مجلة عالم التكنولوجيا
مجلة تكنولوجية شاملة

مستقبل الزراعة يعتمد على الاتصال بالإنترنت فائق السرعة

0 52

عقد خبراء القطاع الزراعي الأمريكي ندوة عبر الإنترنت تحت عنوان “الزراعة الذكية: قيادة الابتكار في المناطق الريفية بأمريكا”؛ حيث صرحوا خلال هذه الندوة للإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات عبر الإنترنت، أن المزارع الأمريكية يمكنها أن تساهم بمليارات الدولارات الإضافية في اقتصاد الولايات المتحدة بمساعدة تكنولوجيا الزراعة الدقيقة، إلا أن هذا لا يمكن أن يحدث بدون المزيد من خدمات النطاق العريض.

 وجاءت “ميغان نيلسون”؛ المحللة الاقتصادية في اتحاد مكتب المزارع الأمريكي، على رأس المتحدثين خلال الندوة، حيث شاركت ببحثٍ لها أوضحت من خلاله أن المزارع الأمريكية يمكنها أن تدر من 18 إلى 23 مليار دولار سنويًا إذا كان لديها اتصال بالإنترنت عالي السرعة وتبنت أحدث التقنيات.

وبدأت “نيلسون” حديثها خلال الندوة قائلة: “نحن بحاجة إلى الوصول إلى المزيد من خدمات النطاق العريض، ونحتاج إلى خرائط دقيقة لهذا النطاق، فلا يمكننا الحصول على خدمة متقطعة في الوقت الذي ننتظر فيه وبلهفة الأيام الممطرة”.

وأوضح كل من “نيلسون” و”دينيس باكماستر”؛ أستاذ الهندسة الزراعية والبيولوجية في جامعة “بوردو”، أن هناك طرقًا عديدة يمكن أن تعزز بها التكنولوجيا المزارع الأمريكية.

واستشهد “بكماستر” على ذلك بمجموعة تقنيات الزراعة الواسعة التي يمكنها فعل كل شيء، بدءًا من تتبع الأحوال الجوية، والتي يمكن ربطها بخسائر المحاصيل الهائلة، إلى الجمع بين مجموعات البيانات لتحسين عملية اتخاذ القرار. 

وشددت “نيلسون” على التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يؤدي إلى عمليات آلية والسماح للمزارعين الأقل خبرة بالاستفادة من معارف وخبرات المزارعين الآخرين الأكثر خبرة.

وأضافت أن التكنولوجيا يمكنها أن تساعد المزارعين في التواصل بشكل أفضل مع الأسواق، وتوعية الأشخاص بما يزرعونه، ولكن هذه الإمكانات العظيمة لن تتحقق بدون إنترنت موثوق فائق السرعة. 

يُذكر أن مجلس فول الصويا المتحد سبق وأصدر تقريرًا في عام 2019، أشار فيه إلى أن ما يقرب من ثلثي المزارعين الذين شملهم الاستطلاع ليس لديهم “اتصال كافٍ بالإنترنت لإدارة أعمالهم”.

وقال “جهمي هندمان”؛ كبير مسؤولي التكنولوجيا في John Deere، في افتتاحية حديثه “أن الضغط على المزارعين لتوفير الغذاء لـ 9.7 مليار شخص أمر متوقع في جميع أنحاء العالم يجب أن يقابله اتصال بالإنترنت فائق السرعة”.

واستدرك “هندمان” حديثه قائلًا: “هناك بالفعل اضطرابات مستمرة في إمدادات اللحوم نتيجة جائحة كوفيد، ويواجه مزارعو الألبان أيضًا تحديات بالغة بعدما فقدوا نحو 50% من مبيعاتهم للمطاعم، وكافيتريات المدارس، والخدمات الغذائية الأخرى، ومن ثم، فإن مواجهة هذه الضغوط الإضافية تزيد من أهمية البحث عن حلول لجعل الجوانب الأخرى لعمل المزارع أكثر سلاسة، ومن المؤكد، أن النطاق العريض الريفي هو المفتاح لذلك”.

