درست لمدة سنة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن قبل الذهاب لأمريكا. 

وفي تلك السنة أسست أولى شركاتي “فري دايمنشن”؛ إذ أردت أن أثبت قدرتي على إنشاء شركة والنجاح رغم صغر سني. 

وبالرغم من أن مصطلح “ريادة الأعمال” لم يكن معلومًا آنذاك، ولأنني كنت أحب التحدي منذ صغري؛ قررت بدء تأسيس الشركة رغم نصائح كل من حولي وحتى عائلتي بالتركيز في الدراسة كوني في أول سنة بالجامعة والتي قد تكون أصعب من الدراسة العامة! ولكني اخترت التحدي وكانت البداية بإنشاء شركة “فري دايمنشن” المتخصصة في مجال التصميم وصناعة الأفلام ثلاثية الأبعاد والتقنية والبرمجة بشكل عام، واخترت نخبة من طلاب الجامعة للتعاون معي في هذه الشركة. 

حققت الشركة نجاحات مبهرة مع أسماء كبيرة، مثل أرامكو، وبروكتور آند جامبل، وstc، تداول وعدة بنوك، وكان من ضمن من أكمل معي المشوار الجميل إلى الآن نائبي وصديقي وشريكي المهندس محمد العشماوي، وبعد قرابة عام قررت العودة لأمريكا لإكمال الدراسة والعمل فيها.

3- ما دفعك لتأسيس كلاسيرا؟

بزغت فكرة شركة “كلاسيرا” بمفهومها العالمي خلال تواجدي بأمريكا؛ حيث فكرت مع فريقي بالاستثمار في منتج ذي فائدة وقيمة وأثر إيجابي للمجتمع، فاخترنا أن نعيد تعريف التعليم الإلكتروني؛ إذ كنت أؤمن بأن تطوير التعليم ومخرجاته هو السبيل الأهم للنهوض بالمجتمع، فأردت أن أكون جزءًا أساسًيا من ذلك، وأن نبني منصة تتمكن من خدمة ملايين الناس عالميًا. 

وألهمني تحفيز والدتي العظيمة لي منذ الصغر لعمل شيء ذي فائدة للمجتمع ولكل البشرية، خاصة أن أبي كان يعمل في سلك التعليم كدكتور في كلية الهندسة، وما كان محفزًا لى أيضًا وجود رموز كبيرة بالتعليم بعائلتنا؛ حيث إن من أقاربي من هو بمثابة أول وزير للتعليم بالمملكة؛ الأستاذ الكبير محمد طاهر الدباغ صاحب القصة الشهيرة مع الملك عبد العزيز.

م. محمد المدني الرئيس التنفيذي لكلاسيرا: نغطي 30 مدينة بمشروع بوابة المستقبل.. و60 مليون صفحة يوميًا

4-لكن أمريكا متقدمة في استخدام التعليم الإلكتروني.. فما الجديد الذي قدمتموه؟

فعلًا؛ تعد أمريكا من أكثر الدول تقدمًا في تقنيات التعليم، لكن وجدنا أنها ليست أفضل شيء يمكن الوصول إليه؛ لذا أسسنا شركة ” كلاسيرا” Classera؛ لتكون عصرًا جديدًا لانطلاق التعليم الحديث، وتحويل التعليم التقليدي إلى إلكتروني ذكي، يقدم للمتعلم كل ما يحتاجه؛ وذلك اعتمادًا على ثلاث ركائز:

  1. ملهم وممتع Inspiring& Gamfied.
  2. ذكي ومتكيف مع الفردIntelligent and Personalized .
  3. اجتماعي وتشاركيSocial and Engaging .

    ونجحت كلاسيرا في إقناع بعض أعلى المدارس تصنيفًا في أمريكا بتحويل أساليب التعليم لديها لأسلوب كلاسيرا الجديد، ثم أطلقنا “كلاسيرا” في وادي السيلكون بأمريكا لتكون بالقرب من كبرى الشركات التقنية العالمية؛ للاستفادة منهم وجعلها على مسار العالمية.

وأجرت عدة جهات دراسات مستقلة عن أثر كلاسيرا؛ ومنها جامعة إلينوي بأمريكا في بحث دكتوراه، وبحث من جامعة دبلن ببريطانيا وغيرها، وكلها أثبتت أن كلاسيرا كانت عنصرًا مساعدًا في زيادة تحفيز وتحصيل الطالب.

5- وماذا عن تركيزكم على الشرق الأوسط؟

بعد نجاحات كلاسيرا في أمريكا، قررنا التركيز بالشرق الأوسط حيث الأصل، فبدأنا بالمملكة العربية السعودية ووضعنا مركزًا رئيسيًا هناك بالتوازي مع “سيلكون فالي”، ثم توسعنا بالشرق الأوسط؛ حتى أصبحت الشركة الأولى في المنطقة بما يزيد على 10 ملايين مستخدم، وحازت الشركة على العديد من الجوائز العالمية المتنوعة.

