«ميتا» تبحث عن عائد من الذكاء الاصطناعي.. هل تتحول إلى منافس جديد في سوق الحوسبة السحابية؟

ميتا

تستعد شركة ميتا لمرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، لا تقتصر على تطوير النماذج الذكية، بل تمتد إلى تحويل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية إلى مصدر دخل مباشر، عبر إطلاق خدمة للحوسبة السحابية تتيح للشركات استئجار قدراتها الحاسوبية وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على خوادمها.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، تدرس الشركة إطلاق نشاط جديد يحمل اسم Meta Compute، يستهدف تسويق القوة الحاسوبية التي بنتها خلال السنوات الماضية، مستفيدة من مليارات الدولارات التي أنفقتها على إنشاء مراكز بيانات عملاقة مخصصة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

منافسة مباشرة مع عمالقة السحابة

وفي حال تنفيذ الخطة، ستدخل “ميتا” في منافسة مباشرة مع شركات تهيمن على سوق الحوسبة السحابية، مثل Amazon Web Services (AWS) وGoogle Cloud وMicrosoft Azure، التي توفر بالفعل خدمات استضافة وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي للشركات حول العالم.

وتهدف “ميتا” إلى تقديم خدمات تشمل تأجير القدرة الحاسوبية الخام، إلى جانب إتاحة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بما يمنح الشركات خيارات جديدة بعيدًا عن مزودي الخدمات التقليديين.

اتجاه جديد في سباق الذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من تبني شركة xAI، التابعة لإيلون ماسك، إستراتيجية مشابهة تعتمد على تحقيق إيرادات من فائض قدراتها الحاسوبية، عبر إبرام اتفاقيات مع شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي للاستفادة من مراكز بياناتها.

ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس تحولًا في المنافسة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد السباق يقتصر على تطوير النماذج الذكية، بل أصبح امتلاك البنية التحتية الضخمة وقدرات المعالجة المتقدمة عاملًا رئيسيًا في تحقيق الأرباح.

استثمارات بمئات المليارات

ورغم التحذيرات من احتمال تشكل فقاعة استثمارية في قطاع مراكز البيانات، تواصل “ميتا” ضخ استثمارات هائلة لتوسيع بنيتها التحتية.

صورة تظهر مؤسس شركة ميتا وشعار الشركة (بلومبرغ)

وكشفت الشركة في نتائجها المالية أنها تعتزم إنفاق نحو 182.9 مليار دولار خلال السنوات المقبلة على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل إنشاء مراكز بيانات جديدة في ولايتي لويزيانا وأوهايو.

ووصف الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ مشروع مركز البيانات في أوهايو بأنه سيكون بحجم يقارب جزيرة مانهاتن، في إشارة إلى حجم الرهان الذي تخوضه الشركة لتعزيز قدراتها الحاسوبية.

البحث عن مصادر دخل جديدة

ورغم التوسع الكبير في تطوير الذكاء الاصطناعي، لم تتمكن “ميتا” حتى الآن من تحويل خدماتها، مثل Meta AI أو نماذج Llama، إلى مصدر إيرادات واضح، على عكس شركات مثل OpenAI وغوغل التي تحقق عوائد من خدمات الذكاء الاصطناعي المدفوعة.

ولهذا، تسعى الشركة إلى تنويع نموذج أعمالها من خلال تأجير البنية التحتية للشركات، إلى جانب إتاحة الوصول إلى بعض نماذجها، بما فيها النموذج المغلق Muse Spark، وهو نهج يشبه ما تقدمه شركات الحوسبة السحابية العالمية.

هل يتغير شكل المنافسة؟

إذا مضت “ميتا” في تنفيذ هذه الخطوة، فقد تتحول من شركة تعتمد على الإعلانات الرقمية إلى لاعب رئيس في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهي سوق تشهد نموًا متسارعًا مع زيادة الطلب على القدرات الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل النماذج الذكية.

الرابط المختصر :