وتؤكد الروايات المحلية معاناة المزارعين مع الاتصال بشبكة الإنترنت، على سبيل المثال، أفاد اثنان من المزارعين بأن مبيعاتهم كلها عبر الإنترنت، لكن الخدمة الخاصة بهم بطيئة للغاية لدرجة أنهما يتعين عليهما انتظار حلول الليل حتى يقل عدد الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت ليتسنى لهما القيام بأعمالهما التجارية، وفي “نبراسكا” أيضًا، يواجه المزارعون الذين يعيشون على بُعد أميال قليلة خارج مدينة مثل “لينكولن” صعوبة بالغة في تحميل الملفات على السحابة.

وفيما يتعلق بربط المزارع ببعضها البعض، قد لا تكون الإجابة بسيطة خاصة حيال تحديد حل الميل الأخير، وحول هذا، علق “تشاد روب”؛ مدير خدمة المرافق الريفية في وزارة الزراعة الأمريكية خلال الندوة، قائلًا: “لا يمكن الوصول إلى الميل الأخير بدون بنية تحتية كافية للميل الأوسط”.

وأشار “روب” إلى أنه كان يعمل مع تعاونيات كهربائية للمساعدة في توفير ألياف متوسطة الطول، في حين كانت معظم المزارع تفتقر إلى الكهرباء حتى تمكنت الجمعيات التعاونية من مساعدتها؛ ما يعني أن هذه الجمعيات قد تضطر إلى لعب دور كبير في توفير الإنترنت عالي السرعة للمزارع.

وتطرق أيضًا إلى نص القانون الجديد لوزارة الزراعة الأمريكية الذي يسمح باستخدام ما يصل إلى 10% من منحة، أو قرض من برنامج التنمية الريفية في البنية التحتية للنطاق العريض، والذي يمكن أن يمنح هذا التغيير الولايات والمناطق المحلية مزيدًا من المرونة في كيفية تمويل النطاق العريض الريفي.

جدير بالذكر، أن قانون وزارة الزراعة الأمريكية المشار إليه ينص على أنه “من خلال هذا التنظيم، يتيح البحث والتطوير التكامل المحدود لنشر النطاق العريض مع الاستثمارات الريفية الأخرى الممولة من خلال مجموعة واسعة من البرامج، ويتم فعل ذلك دون إضافة عبء البحث عن التمويل من خلال مجالات برنامج منفصلة”.

وطرح “باكماستر” خلال الندوة حلًا فريدًا لمشكلة النطاق العريض للمزارع في ولاية “إنديانا”؛ حيث أشار إلى أن شبكة” واباش هارتلاند” للابتكار، وهي مجموعة إقليمية تغطي 10 مقاطعات في الولاية، لديها نوع من المنطاد يمكنه توفير “النطاق العريض لعشرات الأميال”.

وأضاف “باكماستر” أنه سيقوم بمشاركة نتائج مشروع “الأيروستات” من خلال فريق Global City Teams Challenge Super Cluster  الذي يشارك في رئاسته.

ووفقًا لـ “بكماستر”، فإن هناك مشكلة أخرى مهمة تتعلق بتكنولوجيا الزراعة الدقيقة خارج النطاق العريض وهي قابلية التشغيل البيني، على سبيل المثال، يجب أن يكون نظام تغذية الماشية قادرًا على التواصل مع نظام تتبع الطقس حتى يتمكن هذا الأول من معرفة درجات الحرارة التي مرت بها الأبقار، ومن ثم فإن العقبة أمام قابلية التشغيل البيني هي عدم وجود تعاون بين الشركات بسبب المنافسة.

المصدر:

Governing: The Future of Farming Relies on Internet Connectivity

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.