6- وما أهم مشروعاتك بالمملكة؟

كانت البداية صعبة، فقال كثيرون إن المنطقة ليست مستعدة كأمريكا وأن عليّ الرجوع إليها، ولكني -كما قلت- منذ صغري أعشق التحدي ولا أرضى إلا بالفوز، واعتبرت أن تطوير بلدي والمنطقة واجب وشرف لي، والحمد لله نجحنا –بوقت قياسي- في إقناع نخبة المدارس بالمملكة بالتحول من أنظمتهم إلى منظومة كلاسيرا بنسبة تقارب 80% من مدارس الفئة (أ)، تبعها عدة مؤسسات نوعية مثل مؤسسة “موهبة”. 

وتم توفير المنظومة لكل الطلاب الموهوبين بالمملكة وتمت أتمتة أغلب برامج موهبة، وأصبحت “كلاسيرا” ضمن أعلى 50 موقعًا إلكترونيًا زيارة في المملكة بشكل عام، والموقع الإلكتروني التعليمي الأول زيارة بالمملكة! والقائمة تشمل كل الشركات المعروفة، كجوجل ويوتيوب.. إلخ.

وكانت أحد أبرز نقاط التحول بالمملكة مقابلة سمو ولي العهد خلال زيارته لوادي السيلكون بأمريكا ولقائه رواد الأعمال السعوديين الذين يعملون هناك، ولمسنا جميعًا حرص سموه واهتمامه بالتقنية وراودها.

وفي اللقاء حثّنا على أن نخدم المملكة كاملة كلٌ في مجاله، وانبثق من ذلك عدة اجتماعات مطولة مع وزارة التعليم تمخض عنها مشروع “بوابة المستقبل” المختص بتوفير منصة تعلم إلكتروني لطلاب المملكة.

 

7- ماذا عن مشروع بوابة المستقبل؟

عند بداية العمل في مشروع وزارة التعليم واجهت أيضًا كثيرًا من التحذيرات من أن نجاحنا بالقطاع الخاص لن ينفعنا والمشروع الحكومي مع العدد الضخم مستحيل النجاح! ولكن أخذنا الأمر كتحدٍ سنفوز فيه، وفعلًا خلال سنتين فقط، منذ عام 2017؛ غطت كلاسيرا في مشروع بوابة المستقبل -إلى الآن- قرابة 30 مدينة بالمملكة، وتعدى إجمالي التفاعل أكثر من 60 مليون صفحة يوميًا وأكثر من 50 مليون محتوى وسؤالًا تفاعليًا تم الاستفادة منه، وتضمن ملخص إنجازات الدولة، في إصدار وزارة المالية السنوي لعام 2017م، مشروع التحول نحو التعليم الرقمي “بوابة المستقبل” كأحد أبرز إنجازات ذلك العام.

م. محمد المدني الرئيس التنفيذي لكلاسيرا: نغطي 30 مدينة بمشروع بوابة المستقبل.. و60 مليون صفحة يوميًا

8- وماذا عن مشروعاتكم في باقي الشرق الأوسط؟

تتواجد كلاسيرا في المنطقة بعدة مكاتب رئيسية إقليمية، مثل المكتب الرئيسي بجدة ومكاتب دبي وعمّان والقاهرة، والعديد من الوكالات الممثلة لكلاسيرا في أكثر من 25 دولة حول العالم، وهي تحظى بنصيب الأسد في قطاع التعليم العام.

وعقب هذه النجاحات وقعت جامعة الدول العربية، متمثلة في منظمة التربية للثقافة “الألكسو”، اتفاقية مع “كلاسيرا” لتوفير النظام بجميع دول العالم العربي للجهات الراغبة. وعملت كلاسيرا في أماكن صعبة منشغلة بالحروب، مثل ليبيا واليمن وسوريا؛ ما يدل على قوة الإرادة في خدمة كل أبناء المنطقة. 

9- ماذا عن شراكاتكم ونجاحاتكم العالمية؟

لدى كلاسيرا العديد من النجاحات والشراكات العالمية التي تثبت مدى الثقة الكبيرة بما تقدمه، أبرزها التعاون مع شركة “مايكروسوفت” و”إتش بي” و”إنتل”؛ حيث تربط بين هذه الشركات و”كلاسيرا” علاقة استراتيجية، خاصة في المشاريع الوزارية الضخمة، وغالبًا ما نصح عدد من وزارات التعليم حول العالم بحلول كلاسيرا. 

ووصلت توسعات كلاسيرا لعدة مناطق، مثل دول إفريقيا وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية وأوروبا، ناهيك عن توسعات أمريكا، فضلًا عن برنامج شراكة مع شركات تقنيات التعليم تبلغ نحو 50 شركة.

