مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

من هي الشخصية الحقيقية وراء العملة الافتراضية “بيتكوين”؟

0 470

كان “ساتوشي ناكاموتو” نواة اختراع العملة الافتراضية “بيتكوين”؛ حيث نشر ورقة على الإنترنت عبر بريد مشفر تشرح البروتوكول في 2008، بعد ذلك تم إطلاق أول نسخة من برنامج “عميل البيتكوين” في 2009، وأنشأ فريقًا وتواصل معهم عبر لائحة بريدية من أجل تطوير المشروع،إلى أن بدأت تختفي أخباره تدريجيًا مع نهاية سنة 2010.

وحسب ما ادعى “ساتوشي” في ملفه الشخصي في موقع” P2PFoundation”،هو رجل ياباني يبلغ من العمر 39 عامًا، إلا أن هذه المعلومة غير مؤكدة وهناك ألغاز عديدة حول هذه الشخصية؛ حيث إنه من غير المؤكد إن كان هذا الاسم هو الاسم الحقيقي للمخترع أم أنه مجرد اسم مستعار لهذا الشخص استخدمه فقط للإعلان عن العملة الجديدة.

بينما قام مؤسس عملة “بيتكوين” بالكشف عن نفسه في مقابلة صحفية وتبين أنه خبير التقنية الأسترالي “كريغ رايت”؛ إلا أنه لم يستطع أن يثبت بأي دليل ذلك وحتى الآن هو مجرد ادعاء.

وهناك شخص يدعي”جافين أندريسن”، البالغ من العمر 48 عامًا، اختاره “ساتوشي ناكاموتو” الحقيقي، أيًا كان، خلفًا له في أواخر عام 2010. وأصبح أندريسن “المشرف الأساسي” ومطور البرامج لعملة “بيتكوين”. ومنحه العمل مع “ناكاموتو” وسنوات من العمل الدؤوب على “بيتكوين” نفوذًا كبيرًا في دوائر العملة الافتراضية ومكانته، ونظرت إليه وكالة المخابرات المركزية وواشنطن لشرح العملة، وكان “أندريسن” هو من ابتكر “مؤسسة بيتكوين غير الربحية” -التي تأسست في عام 2012- وهي أقرب إلى سلطة مركزية في عالم “بيتكوين”.

يقدم بعض عشاق “بيتكوين” تنبؤات بأن الأمريكيين سوف يتخلصون من أغلال الاحتياطي الفيدرالي، وأن الدول الفقيرة سترتفع إلى الازدهار مع المعاملات منخفضة التكلفة التي أصبحت ممكنة بفضل العملة الافتراضية عديمة الجنسية.

وكانلـ “أندريسن” تأثير أكثر من أي شخص آخر في الكود الذي يحدد كيفية عمل “بيتكوين”. وعلى الرغم من عدم وجود بنك مركزي للعملة، إلا أن تصميمها يحتاج إلى تغييرات كبيرة إذا كان سيتم استخدامها على نطاق واسع.

- من هو "جافين أندريسن"؟

من هي الشخصية الحقيقية وراء العملة الافتراضية "بيتكوين"؟

كان يُعرف سابقًا باسم ” جافين بيل”؛ وهو مهندس برمجيات منذ تخرجه في علوم الكمبيوترعام 1988، ثم تولى وظيفة في شركة ” SiliconGraphics” بمنطقة وادي السليكون. عمل هناك لمدة سبع سنوات، ثم في سلسلة من الشركات الناشئة التي تستخدم برنامج الرسم ثلاثي الأبعاد إلى الألعاب عبر الإنترنت للمكفوفين وضعاف البصر، ثم عمل على عملة “بيتكوين” في عام 2010.

- رحلة " جافين أندريسن" مع "بيكوين":

من هي الشخصية الحقيقية وراء العملة الافتراضية "بيتكوين"؟

كانت العملة الافتراضية في الأساس غير ذات قيمة في ذلك الوقت ويصعب استخدامها للغاية، لكن “أندرسون” رأى الأناقة الفنية في تصميم “ناكاموتو”.

وبدلًا من إنشائها من قِبل بنك مركزي، يتم “استخراج” عملات البيتكوين من قِبل الأشخاص الذين يشغلون برامج تسابق لحل ألغاز رياضية والفوز بجائزة من عملة “بيتكوين” التي تم سكها حديثًا. تم تصميم عملية التعدين للدفع تدريجيًا أقل وأقل بمرور الوقت، حتى وجود 21 مليون عملة “بيتكوين”، كما أنها تعمل على التحقق من المعاملات التي تتم بالعملة.