10-كيف نجحتم في تنفيذ مبادرة "وطن واحد"؟ وما هي مبادرة "مضيء"؟

كان لشركة ” كلاسيرا” أيضًا دور بارز في تعليم 100 ألف طالب بالحد الجنوبي على حدود اليمن، عند اندلاع الحرب، فأنشأت “كلاسيرا” أكبر أكاديمية افتراضية بالشرق الاوسط لهؤلاء الطلاب؛ وقدمت مجموعة من المدارس الأهلية، التي تعمل مع كلاسيرا، التعليم للطلاب وكأنهم في مدرسة حقيقية، أما مبادرة “مضيء” فكانت للطلاب المكفوفين، وتمكنت من تطوير أدائهم التعليمي عبر منصتنا بنسبة تجاوزت 170%.

11- وماذا عن قمة انوكسيرا؟

كون كلاسيرا قائدة السوق بالمجال، فقد قررنا منذ عام 2018 رعاية قمة عالمية سنويًا، عن مستقبل الابتكار في التعلم الذكي بشكل عام، فنجح حدث “انوكسيرا” في عامه الأول.

12- مع أزمة كورونا، زاد الاهتمام بالتعليم الإلكتروني، فكيف ترى دوره في الفترة القادمة؟

عندما بدات أزمة كورونا وتوقفت المدارس، أطلقت كلاسيرا مبادرة عالمية مجانية لتوفير مدارس افتراضية متكاملة، يفعل الطالب بها ما كان يفعله بالمدرسة، وكانت المبادرة متاحة لأي وزارة تعليم أو منشآت تعليمية خاصة. 

وتبنت عدة جهات المبادرة، على رأسها وزارة التعليم السعودية، التي أعلنت عن المبادرة لكل مدارس التعليم الخاص، كما تبنتها جامعة الدول العربية، ورشحتها كبرى الشركات وخاصة حلفاءنا: “مايكروسوفت” و “إتش بي” لعدة وزارات تعليم عالميًا؛ حيث استفاد من المبادرة مئات المدارس الخاصة وملايين الطلاب حول العالم. 

13- وماذا عن دعمكم لمؤسسات التدريب؟

عند بداية أزمة كورونا طهرت مشكلة توقف التدريب الحضوري؛ لذا وفرنا مجانًا مبادرة “تدريبنا لن يتوقف”؛ عبر منصتها للتدريب الافتراضي (ليدرزيرا)، التي استفاد منها كثير من الشركات والقطاعات الحكومية مثل: وزارة الصحة متمثلة في هيئة التخصصات الطبية، ووزارة الداخلية، وأرامكو، وجهات أخرى.

14- برأيك.. ما أهم أسباب هذا النجاح الكبير لكلاسيرا؟

الأسباب بالطبع كثيرة وهذا سؤال صعب الإجابة عنه حقيقة، ولكن يمكنني القول إنه بفضل توفيق الله سبحانه ودعاء الوالدين، وتشجيعهم أولًا ودعم وصبر زوجتي العزيزة وكل العائلة الكريمة، وأكيد بسبب النية الطيبة لدى الجميع بخدمة شيء نبيل مثل التعليم، وأنه ليس مجرد تجارة بل يتعداه لشي أكبر من ذلك. 

وأستطيع أن أقول إن هذا نتاج فريق عمل رائع ومتجانس ومتفانٍ ومبدع بكل المقاييس؛ وعلى رأسهم صديقي العزيز محمد العشماوي؛ وقيادات عظيمة متفانية “هاني ومصطفى ومحمود وماجد وأحمد وأشرف” والكثير من القيادات والمبدعين الآخرين وكل فرد من عائلة كلاسيرا الكبيرة والذين لا يسع المقال لذكرهم هنا رغم أنهم يستحقون ذلك وأكثر.

 ونحن في كلاسيرا لدينا قيم تجمعنا؛ أبرزها أننا عائلة واحدة رغم تعدد الدول واللغات والثقافات، وأن كل واحد فينا قائد، يجمعنا هدف سامٍ وهو تطوير التعليم عالميًا.

15- وماذا عن خططكم المستقبلية؟

تطمح كلاسيرا لخدمة التعليم والتدريب الافتراضي في أكثر من 100 دولة ولأكثر من 60 مليون مستخدم في السنوات القليلة القادمة، ونطمح في أن نكون ضمن أهم وأكبر شركات مجال تقنيات التعليم في العالم أجمع.

وشعارنا الداخلي الذي يحفظه كل فريق كلاسيرا عن ظهر قلب هو “لن نرضى إلا بالأفضل” Nothing But the Best or (NBB)، 

وبإذن الله ستكون “كلاسيرا” سببًا رئيسيًا في ترك بصمة إيجابية مؤثرة في تطوير التعلّم بكل دول العالم خلال وقت قصير.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.