وحرصًا على رؤية الناس يبدأون في استخدام ” بيتكوين”، أطلق ” أندريسن” موقعًا إلكترونيًا في عام 2010 يسمى “Bitcoin Faucet” والذي وزع خمس عملات “بيتكوين” مجانية لكل زائر. (كان سعر البيتكوين يساوي سنتات فقط في ذلك الوقت ولكن كل واحد يتداول بمبلغ 600 دولار اليوم). وقلل”أندريسن”حجم النشرة مع ارتفاع قيمة “بيتكوين”، ثم أُغلق الموقع في عام 2012.

وبدأ”أندريسن” أيضًا إرسال تعديلات رمز وتحسينات إلى “ناكاموتو”. وأحب عمله، وسرعان ما جعل عنوان بريده الإلكتروني المحمي هو العنوان الوحيد على الصفحة الرئيسية للمشروع. وتقدم رسميًا بمنشور في ديسمبر 2010 في منتدى “بيتكوين”. وكتب “بمباركة “ساتوشي” وبتردد كبير، سأبدأ في إدارة أكثر نشاطًا لمشروع بيتكوين”. وعمل بدوام كامل على ذلك منذ ذلك الحين،ودفعت له مؤسسة “بتكوين” 209.648 دولار في عام 2013 (وهو راتب حصل عليه بعملة البيتكوين).

أدى صعوده السلس إلى اتهامات متكررة بأن “أندريسن” هو “ناكاموتو” وتخلص من الاسم المستعار بمجرد أن اكتسبت العملة زخمًا. كان دائمًا ينكر ذلك بشكل قاطع. “أنا لست ساتوشي ناكاموتو؛ لم يسبق لي أن التقيت به”،وقال بعد إلقاء محاضرة في أبريل “أجريت معه العديد من المحادثات عبر البريد الإلكتروني. لا أحد يعرف من هو، على ما أعتقد”.

كرس “أندريسن” نفسه لـ “بيتكوين” من منطلق ما يسميه “المصلحة الذاتية المستنيرة”، ولكن دون وعد بأي شيء في المقابل. يقول: “كان هذا مشروعًا أردت أن أراه ناجحًا”. لقد آتت مقامرته ثمارها، ما منحه مهنة جديدة مربحة وتعزيز شبكة أمان عائلته.

من غير المعروف عدد عملات البيتكوين التي يحتفظ بها “أندريسن”؛ لكنه قال إن العائد على عملات البيتكوين التي جمعها في الأيام الأولى للعملة كان كبيرًا بما يكفي بحيث يمكنه التقاعد بشكل مريح.

وعندما تولى “أندريسن” المنصب من “ساتوشي ناكاموتو” في عام 2010، وضع طريقة عمل المشروع، مستفيدًا من خبرته في إدارة فرق بناء منتجات البرمجيات وما يعرفه عن المشاريع الرئيسية مفتوحة المصدر مثل Linux. وظهرت مجموعة من خمسة مطورين أساسيين، وكان “أندريسن” هو الأقدم.  ومنحهم ذلك سلطة فريدة على العمليات الأساسية للعملة والمعايير الاقتصادية. بينما ارتفع سعر “بيتكوين” على مر السنين، عمل ” أندريسن” والمطورون الأساسيون الآخرون على تحسين البرنامج الذي جعل كل ذلك ممكنًا؛ حيث أصلحوا الأخطاء الأمنية التي سمحت بالسرقة الرقمية، وجعلت البرنامج أقل عرضة للتعطل، وطوّروا الواجهة لتسهيل استخدامها.

لم تكن هذه مهمة صغيرة لأن ما تركه “ناكاموتو” لم يكن نوع البرنامج الذي تأمل في بناء منتج عليه، ناهيك عن الاقتصاد، كما يقول “مايك هيرن”؛ مهندس برمجيات سابق في “جوجل”،وساهم في المشروع.

ويذكر “بيتر تود”؛ المطور الذي ساهم في مشروع “بيتكوين”: ” إن أندريسن يبدو أنه في عجلة من أمره أكثر من غيره من المشاركين في المشروع لتعديل تصميم ناكاموتو، ويبدو أن الدافع وراءه هو الرغبة في جعل العملة في أيدي ملايين أو مليارات المستخدمين”.

ولا يزال عدد الأشخاص الذين يعملون على الكود صغيرًا، حتى بعد أن ساعد “أندريسن” في إنشاء مؤسسة لدعم البرنامج بتبرعات من الأفراد والشركات. ونظرًا لأن العملة نمت لتصل قيمتها إلى ما يقرب من 8 مليارات دولار، توسع أصحاب المصلحة من المتحمسين ليشملوا المستثمرين في وول ستريت وفي وادي السيليكون.

ولكن يمثل خطر حدوث عيوب أمنية مصدر قلق دائم لـ “أندريسن”. وعلى الرغم من أن معظم الأخطاء التي تظهر في البرنامج اليوم طفيفة، إلا أنه لا تزال هناك مشكلات مماثلة.

المصدر:Technologyreview: The Man Who Really Built Bitcoin

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.